قائمة الموقع

الأوضاع في الضفة تبلغ درجة الغليان

2016-02-18T08:21:16+02:00
الرسالة نت- أحمد الكومي

يسجل الميدان في الضفة المحتلة مؤخرا ارتفاعا ملحوظا في وتيرة العمليات الفدائية، والإعدامات الميدانية على الحواجز العسكرية الإسرائيلية ومفترقات الطرق، وزيادة نقاط المواجهة والاحتكاكات، في مشهد يؤشر على بلوغ الأوضاع هناك درجة الغليان كنتيجة طبيعية لارتفاع الضغط الداخلي، الذي تعتبر انتفاضة القدس سببا رئيسيا فيه.

ويمكن رصد هذا الارتفاع من خلال العمليات الفدائية التي نفذها شبان فلسطينيون تدفعهم الرغبة الجامحة بالانتقام، والتي بلغت وفق تقرير صادر عن جهاز الشاباك الإسرائيلي بداية هذا الأسبوع، ، 228 عملية منذ اندلاع الانتفاضة مطلع أكتوبر الماضي، 74% منها جرت في الضفة.

والأمر اللافت، هو أن نصف منفذي هذه العمليات كانوا وفق تقرير الشاباك، ممن تقل أعمارهم عن العشرين عاما، وهي فئة عمرية دخلت بقوة على خط المواجهة، وسجلت مشاركة فاعلة، وهي في المقابل مثلت ذريعة لدى جنود الاحتلال للإقدام على التصفية الجسدية والإعدام الميداني للأطفال، تحت مبرر الاشتباه بمحاولة تنفيذ عملية، وليس آخرها إعدام الطفلين رائد وفؤاد واكد (15 عاما)، غرب مدينة جنين.

وبموازاة ذلك، فإن نقاط المواجهة في الضفة آخذة في الازدياد، حيث شهدت خلال الأسبوع الماضي 64 نقطة مواجهة واحتكاك مباشر، وهي معدلات جيدة قياسا بحجم الإجراءات الأمنية المتبعة لاحتواء الانتفاضة، على صعيد عمل السلطة وجيش الاحتلال.

والمرجح أن تزداد نقاط المواجهة في الأيام المقبلة إذا ما تواصلت الإعدامات الميدانية والقتل بحجة الاشتباه، واستمرار فرض الطوق العسكري على مدن وبلدات منفذي العمليات في الضفة، وآية ذلك ما حدث في بلدة قباطية، حين اضطرت قوات الاحتلال لقمع مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت من مدينة جنين باتجاه البلدة، في محاولة فك الحصار الذي فرض عليها لأيام.

ومن خلال رد الفعل الإسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة، يمكن الاستدلال على حجم وتأثير الأحداث الأخيرة في الضفة، فقد نقل المراسل العسكري لموقع "إن آر جي" يوحاي عوفر، عن ضابط إسرائيلي كبير قوله، إن الأيام الأخيرة شهدت طفرة في عدد العمليات الفلسطينية، وأن غالبية هذه العمليات ليست في طريقها إلى النهاية.

حتى إن اختيار (نداف أرجمان) رئيسا جديدا لجهاز الشاباك في المرحلة الحالية، لا ينفك عن ما يجري في الضفة والقدس المحتلة، وخصوصا بعد اعتراف رئيس أركان جيش الاحتلال غادي أيزنكوت قبل نحو شهر، بفشل قدرات الاحتلال على توفير معلومات مسبقة عن العمليات الفردية المحتملة، لذلك كان اختيار أرجمان المعروف عنه في الأوساط العسكرية، تفوقه في العمليات الميدانية والتخطيط لها وإدارتها، بعد توليه من قبل رئاسة قسم العمليات الخاصة في الجهاز.

ولا يمكن القفز أيضا عن الخلافات الداخلية الإسرائيلية التي بدأت تطفو على السطح في الأيام الأخيرة، على ضوء فشل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو السيطرة على الانتفاضة واحتواءها، لدرجة أن زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ، وصف نتنياهو بأنه خطيب ممتاز لكنه لا يفقه بالأمن شيئا، بينما وصف رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، حكومته بالانهزامية وسياستها بالدجل.

سياسيا، فإن ما تم الكشف عنه هذا الأسبوع من هرولة ولقاءات أمنية متبادلة وعلى نطاق علني وأوسع بين السلطة والاحتلال، يؤكد خطورة منحى أحداث الانتفاضة في الضفة تحديدا، فقد كشفت القناة العبرية الثانية أن لقاء سيجمع 20 وزيرا من السلطة وشخصيات اسرائيلية رفيعة المستوى في القدس؛ "لبحث دولتين لشعبين".

وقد حذر حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، من سعي السلطة لإبرام اتفاق جديد يُعزز التنسيق الأمني، فيما كشف أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وزير الخارجية الأمريكي جون كيري سيجتمع مع عباس في العاصمة الأردنية، عمان؛ لطرح تصور جديد لعملية السلام.

كل ذلك يشي بأن الضفة ميدان مهم جدا، باعتبارها منطقة جيوسياسية حساسة، وأن غليان الأحداث فيها لا يبدو أنه سيتبخر في المنظور القريب، إذا ما حافظت على وتيرتها أو بلغت مرحلتها الأخيرة، الانفجار.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00