قائمة الموقع

"ياسين".. برعم فلسطيني غدر به الاحتلال

2016-03-12T11:34:16+02:00
خلال وداع الشهيد الطفل
غزة-محمد أبو زايدة

رنّ جرس المدرسة صباح اليوم معلنًا دخول موعد الدوام للطلاب الذين تجمّعوا أمام ساريةٍ يرفرف عليها علمُ فلسطين، حيث أمسك المدير "الميكروفون" منادياً على أحد طلابه لتلاوة سورة الفاتحة، ثم عقّب بعدها أنّ "مدرسة عُمر بن الخطاب تودّع زهرةً من طلبتها، وستشتاق مقاعد الصف الرابع الابتدائي إلى مشاركات الطالب ياسين أبو خوصة".

وارتقى ياسين فجر السبت، وأصيب اثنين من أفراد عائلته أثناء تواجدهم في منزلهم القريب من موقع "عسقلان" الذي قصفته طائرات الـ (أف 16) "الإسرائيلية" في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وكأنّ "الصدمة" عدوى، تسللت إلى جميع الطلاب، حتّى صعدوا إلى فصولهم، وعاشت شعبة الرابع (ج) صمت إلى أن دخل مدرّس مادة اللغة العربية صاحبًا بيديه أوراق الامتحانات، وبدأ بتوزيعها، وتوقّف عند ندائه على الطالب "ياسين".

صوت المُدرّس توقّف احترامًا لمنزلة ياسين، فأمسك بورقة امتحانه وبدأ يسرد مناقب الطفل الشهيد، ويضرب به المثل في "احترامه، وعلمه، وأخلاقه"، ثمّ طلب من إدارة المدرسة صورة له، وعلّقها في صدر الفصل.

توجّهت "الرسالة نت" إلى إياد البنّا مُدرّس اللغة العربية في مدرسة عمر بن الخطّاب، وقال: إنّ ياسين كان شديد الخُلق، كثير المشاركة بالنشاطات الصفية"، وأمسك بورقة الاختبار التي أصرّ على تقديمها لعائلته، وأشار بسبابته عليها وتابع: "وضعت لهم اختبارًا لأذكياء الفصل، وحصد نتيجة (17) من (20)، ليتوّج بعلمه على معظم طلّاب فصله".

وبدت علامات الحزن على الطالب سمير أبو نصر الذي كان يجاور ياسين في فصله الدراسي، فما أن أعلنت إدارة المدرسة التوجه إلى بيت عزاء ابنها حتى كان من أوائل المشاركين، وقال لـ"الرسالة نت": "كُنت أحبّ مصاحبته، لأنّه مجتهد ونشيط، وطيّب القلب وكريم".

وصلنا إلى بيت عزاء العائلة برفقة إدارة المدرسة، وتوجّهنا فورًا إلى مضجعه، فلا مكان بقي على حاله، وضوضاء صاخبة عمّت المنزل، ومشهدُ الدفاتر والكتب، ونثراتٌ من الدماء التي بقيت على فراشه؛ تجسّد حكاية ياسين.

تجوّلت "الرسالة" في زوايا "البيت" الذي هو عبارة عن بعض الحجارة مصفوفة بشكلٍ عشوائي، يكسوها صفيح "زينكو"، وألواح اسبستٍ مثقوبة ويكسوها النايلون، وشهادة تفوّق تعود لشقيقة ياسين.

يصف علي أبو خوصة الحدث الذي تعرّضت له عائلته قائلًا: "في الثانية والنصف فجرًا؛ سمعنا صوت قصفٍ قريب جدًا، فهرعنا إلى المكان، وفي طريقنا بدأت أصوات الصراخ تعلو".

كانت صرخات العائلة تستنجد بأقرب الناس لها ليسعفها مما هي فيه، فوصلهم "علي" ابن عمّهم، وأوّل ما رآه هي الدماء التي تبعثرت في المكان، وحركاتٍ صغارٍ يلفظون أنفاسهم الأخيرة".

يتابع: "أمسكت بالطفل الصغير –ياسين-، وهرعت به أنادي على أي مركبة تقلّنا إلى المستشفى، ولم أجد سوى دراجة نارية، فاستقليتها حتّى وصلت، وأخبرونا أنّه قد فارق الحياة".

وبعد دقائق وصل المستشفى اثنين، وتبيّن أنّهما أشقاء ياسين، وهما "إسراء (6 سنوات) إصابتها خطيرة في الرأس، وأيّوب (13 سنة) وإصابته متوسطة في الوجه".

الله لطف

يقول عمّ الأطفال، حسن أبو خوصة (65 عامًا): "قصفت قوات الاحتلال موقعًا بجوار المنزل، وهي تدرك تمامًا أن العائلة متواجدة بداخله، ولم تبالِ بذلك، حتى ارتقى الشهيد ياسين وعمره (10 سنوات)، وأصيبت شقيقته وشقيقه".

وبنبرةٍ حادة يتابع حديثه: "الحجارة تطايرت من الموقع الذي قصفه الاحتلال على البيت، ولولا ستر الله لقتل جميع من في المنزل، لكنّ الله لطف"، وتساءل: "ما ذنب ياسين أن يموت ولم يبلغ الحُلم؟!".

وحملت العائلة الطفل "ياسين" على الأكتاف، لمواراته الثرى، مرددةً "لا إله إلا الله، وياسين حبيب الله.. لا تقولوا فقدنا الشهيد.. في الجنة عريس جديد".

عدسة: محمود أبو حصيرة

IMG_3905

IMG_3961

IMG_3978


IMG_3994


IMG_4016
IMG_4028

IMG_4035

IMG_4087

IMG_4099

IMG_4112

IMG_4138

12596550_157957307927731_830662630_o

اخبار ذات صلة