قائمة الموقع

الاحتلال يُخفي الخسائر الحقيقية لعمليات الطعن

2016-03-21T17:33:59+02:00
صورة ارشيفية
الرسالة نت- محمود فودة

لوحظ خلال أشهر الانتفاضة أن الماكنة الإعلامية التابعة لحكومة الاحتلال تتعمد إخفاء خسائر العمليات الفدائية أو تقلل من قيمتها؛ حرصا على معنويات الجمهور (الإسرائيلي) والتي باتت في الحضيض في ظل استمرار النشاط المقاوم في الضفة المحتلة والقدس.

ويتركز إخفاء المعلومات أو تأخير صدورها على الخسائر الناجمة عن عمليات الطعن، والتي لها بالغ الأثر في نفوس "الإسرائيليين" أكثر من عمليات إطلاق النار والدعس، لما تحمله من تأكيد على جرأة الفلسطيني وحماسه لتنفيذ العملية.

وفي بعض الأحيان، تتبنى الوسائل الإعلامية (الإسرائيلية) مبدأ التدريج في إصدار المعلومة الصحيحة، إلى أن تخرج بالرواية الصحيحة بعد إنتهاء الحدث بساعات طويلة، وغياب الخبر عن الواجهة الإعلامية بشكل كامل.

وظهر ذلك جليا خلال العمليات الأخيرة، ومن أمثلة ذلك ما جرى في التعامل مع عملية الطعن التي وقعت يوم الخميس الماضي والتي أصيبت بها مجندة، حيث أعلنت المصادر الإعلامية في البداية أن إصابتها متوسطة، ثم بعد ساعات تم التعديل بأن إصابتها متوسطة إلى خطيرة وفي اليوم التالي أكدوا أن صحتها تحسنت وأنها استفاقت من غيبوبة دخلت بها منذ وقوع العملية، وهنا يظهر الفرق ما بين المعلومة المتداولة والحقيقية.

وتظهر استطلاعات الرأي (الإسرائيلية) الحديثة تراجعا كبيرا في مستوى الشعور بالأمن الشخصي لدى "الإسرائيليين" بشكل غير مسبوق، وهذا ما يبرر سعي الاحتلال لإخفاء خسائره البشرية الناجمة عن العمليات الفدائية.

وجاء في الاستطلاع الذي نشره موقع "والا" العبري منذ أيام، أن 61% من "الإسرائيليين" فقدوا أمنهم الشخصي والثقة بقدرة حكومتهم على وقف العمليات، فيما أعرب 29% أن أمنهم الشخصي لم يتأثر كثيرا.

وبين الاستطلاع تذمرا كبيرا لدى الجمهور "الإسرائيلي" من طريقة تعامل الحكومة "الإسرائيلية" مع موجة العمليات الأخيرة، فرأى 71% منهم أن الحكومة لم تقم بواجبها، فيما اعتقد 19% أن الحكومة تتعامل بجدية مع الأحداث وتعالجها بصورة صحيحة.

وفي ذلك يقول الكاتب والمختص في الشأن (الإسرائيلي) ياسين عز الدين إن هناك توجها واضحا لدى وسائل الإعلام الإسرائيلية للتقليل من حجم الخسائر في عمليات الطعن لحظة الحدث، وبعد عدة ساعات وبرود الحدث يبدأ بالكشف عن الخسائر بشكل أكبر.

وأشار إلى أن الاحتلال يريد طمأنة جمهور المستوطنين بأن الخسائر طفيفة وخاصة في لحظة الحدث، أما بعد بروده فالاهتمام يقل ولا ضرر لو نشرت الأخبار الصحيحة المتعلقة بالعملية.

ونبّه إلى أن عددا من وسائل الإعلام الفلسطينية لا تذكر الخسائر (الإسرائيلية) من الأصل، بينما بعضها يتعمد ذلك؛ لأنه يمثل جهات غير معنية بنجاح الانتفاضة، ويريد أن يقنع الجمهور الفلسطيني أن العمليات لا تأتي بنتيجة وأنها "موت مجاني".

وشهدت انتفاضة القدس منذ اندلاعها مطلع أكتوبر المنصرم عشرات عمليات الطعن ومحاولات تنفيذ عمليات في مدن الضفة والقدس والداخل المحتل، أدت في مجملها إلى مقتل وإصابة عشرات الجنود والمستوطنين (الإسرائيليين).

تحكم أمني

أما المختص في الشأن الإسرائيلي عمر جعارة فقد أوعز التأخر الإسرائيلي في الإعلان عن خسائر العمليات الفدائية إلى تحكم المؤسسة الأمنية بالمعلومة التي تصدر عبر وسائل الإعلام تبعا لطبيعة العمل داخل منظومة الاعلام الإسرائيلي التي تلتزم بما تمليه الرقابة العسكرية فيما يتعلق بإصدار المعلومات للجمهور.

وأوضح جعارة أن محاولات الاحتلال إخفاء خسائره لا تجدي نفعا في الوقت الراهن، في ظل إستطاعة الجمهور (الإسرائيلي) الوصول للمعلومة الحقيقية دون الرجوع لوسائل الإعلام، مما قد يدخل تلك الوسائل في أزمة ثقة مع الجمهور تدفعه إلى الانصراف عن متابعتها.

وأشار إلى أن القيادة (الإسرائيلية) باتت تسعى إلى الاهتمام بالأمور الثانوية والتأثيرات الجانبية للعمليات في ظل عدم مقدرتها على مواجهة العمليات أو إنهائها، وخصوصا حين يتعلق الأمر بعمليات الطعن التي لا يمكن التنبؤ بها.

وفي نهاية المطاف، تستمر انتفاضة القدس في شق طريقها نحو الاستمرار في ظل بقاء السياسات (الإسرائيلية) على حالها، بتضييق الخناق على مدن الضفة واستمرار الاستيطان، ومحاولات التقسيم الزماني والمكان للمسجد الأقصى.

اخبار ذات صلة