مصر وحماس.. صفحة جديدة بانتظار خطوات عملية

غزة-محمود فودة

من الواضح أن حركة حماس تمكنت من طي "الصفحة السوداء" في علاقتها مع القاهرة، من خلال زيارة سياسية رفيعة المستوى انتهت أمس الأربعاء، استطاعت من خلالها مناقشة الملفات الثنائية كافة.

"زيارةٌ لها ما بعدها" هكذا علق رئيس وفد حركة حماس للقاهرة موسى أبو مرزوق، تلخص أن ما قبل الزيارة ليس كما بعدها، في اتجاه تحسن العلاقات بين الطرفين بعد أشهر من القطيعة والتوتر، بينما يبقى ترجمة ذلك على أرض الواقع.

وبمجرد أن انتهت الاجتماعات التي عقدت في مقر المخابرات المصرية، أصدر خليل الحية عضو المكتب السياسي للحركة بيانا أكد فيه على الخطوط العريضة التي تهم مصر، وفي مقدمتها الحفاظ على الأمن المصري، وإدانة الاغتيالات السياسية، خصوصا اغتيال النائب العام هشام بركات، مع مطالبة السلطات المصرية بالتخفيف من معاناة قطاع غزة، من خلال فتح معبر رفح.

وكذلك شدد الحية على أن حركته لن تسمح بأي حال أن ينطلق من غزة ما يضر بأمن مصر وشعبها"، قائلا: "نؤكد على واجبنا اتجاه حماية الحدود بين قطاع غزة ومصر، واتخاذ جميع الاجراءات اللازمة في سبيل ذلك" في إشارة إلى ملف سيناء الأمني.

مصدر مطلع على لقاءات القاهرة قال لـ "الرسالة" إن مجمل اللقاءات كانت إيجابية، رغم أنها كانت في جو من المصارحة والنقاش الحاد في ملفات حساسة تهم الجانبين، إلا أن الرغبة الحاضرة لدى الطرفين استطاعت تجاوز بعض الملفات التي جرى التحفظ عليها.

وأوضح أن القاهرة في طور نقاش كيفية تسهيل حياة الفلسطينيين بغزة في المرحلة المقبلة، من خلال حل أزمة معبر رفح، مع استمرار الاتصالات بين الطرفين لمتابعة ما تم التوصل إليه خلال اللقاءات التي استمرت على مدار ثلاثة أيام.

ورغم ذلك، إلا أن النتائج الإيجابية بحاجة إلى تطبيق فعلي يثبت أن العلاقة بين الطرفين دخلت فعليا في مرحلة جديدة، تعود بالنفع مباشرةً على أهل قطاع غزة الذين ينتظرون إبتسامة من الأشقاء المصريين بعد طول انتظار، تتلخص في تشغيل معبر رفح وما يتبع ذلك من تسهيلات.

ومن الواضح أن الرغبة المصرية التي دفعت المخابرات إلى لقاء وفد حماس رغم الأجواء المتوترة الناجمة عن اتهام الحركة في اغتيال النائب العام بركات، ستسكمل طريقها في اتجاه تقديم تسهيلات إنسانية لغزة خلال المرحلة المقبلة.

ولكن مما لا يمكن إغفاله أن ملف غزة مرتبط بالوضع الأمني في جارتها سيناء، الذي يوصف في الفترة الحالية بالحرج، في ظل استمرار معارك الجيش المصري مع "ولاية سيناء"، وهذا ما قد يؤثر فعليا على تأخير ما تم الاتفاق عليه بين الجانبين.

وبين هذا وذاك، يظهر جليا أن اليد البيضاء لحماس استطاعت تمزيق الصورة السوداء التي حاولت عدة أطراف مصرية مدعومة بالإعلام رسمها عن الحركة، وبمساعدة فلسطينية تمثلت بدور علني للسلطة وحركة فتح، إلا أن ذلك ذهب أدراج الرياح بعد مناقشة الملفات على طاولة المخابرات صاحبة الكلمة الأقوى في الساحة المصرية.

وهذا ما أكده أبو مرزوق عقب انتهاء اللقاءات بقوله "إن زيارة القاهرة الأخيرة فتحت صفحة جديدة وخطاب مودة مع الأشقاء في مصر، ولها ما بعدها، وأنه لن يأتي من قبلهم إلا الخير والسلام.

وأضاف: "كثرت التكهنات حولها فمنهم من أفشلها بمنتصفها، ومنهم من وضع شروطًا ونسبها لمصدر أمني ومنهم من نصب نفسه قيمًا على الشعب وتحدث باسمه، ومنهم من هدد وفد الحركة، بل طلب منهم أن يأتوا ومعهم الأكفاء".

وفي المقابل، نجحت حماس في تحسين العلاقات مع القاهرة، وفشلت حركة فتح والسلطة في كسب ود السلطات المصرية على حساب حماس ومعاناة أهل غزة بعد أن تهافتت قيادات الحركة مرارا وتكرارا على وسائل الإعلام المصرية لإدانة حماس وزيادة الاحتقان في الشارع المصري ضدها.

وفي ذلك، يرى المحلل السياسي حسام الدجني أن بيان حركة حماس التي جاء في اختتام اللقاءات مع الأشقاء المصريين يمثل دليلا واضحا على نجاح زيارة القاهرة، في ظل أنها عقدت في جو من المكاشفة بين الطرفين.

وتوقع الدجني أن تلحق هذه النتائج خطوات عملية خلال المرحلة المقبلة من الطرف المصري في اتجاه قطاع غزة، إلا أن ذلك مرتبط بالكلية فيما يجري في سيناء؛ لارتباطه الجغرافي بقطاع غزة، وتأثيره على المباشر على ملف فتح معبر رفح.

وعلى أي حال، فإن الأيام المقبلة كفيلة بكشف النوايا المصرية الجديدة اتجاه غزة، بينما التفاؤل الواضح من حديث حماس ينبئ برغبة مصرية في تحسين أوضاعه، فيما تبقى الكلمة الأخيرة لـ"معبر رفح".