الأجهزة الأمنية تستنزف 30% من نفقات السلطة

أفراد أجهزة السلطة في الضفة
أفراد أجهزة السلطة في الضفة

الرسالة نت -محمد أبو قمر

تستنزف الأجهزة الأمنية أكثر من ثلث المصروفات العامة للسلطة الفلسطينية وفق تقارير اطلعت عليها صحيفة الرسالة، وذلك في مؤشر يعكس مدى الاهتمام الذي يحظى به قطاع الأمن، لاسيما في ظل تقديس رئيس السلطة محمود عباس للتنسيق الأمني باعتباره يشكل جوهر العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويكتنف عدد أفراد الأجهزة الأمنية، وهيكليتها وفاتورة الرواتب والعلاوات ومجالات الانفاق العام فيها، خاصة النثريات واستخدام المركبات والمحروقات شيء من الغموض، وذلك نظراً لعدم وجود تقارير علنية، لكن بعض التقارير التي تمكنت "الرسالة نت" من الوصول إليها كشفت أن الرواتب التي تصرفها السلطة على الموظفين بشقيها المدني والعسكري تقدر بــــــ54% من إجمالي الانفاق العام.

ووفق ذات التقارير، فإن معظم الزيادات في أعداد الموظفين لها علاقة بالأجهزة الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبلغ فيه عدد العاملين في القطاع العام 23% من إجمالي العاملين الفلسطينيين، حيث بلغ تعداد أفراد الاجهزة الامنية في العام 2004 نحو 57 ألف عسكري، فيما ارتفع عددهم بشكل ملحوظ ليبلغ 82 ألف في عام 2006، واستقر لاحقا عند مستوى 65 ألفا موزعين على الأجهزة المختلفة، حيث يشكل هؤلاء 43% من اجمالي الموظفين العموميين في السلطة.

وتظهر الأعداد الكبيرة لأفراد الأجهزة الأمنية الأولوية التي تمنحها السلطة للعسكريين، لاسيما أن دور التنسيق الأمني منوط بهم، ويبدو أن جزءا من الأموال التي تصبها الدول المانحة في خزينة السلطة مشروط بضرورة إنفاقه على الاجهزة الامنية ذات الصلة بأجهزة استخبارات الاحتلال وغيرها.

وبلغت نفقات الأمن ما يزيد عن 30% من إجمالي النفقات العامة حتى نهاية العام الماضي، وبمقارنة التغييرات على الاجهزة الامنية حسب ما تمكنت "الرسالة" من الوصول إليه من تقارير، ففي عام 2011 بلغ عدد العسكريين 65.750 موظف، وانخفض في 2014 إلى 64.680 موظف، وتراوحت نسبتهم في العام 2011 ما يقرب 43% من اجمالي الموظفين، وانخفضت إلى 42% في 2014.

كما بلغت فاتورة رواتب الأجهزة الامنية في 2011 ما مقداره 3.2 مليار شيقل، وارتفعت عام 2014 إلى 3.7 مليار شيقل. ورغم أن الأموال التي تصل إلى السلطة على هيئة تبرعات ومنح تأتي لصالح الشعب الفلسطيني، إلا أن فئة محدودة من عناصر الاجهزة الامنية تستفيد منها بشكل أكبر من غيرها.

وتكشف البيانات أن متوسط الاجر الشهري للعسكريين بلغ 4.032 شيقل في عام 2011، وارتفع بالعام 2014 الى 4.556، لكن المفاجئ أن متوسط الاجر الشهري للعسكري يفوق نظيره المدني الذي بلغ 3.480 شيقل خلال العام 2014.

ومع أن نسبة العسكريين تصل 43% من إجمالي الموظفين التابعين للسلطة، إلا أن فاتورة رواتبهم تبلغ 50% من الفاتورة الاجمالية للرواتب. وتغيب التفسيرات عن سبب ارتفاع المتوسط الشهري لأجور العاملين بالقطاع الأمني عن نظرائهم في الشق المدني، مما يتطلب إعادة دراسة قانون الخدمة العسكرية الذي يعطي امتيازات ومنافع كبيرة للعسكريين.

لكن استمرار اللقاءات الأمنية بين قادة الأجهزة والاحتلال التي كان آخرها اللقاء الذي جمع الخميس الماضي ماجد فرج مدير المخابرات وزياد هب الريح قائد الامن الوقائي بالإضافة الى وزير الشئون المدنية حسين الشيخ، مع قادة اجهزة الاحتلال في القدس المحتلة، يعطي بعض التفسيرات لأسباب زيادة المصروفات الخاصة بالأجهزة الامنية.

وبما انه غالبية العسكريين العاملين في قطاع الامن من ذوي الرتب المتدنية، الا أن حجم رواتب كبار الضباط والعسكريين من اصحاب الرتب العالية مرتفع جدا.

بالمجمل سجلت حصة قطاع الامن أكثر من 28% من الموازنة الجارية، ويذهب الجزء الاكبر المقدر ب 80% منها للرواتب والاجور.

وتعتبر اجراءات الصرف والتصرف في الاموال المخصصة للأمن غير خاضعة لرقابة قوية خاصة في اولويات الصرف والمصاريف المرتبطة بتوريد الاغذية والمحروقات والمصروفات الرأس مالية، وتفتح المجال للهدر واساءة التصرف.

وفي ظل غياب الجهات الرقابية وتعطل عمل المجلس التشريعي، تبقى الامور مبهمة، وخارجة عن إطار المساءلة فيما يتعلق بموارد ومصارف الاجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية.