"الرصاص المجهول" يصنع الرعب في إسرائيل

خلال البحث عن منفذ عملية ديزنغوف نشأت ملحم
خلال البحث عن منفذ عملية ديزنغوف نشأت ملحم

الرسالة نت- كارم الغرابلي

شكلت موجة العمليات المسلحة الاخيرة والمتواصلة ضد الاحتلال ومستوطنيه في الضفة المحتلة نقطة تحول في انتفاضة القدس المستمرة منذ خمسة شهور والتي اسفرت حتى اللحظة عن مقتل 31 اسرائيليا واصابة المئات.

 وشهدت الآونة الاخيرة ارتفاعا في وتيرة عمليات إطلاق النار، والتي كان آخرها عملية باب العامود التي نفذها شابان فلسطينيان في القدس وأوقعت عدة اصابات في صفوف الجنود وسبقها عمليات اخرى اسفرت عن قتْل واصابة عدد من الجنود والمستوطنين.

هذه العمليات أصابت الرعب في نفوس الإسرائيليين على المستويين الشعبي والرسمي، وجعلتهم يعيشون ارتباكا حول كيفية مواجهتها وخوف حقيقي من اندلاع انتفاضة ثالثة تتجاوز هجمات فردية بالسكاكين إلى هجمات منظمة ومسلحة، خصوصا أن هناك توقعات من قبل أجهزة أمنية واستخبارية إسرائيلية باستمرار هذه العمليات الفلسطينية لفترة أخرى مقبلة.

حالات الرعب والهستيريا التي أصابت "الاسرائيليين" حوّلت بعض المناطق إلى مدن اشباح علاوة على المكالمات الهاتفية الطارئة التي وصلت بالآلاف للشرطة للتبليغ عن حالات مشتبه بها.

 كما أن هناك نقاشات بين  الاوساط الاسرائيلية المختلفة بشأن ما يمكن أن تفعله "إسرائيل" لوقف هذه العمليات ومنع تصاعدها وتطورها مع ظهور مؤشرات على اقتراب هذه العمليات من استخدام السلاح الناري والعبوات الناسفة.

ومايزيد حالة الفوضى والرعب في الشارع الاسرائيلي هو شبح " الرصاص المجهول " الذي يطارد الجنود والمستوطنين دون العثور على منفذيها.

وانبرت الصحافة الاسرائيلية في الآونة الاخيرة في الحديث عن عمليات " الرصاص المجهول "    وخشية " اسرائيل " من تطورها وتشكيل خلايا مسلحة تشلّ قدرة المستوطنين والجيش على الحركة خشية نصب المقاومين الفلسطينيين كمائن مسلحة على الشوارع الرئيسة التي يسلكها المستوطنون والجيش.

تقول الاكاديمية الاسرائيلية في الجامعة العبرية بالقدس ليمور سميميان درس:" الانتفاضة تقترب من نقطة تحول من حيث استخدام السلاح الناري والعبوات الناسفة واختيار المنفذين لمسافات طويلة للوصول الى اماكن العمليات.

ويكشف معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "هارتس"، عاموس هارئيل، أنّ جهاز الاستخبارات الداخلية "الشاباك" لاحظ مؤشرات على توجه الفلسطينيين لتشكيل خلايا مسلحة في أرجاء الضفة الغربية.

وفي تقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية يشير هارئيل إلى أن عمليات " الرصاص المجهول " والشروع في تشكيل خلايا مسلحة ينقل هبّة القدس المحتلة إلى مرحلة جديدة تماماً، على اعتبار أن جميع العمليات التي نفذت حتى الآن تمت بشكل فردي دون تدخل التنظيمات الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن انتقال الانتفاضة من مرحلتها الحالية إلى مرحلة عسكرية تأخذ أبعادا أخرى سترعب الاحتلال وستوقع فيه خسائر مؤلمة وفادحة، كون مدن ومستوطنات الضفة والقدس مفتوحة والعمل المقاوم ضدها متاح في كل زمان ومكان".

 ويشير المراقبون الى أن استمرار انتفاضة القدس بزخمها الحالي سيؤجج الأوضاع إلى مرحلة لا يتوقعها العدو وستنتقل من العمل الفردي إلى العمل المنظم".

وبات "الإسرائيليون" على قناعة ان الانتفاضة وصلت مرحلة لم تعد الحلول العسكرية قادرة على وقفها ما دفع بعضهم للمطالبة بعملية سياسية مع الفلسطينيين لوقف حالة التصعيد الميداني" او وضع حلول لاستئصال البنية التحتية لهذه الموجة من خلال إحباط هذه العمليات قبيل أن تصل الأراضي الإسرائيلية، وضرورة أن يفهم الفلسطينيون أن ثمن تشجيع العمليات ودعمها غير قابل للتحمل من طرفهم، سواء لعائلاتهم أو الأحياء التي يقطنون فيها. 

وكتب الخبير العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي في صحيفة يديعوت أحرونوت في هذا الشأن:" بعض العمليات الفلسطينية التي حصلت في الآونة الأخيرة يجب أن تشعل الأضواء الحمراء لدى صناع القرار الإسرائيلي، لأنها تعطي الانطباع الواضح بأننا أمام انتفاضة ثالثة تتجاوز هجمات السكاكين لمنفذين وحيدين، وصولا إلى تشكيل المجموعات المسلحة بين الفلسطينيين وهي مرحلة خطيرة وفتاكة.

وبينما تحاول دولة الاحتلال استدراك الموقف، والخروج من هذه الحالة، بتشديد الإجراءات والقوانين، وزيادة القمع، لخلق أجواء من الردع للفلسطينيين، علها تخفف من روع الإسرائيليين وردت عدة مشاهد وتعليقات على الحالة النفسية والاجتماعية في الإعلام الإسرائيلي بسبب عمليات "الرصاص المجهول" الاخيرة فكان اللافت فيها الحديث بأن هذه العمليات تسببت بخلق حالة رعب لدى الإسرائيليين.

وأعلنت مراكز الدعم النفسي في "إسرائيل" ارتفاع نسبة المتوجهين إليها بنسبة 100%، يتحسس غالبيتهم من هواجس عمليات اطلاق النار، فيما تقول معلقة القناة الثانية بأن من يركبون في المواصلات العامة أصبحوا طوال الوقت ينظرون في وجوه بعضهم، خشية من أن يكون بينهم فلسطيني أو مسلحا ,

ويقول 80% من المستوطنين إنهم فقدوا الشعور بالأمن، في حين أن نسبة تغيّب الإسرائيليين عن أعمالهم تجاوزت الحد الأعلى منذ 30 عاما، وقدرت شرطة الاحتلال يوميا استقبال 30 ألف اتصال من إسرائيليين للتبليغ عن عمليات واشتباهات حسب صحيفة "معاريف.

وتفسر القناة العاشرة هذه الأوضاع بالقول، "التهديد يأتي من الداخل هذه المرة، من المدن التي نسكنها والأماكن التي نتسوق فيها، فهي صدمة وطنية للإسرائيليين"، وهو ما دفع الوزراء ورؤساء البلديات دعوة المستوطنين الخروج بأسلحتهم وزيادة نسبة الإقبال على الأسلحة بنسبة 500%، حتى وصل الأمر لطلاب المدارس اليهودية الذي يحملون في حقائبهم السكاكين، وغاز الفلفل، وأدوات قتال أخرى، ما خلق حالة تخوف من ارتفاع مستوى الجريمة في المجتمع الإسرائيلي وعدم الشعور بالأمان.

 كما يظهر الارتباك السياسي الإسرائيلي من خلال متابعة تصريحات وتصرفات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أصبح فاقدا للسيطرة على أحداث الانتفاضة القائمة، فلا يمر له خطاب أو كلمة دون التأكيد على أن" إسرائيل "تسعى إلى التهدئة وخاصة في الأقصى، وعدم نيتها تغيير الوضع الأمني القائم فيه، وفي نفس الوقت أصبح يستجدي التدخل الدولي لدى السلطة الفلسطينية للوصول إلى تهدئة مع الفلسطينيين.

وإزاء هذا الوضع الغامض، فإن هناك في إسرائيل من يطالب بضرورة إحباط هذه العمليات   وذلك عبر القضاء على بنيتها التحتية او ضرورة الذهاب إلى حلول أكثر فعالية وذلك عبر الدخول في عملية سياسية حقيقية وشاملة مع الفلسطينيين تؤدي إلى التهدئة على الجانبين قبل الدخول في مرحلة حرب العصابات والاستنزاف.

في حين هناك رأي ثالث وسط يؤكد الدمج بين البعدين الأمني والسياسي، أي بين الخطوات الميدانية الأمنية الاستخباراتية مع الإجراءات السياسية لأجل إعادة الأمن للإسرائيليين ومنع التصعيد.