قائمة الموقع

مقال: فلسطين و مناورة رعد الشمال العربية

2016-03-14T07:28:18+02:00
غسان مصطفى الشامي

ما تحياه المنطقة العربية والإسلامية من ظروف سياسية وعسكرية صعبة، فرض على القادة والزعماء العرب الكثير من التحديات الصعبة، واتخاذ القرارات العملية من أجل حماية الأمن القومي العربي، وتشكيل الدرع الواقي لبلادنا العربية من الكثير من المخاطر الأمنية المحدقة بها.

ولا يخفى على أحد حجم الأزمات التي تمر بها البلاد العربية، كما لا يخفى حجم التحديات الكبيرة التي تشهدها الكثير من دولنا وعلى رأسها سوريا واليمن وليبيا والعراق وغيرها من دول المنطقة.

إن المصاعب والتحديات الخطيرة التي تواجهها بلادنا العربية خاصة بعد التدخل الروسي الشرس في سوريا وصعوبة الأوضاع العسكرية في اليمن وليبيا والتهديدات الخطيرة التي تتعرض لها السعودية في حدودها مع اليمن، والأوضاع الصعبة التي تشهدها العديد من الدول العربية في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تشكل خطرا كبير على استباب الأمن في الكثير من الدولة وتشكل تحديا صعبا أمام الحكومات العربية. 

  أمام هذه الخارطة السياسة الصعبة التي تشهدها المنطقة العربية أصبح لزاما على المملكة العربية السعودية التحرك العملي من أجل مواجهة هذه المخاطر الكبيرة التي تعصف في المنطقة العربية. وأعلنت السعودية في ديسمبر الماضي عن تشكيل تحالف عسكري إسلامي هو الأول من نوع ضدّ الإرهاب التي يهدد الدول العربية وضم هذا التحالف العسكري (34) دولة عربية إسلامية، ووضعت لهذا التحالف أهداف ومهمات من أجل مواجهة التحديات العسكرية التي تواجه الدول العربية.

وقبل أيام أثلج صدورنا ونحن نشاهد اختتام أكبر مناورة عسكرية عربية في تاريخ المنطقة من بداية التسعينات من القرن الماضي، أشرفت عليها المملكة العربية السعودية و شاركت فيها 20 دولة عربية وإسلامية، كما شارك في هذه المناورة (350 ألف) جندى مع (2540) مقاتلة حربية و(20 ألف) دبابة و(460) هليكوبتر هجومية.

إن المتابع لأخبار هذه المناورة العسكرية العربية الكبيرة، يدرك التجهيزات العسكرية الكبيرة والحشود والجيوش العربية ذات الخبرات العسكرية العالية التي شاركت في هذه المناورة النوعية، ويدرك الاهتمام السعودي الكبيرة بهذه المناورة والإجماع العربي على هذه الجهود العسكرية التي تبذلها المملكة العربية السعودية، فقد شهد احتفالات اختتام هذه المناورة جل الزعماء والقادة العرب.

لقد أثلجت صدورنا في فلسطين ونحن نتابع هذه المناورة العسكرية الكبيرة، وهذه الحشود من الجيوش العربية الإسلامية، وهذه الأرقام من المعدات والآليات العسكرية التي شاركت بالمناورة، والتي حملت رسالة لكافة القوى العالمية أن أمن البلاد العربية خط أحمر لا يمكن تجاوزه وأن موازين اللعبة العسكرية قد تغيرت، وأن التدخل العسكرية الروسي الخطير في المنطقة لابد أن يتوقف ولا مجال للقوى الأجنبية الخارجية التدخل في أمن المنطقة العربية.

لقد استشعرت وأنا أتابع الأخبار عن هذه المناورة العربية بالعزة والكرامة العربية، والأمل الكبير في هذه الجيوش الجرارة في تحقيق أهدافها الإستراتيجية في توفير الأمن والحماية للأراضي العربية، وأن تضع نصب عينها الهدف الأبرز والأسمى وهو تحرير أرض فلسطين من دنس الغاصبين.

إن عيون الفلسطينيين وقلوبهم مع هذه الجيوش العربية، ومع هذا التحالف العسكري الإسلامي، والأمنيات أن يحفظ الله بلادنا العربية وأن يعم الأمن والسلام على ربوع المنطقة، ولكن الجرح في فلسطين عميق وهي تعيش الظلم واستباحة الدماء من قبل الصهاينة منذ أكثر من ستين عاما وتنتظر جيوش التحرير العربية من أجل تطهير أرض فلسطين من دنس المحتلين وإقامة الدولة العربية الفلسطينية على كل الأرض الفلسطينية.

يعلم القادة العرب ما تحياه أرض فلسطين من آلام ومعاناة، ويعلم القادة العرب التضحيات الكبيرة العربية والفلسطينية التي قدمت من أجل تحرير فلسطين؛ لذا فإن أمل الشعب الفلسطيني كبيرا في هذه الجيوش العربية في مواجهة العدو الصهيوني ودحر الاحتلال عن كامل التراب الفلسطيني.

إن رسالة فلسطين إلى كافة الجيوش العربية وإلى التحالف العسكري الإسلامي أن يكون تحرير فلسطين على رأس الأولويات والأهداف العسكرية، وأن تبدأ الجيوش العربية بالإعداد والتجهيز الفعلي للانطلاق في حرب تحرير أرض فلسطين، والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي ووقف المجازر اليومية التي ترتكب بحق فلسطين الأرض والإنسان والحضارة.

اخبار ذات صلة