"أطفال السكاكين" يحيّرون المخابرات الاسرائيلية

الشهيدان أيهم صباح وعمر الريماوي
الشهيدان أيهم صباح وعمر الريماوي

الرسالة نت _ رامي خريس

حققت انتفاضة القدس اختراقا جديدا كشفته تصريحات أدلى بها قادة جهاز المخابرات الاسرائيلية، الذين قالوا إن الطفلين الفلسطينيين الذين نفذا عملية الطعن في المجمع التجاري "رامي ليفي" في المنطقة الصناعية "شاعر بنيامين"، شرقي رام الله، أيهم صباح (14 عاما) وعمر الريماوي (14 عاما)، أصبحا "القتلة الأصغر سناً" منذ انطلاق الانتفاضة قبل نصف عام.

يشكل الأطفال الفلسطينيون هاجسا دائما للاحتلال الاسرائيلي سيما في ظل استمرار "انتفاضة القدس" التي تشير بياناتها الرقمية إلى أن منفذي العمليات ضد الإسرائيليين مَن هم دون الـ 16 عاما، يشكلون 10% من مجموع منفذي العمليات.

تضرب "عمليات الأطفال" الفردية المنظومة الأمنية الاسرائيلية في مقتل، فلا يمكن منعها بناءً على معلومات مسبقة فالمنفذون ليس لديهم أي سجل أمني يمكّن الأجهزة الأمنية الاسرائيلية من متابعتهم ولا تستطيع منظومة التنسيق الأمني التحرك الوقائي ضد أي فرد منهم فهم ليس لديهم انتماء تنظيمي واضح.

والأهم من ذلك كله فإن هؤلاء الفتية لم تؤثر عليهم حملات "التدجين" التي رعتها أجهزة أمنية أمريكية لتشكيل "الفلسطيني الجديد" التي فشلت على ما يبدو حتى مع بعض أفراد الأمن الفلسطيني في الضفة الذين نفذوا عمليات مسلحة ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي. 

وينضم الطفلان اللذان استطاعا قتل الجندي الاسرائيلي "توفيا فيسمان" البالغ من العمر 21 عاما إلى قائمة طويلة من الأطفال الفلسطينيين الذين أقدموا على تنفيذ عمليات طعن ضد الإسرائيليين، أبرزهم أحمد مناصرة (13 عاما)، من بيت حنينا والذي نفذ عملية طعن مع ابن عمه (17 عاما) في "بسغات زئيف" في القدس.

ووفق الاستطلاعات التي أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في الأشهر الماضية، فإن (الأعمار 18-22 عامًا) هو الأكثر تأييدًا للانتفاضة. 

ويبدو أن تحذير الاسرائيليين المسبق من "الخطورة" المفترضة للأطفال الفلسطينيين يوضح السلوك القمعي باتجاههم، فمنذ بداية "انتفاضة القدس" مطلع أكتوبر العام الماضي، ووفقا لإحصائيات وزارة الصحة فإن ما نسبته 20% من مجمل الشهداء من الأطفال.

أقلق الأطفال الفلسطينيون الاحتلال الاسرائيلي وجيشه في مراحل مختلفة من عمر الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، ففي لبنان وتحديداً في بيروت برز "أطفال الآربي جي" كمصدر قلق دائم لجيش الاحتلال الذي اجتاح بيروت عام 1982 عندما كانوا يواجهون الآليات المدرعة الاسرائيلية بقاذفات "B7" المحمولة على أكتافهم الصغيرة.

وفي انتفاضة عام 1987 كان "أطفال الحجارة" من أبرز سماتها حيث كانوا يواجهون الرصاص الاسرائيلي بحجارتهم وصدورهم العارية.

وفي ملحمة جديدة يواصل "أطفال السكاكين" معركتهم مع الاحتلال وأجهزة مخابراته التي تحاول دراسة دوافعهم، حيث تشير المصادر الأمنية الاسرائيلية إلى أن أبرزها "التحريض" المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي؛ الرغبة في التقليد، لا سيما أن منفذي العمليات يتحولون إلى أبطال في المجتمع الفلسطيني.

ترى تلك المصادر أن جزءا كبيرا من الشبان منفذي العمليات يأتي من عائلات مثقفة وطبيعية، في إشارة إلى أن المحفز الاقتصادي ليس قويا مثل العوامل الأخرى المذكورة.