في يومها العالمي

السلطة تشارك الاحتلال في "إهانة" المرأة الفلسطينية

السلطة تشارك الاحتلال في "إهانة" المرأة الفلسطينية
السلطة تشارك الاحتلال في "إهانة" المرأة الفلسطينية

الرسالة نت -محمود هنية

تتبارى السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي في التضييق على المرأة الفلسطينية وملاحقتها، متنكرين بذلك ليومها العالمي الذي يوافق الثامن من آذار كل عام، ومسلطين نحوها ممارساتهم القمعية من خطف واحتجاز لاسيما المشتغلات في السياسة أو الناشطات في دعم انتفاضة القدس المشتعلة منذ أكتوبر الماضي ومناصرة المقاومة.

وتبدو الفتاة الشابة هدفًا للانقضاض عليها في كل مناسبة خاصة في ظل حالة الخوف من دور المرأة في انتفاضة القدس، إذ تآمرت السلطة والاحتلال للتخلص من النائب عن الجبهة الشعبية خالدة جرار عبر زجها في سجون الاحتلال، واستفردت أجهزة أمن السلطة بالنائب عن فتح نجاة أبو بكر المحاصرة داخل مقر المجلس التشريعي برام الله.

وأعدمت قوات الاحتلال، يوم الثلاثاء الماضي، المقدسية فدوى محمد أبو طير (51 عاما) بدعوى محاولتها تنفيذ عملية طعن في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، وذلك تزامناً مع اليوم العالمي ليوم المرأة، كما يقبع العشرات من الأسيرات في سجونها في ظل ظروف احتجاز بالغة القسوة، فضلاً عن تعرضهن للانتهاكات والاعتداءات من قبل سلطات الاحتلال.

ورغم تغني السلطة ورئيسها محمود عباس برعاية السلطة المرأة، حتى وصل الأمر به إلى القول بـ"أنها نصف المجتمع الأحلى"، إلا أن الإحصائيات الصادرة عن عوائل الأسرى والمعتقلين بالضفة تشير إلى أن السلطة مارست انتهاكات فظيعة بحق "النصف الأحلى"، إذ شملت الملاحقات 25 فتاة خلال العام الجاري واستدعاء 37 أخريات، فيما تم الاعتداء على العشرات من النسوة وفي مقدمتهن النائب منى منصور.

وفي اليوم العالمي للمرأة وتزامنًا مع الجرائم الإسرائيلية بحقها في الضفة المحتلة وقتلها لعدد من النساء في الفترة الأخيرة، اقترفت أجهزة أمن السلطة جملة من الانتهاكات بحق فتيات الضفة والنائبة نجاة أبو بكر القيادية في حركة فتح.

وقد اختطفت أجهزة أمن السلطة في مدينة الخليل الفتاة آلاء المناصرة في يوم المرأة العالمي، موجهة لها اتهاما بتمويل مؤسسات وأنشطة طلابية في جامعات الضفة والوقوف خلف التخطيط لإعادة تنظيم حركة حماس في الضفة.

وروت الفتاة آلاء للرسالة أن أمن السلطة اختطفها من قلب سوق الخليل للمرة الأولى قبل عدة أيام، وصادر حقيبتها وهويتها، ومن ثم اقتحم منزلها الأحد الماضي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلًا، وعاثوا إفسادًا في منزلها.

وتقول إن مخابرات الخليل عادت في اليوم التالي لاقتحامها المنزل، وطلبت استدعاءها هي ووالدها، موجهة لها تهمة تمويل أنشطة لحركة حماس، والتخطيط لقيادة وإحياء التنظيم في الخليل، والعمل على تمويل الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة، وهي اتهامات كبيرة لفتاة لم تتجاوز عمرها 22 عامًا، وفق قولها.

وتشير إلى أن أمن السلطة طلبها للحضور لمركز المخابرات في الخليل، ومعها أسماء الأشخاص الذين تتعامل معهم في غزة، كما يدعي الجهاز بحق الفتاة.

كما يواصل أمن السلطة محاصرة النائب نجاة أبو بكر في مقر المجلس التشريعي، بذريعة إهانتها لوزير كشفت بالوثائق استغلاله لمنصبه ونفوذه، فيما تناقلت وسائل إعلام مقربة من حركة فتح، أن رئيس السلطة محمود عباس أصر على اعتقال أبو بكر، ورفض طلبا لإصدار قرار بالإعفاء عنها، وتمسك بمطلبه أن تمثل أمام النائب العام.

وبحسب مصادر مقربة من حركة فتح، فإن عزام الأحمد رئيس كتلة الحركة في التشريعي، قد فشل في إقناع أبو مازن بالعدول عن قرار احتجاز أبو بكر، وقد تم التوصل إلى صيغة بأن يطلب النائب العام الاستماع من أبو بكر وليس استجوابها، وهو أمر رفضته الأخيرة لتمسكها بحقها في فضح فساد الوزير في حكومة الحمد الله.

وأكدّت أبو بكر في تصريحات خاصة بـ"الرسالة"، أنها تملك وثائق بحق مفسدين، وقد سلمتها لعزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مبينة أن تلك الوثائق تدين شخصيات مرموقة، تتضمن تهما وملفات سرية أخرى.

وأشارت أبو بكر إلى أن "حديثها عن ملفات سرية جعلها عرضة للتهديد بالقتل، مؤكدة أنها لن تغادر مقر التشريعي حتى تحل قضيتها أو يلغي قرار ملاحقتها.

وقررت أبو بكر التقدم بطلب إلى محكمة العدل العليا بصفتها الدستورية للاعتراض على قرار اعتقالها.

وقال داود الدرعاوي محامي أبو بكر، إنه "تقدم بطلب آخر إلى النائب العام لإيقاف قرار الاعتقال الى حين البت في القضية، إلا أن النائب العام رد الطلب".

وأوضح الدرعاوي لـ"الرسالة"، أنه سيتقدم باعتراض على رفض إيقاف الاعتقال "لأن النائب العام أخطأ بحق أبو بكر كونها نائب في التشريعي وتتمتع بحصانة.

وأكدّ نواب ومسؤولون في حركة فتح أن ما يحدث لأبو بكر إهانة للشرعية الدستورية، وإهانة للمرأة الفتحاوية التي اختارتها الحركة لتمثيلها في التشريعي، ومحاولة للنيل من مكانتها خاصة وأنها لا تزال تواصل إضرابها تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة.

**   إهانة للمرأة

وأكدّت النائب نعيمة الشيخ علي، أن ما يحدث بحق نظيرتها "إهانة للمرأة الفلسطينية، وجريمة مضاعفة لأنها ترتكب على يد أجهزة أمن فلسطينية". وقالت الشيخ علي إن المرأة الفلسطينية تتعرض لأكبر عملية انتهاكات في تاريخها، وذلك بسبب دورها الكبير الذي بات يبرز في كل الساحات والميادين.

وتوافقها النائب هدى نعيم، التي أكدت أن ما تمارسه السلطة بحق المرأة الفلسطينية جريمة متكاملة الأوصاف، وبلطجة ممنهجة ضدها، مشيرة إلى أن هذه الجرائم وصمة عار في جبين أمن السلطة.

ودعت للتصدي بحزم تجاه الجرائم التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية على يد الاحتلال ومساعديه في الضفة، والعمل على تحرير المرأة من قيود وصلف أمن السلطة.