"ضريبة البلو" تهدد غزة بالظلام مجددا

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

الرسالة نت -محمود فودة

عادت أزمة الكهرباء إلى الواجهة مجددا في قطاع غزة إثر تهرب وزارة المالية في رام الله من قرار حكومة الحمد الله القاضي بإعفاء وقود محطة توليد الكهرباء من ضريبة البلو بنسبة 80 % منذ مطلع العام الجاري.
وفرضت الوزارة الضريبة بنسبة أكبر من الـ 20 % التي أقرتها الحكومة بعد طول انتظار وضغط من الفصائل الفلسطينية، إلى أن وصلت 50% الشهر الحالي، مما ينذر بعدم مقدرة سلطة الطاقة بغزة على شراء الوقود اللازم لتشغيل المحطة.
وبحسب سلطة الطاقة في غزة فإن وزارة المالية لم تلتزم بقرار الحكومة، حيث ترفع كل أسبوع نسبة الضريبة 5%، رغم مطالباتها لسلطة الطاقة والموارد الطبيعية في الضفة بضرورة الإلتزام بقرار الحكومة، إلا أنها لم تلق أي صدى لحديثها.
وتستنكف الجهات المعنية وعلى رأسها السلطة عن التدخل لإيجاد حل جذري للأزمة التي تعود لتتفاقم بين الحين والأخر بسبب الضرائب والتقاعس في إدخال الكميات المطلوبة من الوقود.
ويرتبط ملف الكهرباء بالانقسام ارتباطا وثيقا كونه أحد أشكال الحصار المفروض على القطاع، ويستخدم للضغط على السكان وابتزازهم، فيما يعول عليه البعض في أن يكون أحد الأدوات التي قد تدفع المواطنين للانفجار.
وفي تفاصيل الأزمة الجديدة، قال رئيس مركز المعلومات في سلطة الطاقة بغزة أحمد العمرين: إن وزارة المالية تفرض نصف ضريبة البلو؛ مما يكبّد سلطة الطاقة تكاليف باهظة تصل لحوالي 9 ملايين شيكل إضافية على السعر المعتاد شهريا". 
وأوضح أبو العمرين في تصريح لـ "الرسالة نت" أن ذلك يمثل استنزافا عميقا لموارد شركة توزيع الكهرباء، وهو ما ينعكس سلبا على تشغيل المحطة وخدمة الكهرباء المقدمة للجمهور.
وحذّر من أن استمرار ذلك سيؤدي لعدم إمكانية شراء الوقود وبالتالي توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل في أي وقت، محملا وزارة المالية كامل المسؤولية عن ذلك.
وناشدت سلطة الطاقة الجهات المعنية والفصائل والفعاليات الوطنية والشعبية بضرورة الضغط لوقف "الإجراءات غير المسؤولة من طرف وزارة المالية، وتجنيب القطاع مزيدا من الأزمات".
إصرار وزارة المالية على فرض ضريبة البلو يؤكد المعلومات التي حصلت عليها "الرسالة" في وقت سابق، التي أكد فيها مصدر حكومي أن رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله، أبلغ الفصائل أن وزير المالية شكري بشارة يقف حائلا دون رفع الضريبة. وتساءل المصدر: "كيف لوزير معصية أمر رئيسه، ومخالفة قراراته"؟.
جدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي تتهرب فيها وزارة المالية من تنفيذ قرارات الحكومة، حيث جرى ذلك في ديسمبر العام المنصرم، حينما رفضت الوزارة الالتزام بقرار الحكومة القاضي بإعفاء الوقود من الضريبة لمدة أسبوع.
وفي ذلك، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديموقراطية طلال أبو ظريفة إنه من غير المعقول أن توضع أساسيات الحياة في قطاع غزة وعلى رأسها الكهرباء ضمن التجاذبات السياسية، داعيا لتحييدها بعيدا عن أجندة الحكومة القائمة.
ودعا إلى ضرورة إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء في قطاع غزة، عبر تفعيل ملف خط 161 (الإسرائيلي) أو البدء في مد المحطة بخط الغاز الذي يمكنها بكفاءة أعلى ودون انقطاع كما يجري كل فترة.