قائمة الموقع

مقال: قراءة في اتهام وزير الداخلية المصري لحركة حماس

2016-03-10T07:03:25+02:00
إبراهيم المدهون

 ليس سهلا أن يمر اتهام وزير الداخلية المصري لحركة حماس بمشاركتها ومعاونتها لخلية في قتل النائب العام مرور الكرام، فحماس ليست فصيلاً هامشياً كما أنها واضحة وصريحة بعدم تدخلها في الشأن المصري والعربي وعدم السماح لأحد بالتدخل في شئونها، كما أن هذه الاتهامات ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة إن استمرت السلطات المصرية بتبني وجهة نظر أن (إسرائيل) بوابتها للقبول الدولي. فأخطر ما في الاتهام أنه يتساوق مع التهديدات الاسرائيلية لشن عدوان عسكري جديد على قطاع غزة.

وهذا الاتهام يصب في صالح تجريم قطاع غزة من قبل النظام المصري الحالي، ويمهد المجال أمام شن عدوان عسكري إسرائيلي عدواناً، والتعامل مع القطاع على أنه بلا ظهير عربي، وهذا التفكير حرف للمسار الوطني المصري وضد التاريخ والوجدان وإرادة الشعب المصري.

كما أن اتهام وزير الداخلية جاء متزامنا مع اتصالات حثيثة بين حماس والمخابرات العامة المصرية والحديث عن فكفكة بعض القضايا العالقة، وكان الحديث عن زيارة وفد قيادي حمساوي للقاهرة، مما يدلل وجود أقطاب داخل الحكم المصري غير قابلة لهذا الحراك خشية غضب (إسرائيل) أو لها مآرب أخرى، وتسعى إلى إفساد وقطع الطريق أمام تحسين العلاقات، كما أن هذا الاتهام يشبه لحد كبير اتهام حبيب العدلي وزير الداخلية الأسبق للمقاومة الفلسطينية في غزة بتفجير كنيسة القديسين قبيل ثورة 25، والذي اتضح بعد ذلك ان داخلية العدلي نفسها من نفذ الجريمة.

الغريب في الأمر أن الاتهام المصري المفاجئ تزامن وتهديدات قيادات فتح "جبريل الرجوب" ومجلسها الثوري، وهذا يوضح انتهازية رخيصة من بعض تيارات فتح، وقراءة غير وطنية واندفاعا أرعنا يصب في صالح الاحتلال، ولن ينفع سياسيا، وللأسف اتبعه تصريحات مؤيدة من حركة فتح عبر ناطقيها. هذا الفرح الفتحاوي رهان خاسر لن يؤتي أكله، فحماس ليست فصيلا هامشيا معزولا فهي اغلبية شعبية وبرلمانية، وقادرة على افشال التوجهات السلبية لحرف بندقيتها الموجهة فقط لصدر العدو الاسرائيلي، مع العلم هذا الاتهام لا يمس حماس فحسب، وانما هو اتهام لشعبنا بكل اطيافه. ومن يظن ان هذا الاتهام مقدمة لإقدام الدول العربية على وضع حركة حماس على قائمة الإرهاب العربية على غرار ما حدث مع حزب الله، فظنه خائب وخاسر، فمكانة الحركة ودورها الكبير في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي يمنع أي حماقة في هذا الاتجاه، كما أن علاقة الحركة الواسعة مع بعض الأطراف العربية المؤثرة يحول دون سهولة هذا الامر.

أحسنت حماس صنعا أنها لم تنجر إلى تصعيد حدة الخطاب ضد السلطات المصرية بعد الاتهامات الأخيرة لها، وبحثت عن ردود ومحاولات هادئة للخروج من المأزق الحالي لتجنيب القطاع أي خطوات سياسية تعزز من الحصار المفروض عليه منذ عام 2006.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00