قائمة الموقع

غياب الرعاية المصرية يهبط بأسهم المصالحة

2016-02-14T08:21:35+02:00
الأرشيف
غزة- شيماء مرزوق

لم يكن من المتوقع ان تنتهي الجولة الأخيرة من المباحثات بين فتح وحماس في الدوحة إلى نتائج يمكن ان تفضي لتقدم حقيقي على صعيد المصالحة الفلسطينية الداخلية، رغم اللقاءات المكثفة بين الطرفين والتي لم تلقَ أي اهتمام من الشارع الفلسطيني.

عدة اجتماعات تحضيرية عقدت على امل التوصل لصيغة عملية لتطبيق الاتفاقات السابقة إلا ان العقبات التي منعت من التنفيذ سابقاً لا زالت على حالها.

ورغم عمق الخلافات بين فتح وحماس الا أن غياب الرعاية الاقليمية يعتبر عاملا آخر في فشل المباحثات خاصة أن القاهرة وهي الوسيط الدائم والمؤثر في القضية الفلسطينية والتي رعت الحوارات الفصائلية منذ بدايتها، فيما حاولت الدوحة وأنقرة أن تشغلا الفراغ وتحركان الملفات الراكدة.

ويمكن القول انه بدون تدخل القاهرة وتشجيعها بل وممارسة ضغوط على طرفي الانقسام من الصعب ان تصل الحوارات لنتائج جدية، خاصة ان العديد من الملفات والتي لها علاقة بقطاع غزة تحديداً تمر عبر البوابة المصرية بحكم الموقع الجغرافي الذي يفرض نفسه بقوة.

كما أن العلاقات المتأزمة بين مصر من جهة وتركيا وقطر من جهة أخرى تلقي بظلالها على الحوارات وتعيق تطبيق ما تم الاتفاق عليه، حيث أن مصر تخلت عن دورها في القضية الفلسطينية وترفض رعاية اي لقاءات تكون حركة حماس طرف فيها سواء في لقاءات المصالحة او مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار، لكنها في الوقت ذاته ترفض أن يلعب أي طرف أخر هذا الدور ما يعكس رغبتها في تجميد هذه الملفات وابقاء الوضع في قطاع غزة على حاله.

وقي هذا السياق قال رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية، جابر الحرمي إنه لا يمكن التخلي عن دور مصر التاريخي، "رغم سحب النظام المصري يديه في الوقت الراهن من الملف الفلسطيني، ومناصبته العداء للشعب الفلسطيني في غزة".

ونوه الحرمي في حديث "للرسالة" إلى أن لقاءات الدوحة حاولت طرح الاطراف التي يمكن أن تساهم في أي اتفاق ينتج عن المصالحة، داعياً القيادة المصرية إلى اعادة تقييم موقفها الراهن من القضية الفلسطينية، والتعامل مع الملف كما كانت تتعامل معه تاريخيًا.

ورغم الموقف المصري القاسي اتجاه غزة وتخليها عن دورها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية إلا أن الطرف الفلسطيني كان حريص على اطلاعها على التفاصيل لذا وصل وفد من حركة فتح للقاهرة امس الاربعاء لوضعها في صورة الحدث، كما صرح أكثر من قيادي فتحاوي ان مصر مطلعة على المباحثات وتؤيدها ما فهم منه أنه حديث اعلامي لإظهار أن ما يجري بالتنسيق معها, رغم ان البيان المشترك الصادر من الدوحة لم يشير لأي جهد مصري.

الكاتب والمحلل السياسي سفيان أبو زايدة أكد أن عقد اللقاءات في الدوحة تسبب في حساسية عالية لدى الطرف المصري لذلك حرصت فتح على ان يذهب عزام الاحمد وصخر بسيسو الى القاهرة قبل توجههم للدوحة وكذلك الذهاب للقاهرة قبل عودتهم الى رام الله بهدف وضع الطرف المصري في الصورة.

وقال "بالرغم من التصريحات التي صدرت من بعض قيادات حماس وقيادات فتح على انه لا بديل عن الدور المصري، لكن مع الاسف قصدنا او لم نقصد، لقد أدخلنا أنفسنا كفلسطينيين في وضع حساس يخدم طرف على حساب طرف اخر".

ولا يمكن تجاهل الدور البارز الذي تلعبه قطر في بعض الملفات الفلسطينية وخاصة التي لها علاقة بالوضع في قطاع غزة ما يزيد من الغضب المصري عليها، وقد برز ذلك من خلال الهجوم الاعلامي المصري عليها واتهامها باستمرار انها تحاول أخد دور مصر.

لكن الحقيقة ان مصر الغارقة في ازماتها الداخلية تخلت عن رعايتها للمصالحة والعديد من الملفات الفلسطينية، بل وحاولت في بعض الاحيان تجميد هذه الملفات لزيادة الضغط على حركة حماس.

يذكر أن مصر سحبت يدها من عدة ملفات في القضية الفلسطينية تبدأ بالمصالحة ولا تنتهي بتثبيت وقف إطلاق النار الذي عقد عقب العدوان على غزة صيف 2014، وملف جنود الاحتلال الذين أسرتهم المقاومة خلال العدوان.

اخبار ذات صلة