لتحسين الوضع في غزة

السلطة تتحامى بـ "الشرعية" لإجهاض الجهد التركي

رياض المالكي
رياض المالكي

الرسالة نت- محمود فودة

تتخبط السلطة الفلسطينية في معارضتها للجهود الدولية لتحسين الوضع العام في قطاع غزة، فتارةً تعلق معارضتها على شماعة الانقسام الفلسطيني، وأحيانا الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، أما الحجة الجديدة القديمة تتمثل في أنها صاحبة الشرعية كممثل عن غزة.

وفي المقابل، تتناسى السلطة الفلسطينية أنها تتجاهل ملفات قطاع غزة تماما، رغم تأكيدها أنها المسؤولة عنه في موضع الجهد التركي، فالأزمات التي لحقت بغزة منذ بدء الحصار الإسرائيلي قبل 10 أعوام ما زالت مستمرة، بل يتكشف مع مرور الوقت أنها شريكة في صنعها.

الحراك التركي الهادف لتخفيف وطأة الحصار عن غزة من خلال مفاوضاته مع الاحتلال في قضية سفينة "مرمرة"، قوبل برفض رسمي من قبل السلطة، تحت بندين هما الحفاظ على وحدة قبرص المنوي توجيه الميناء نحوها، وكذلك أنها الجهة المخولة بتمثيل غزة في الملفات كافة.

وفي شاهدٍ على ذلك، قال رياض المالكي وزير الخارجية في حكومة الحمد الله في تصريحات صحفية:" إننا لم نخول أحدا أن يتحدث باسمنا في قضية مطار أو ميناء في غزة، هذه قضية مهمة أبلغنا الجانب التركي بها، بالتالي إذا كان هناك أي رغبة بالمساعدة فيجب ان تكون من خلال السلطة".

ويبدو واضحا أن السلطة ما عادت تخجل من تقصيرها بحق غزة، وإهمالها، وزيادة أزماتها، بعد أن اتجهت للتخريب على أي جهود من شأنها أن تحسن الوضع المأساوي فيها، عبر سد أي منافذ للحياة يمكن أن تحسن من الأوضاع بغزة.

وفي ذلك، قال واصل أبو يوسف الأمين العام للجبهة العربية إن المسألة الجوهرية في هذا التوقيت تتلخص في فك الحصار عن قطاع غزة، وعليه، يتوجب تظافر الجهود كافة لإنجاح الجهود الساعية لإنهاء معاناة الفلسطينيين هناك، بعيدا عن أي خلافات أخرى.

وأكد ابو يوسف في تصريح لـ "الرسالة نت" أن على السلطة السعي لإنهاء الانقسام الفلسطيني بالدرجة الأولى قبل الحديث عن وحدة الأرض الفلسطينية، بناءً على تخوفها من مؤامرة تهدف لفصل قطاع غزة.

وأشار إلى أن الكرة أصبحت في ملعب السلطة الفلسطينية في سبيل توحيد القرار والرؤية الفلسطينية بما يخدم المصالحة الاستراتيجية للشعب الفلسطيني وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، الذي أصبح من الضروري التحرك في اتجاه انهاء حصاره.

ومن العجيب أن السلطة التي تنادي اليوم أنها صاحبة السيادة على قطاع غزة، هي ذاتها التي تعتبر على شفا الانهيار في الضفة الغربية المحتلة التي تعتبر مركز قوتها على عكس غزة والتي ما عادت تملك القرار على مناطق واسعة منها في ظل التوسع الاستيطاني (الاسرائيلي) واتساع رقعة الانتفاضة، فأولى بها أن تبحث عن سيادتها حيث تتواجد قبل محاولة فرض السيطرة على غزة.

وتحت إطار الحديث باسم الشرعية الفلسطينية، تعهد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مسئول ملف المصالحة الوطنية فيها عزام الأحمد، بإحباط أي محاولة لإنشاء ميناء بحري يربط بين قطاع غزة وجزيرة قبرص التركية.

وقال الأحمد خلال لقاء على قناة "فلسطين" الفضائية، إن ما يجري الحديث عنه "ليس ميناء وإنما عوامة مع قبرص التركية التي لا يعترف بها أحد، ونحن أيضا لا نعترف بها"، مضيفا "نحن نعترف بقبرص الموحدة الصديقة الوفية التي وقفت مع الثورة الفلسطينية في أحلك الظروف، ولن نتنازل عن وحدة قبرص مثلنا مثل القبارصة."

وأشار إلى أن الهدف من إقامة الميناء أو هذه المحاولات هو "مس العلاقة الفلسطينية القبرصية بشكل جوهري، مهما جرت من محاولات، سنكون قادرين على إحباط أي محاولة لإقامة ميناء أو كهرباء أو مفاوضات تتناقض مع المصالح الوطنية الفلسطينية العليا".

وفي سياق آخر، فإن الجهد التركي القائم حاليا قد لاقى ترحيبا فصائليا واسع النطاق، ومن ضمن تلك الفصائل منْ هي منضوية تحت منظمة التحرير كالجبهة الشعبية التي أكدت على لسان القيادي فيها ذو الفقار سويروجو بأنهم يدعمون محاولة أي طرف عربي أو دولي يعمل على تخفيف الحصار عن المواطنين في قطاع غزة ويتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل متكامل.

 وندد سويرجو بتصريحات قيادات السلطة السلبية ضد الجهد التركي، مؤكدًا أن هذه التصريحات نابعة من منطلقات حزبية و"مناكفة سياسية" لا علاقة لها بحماية المشروع الوطني الفلسطيني الذي يحاول البعض تدميره.

وبدوره يقول يحيى موسى النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي إن السلطة تتناسى أنها المسؤولة عن غزة في أوقات كثيرة، وتؤكد أنها صاحبة السيادة على غزة في مواقف محددة كالحصول على المنح الاقتصادية أو للمناكفة السياسية.

وأشار إلى أن السلطة تحاول جاهدةً لاستغلال الواجهة القانونية التي يمنحها إياها المجتمع الدولي تحت مظلة أنها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني في المؤسسات الدولية؛ لإفساد الحراك الساعي لتحسين وضع غزة، إلا أن الواقع يؤكد أنها فاقدة للشرعية الدستورية والقانونية والشعبية أيضا.

على أي حال، تبدو المصالح السياسية التي جمعت الطرفين التركي والإسرائيلي على طاولة واحدة ستخرج بنتائج ترضيهما، دون الاستماع لأصوات هزيلة كالسلطة التي تحاول تعكير الأجواء التي يراد لها أن تنتج مناخا صالحا لإعادة علاقاتهما الثنائية إلى مسارها.