قائمة الموقع

لقاءات المصالحة بالدوحة فرصة لحركة فتح قد لا تتكرر

2016-02-11T08:08:32+02:00
صورة ارشيفية
غزة-أحمد الكومي

تمثل لقاءات المصالحة في الدوحة بالنسبة لحركة فتح تحديدا، فرصة ثمينة قد لا تتكرر، بالنظر إلى مدى حاجتها لها في الوقت الراهن، على ضوء انهيار مشروعها السياسي التفاوضي، وتراكم الخلافات التنظيمية الداخلية، والصراع المحموم على كرسي الرئاسة، والأهم انتفاضة القدس التي تهدد كيان السلطة في الضفة المحتلة.

في المقابل، فإن حماس ورغم أنها تعيش أزمة حصار خانقة، إلا أنها تبدو متماسكة تنظيميا، ومشروعها المقاوم في أحسن أحواله، بل ترفع انتفاضة القدس رصيده، عدا عن نجاحها في إحداث اختراقات سياسية مهمة على صعيد علاقاتها الإقليمية، باستثناء مصر.

وبموازاة ذلك، لا تملك حركة فتح أوراق نجاة، أو حتى خيارات سياسية تمكّنها من المناورة على الأقل، باستثناء لقاءات المصالحة الجديدة، التي يمكن اعتبارها طوق النجاة الأخير، قبل تحقق سيناريو الفوضى والفراغ، الذي تهدد به الانتفاضة، وحجم الخلافات الداخلية.

ويمكن لحركة فتح استدراك ذلك بالذهاب إلى انتخابات فلسطينية جديدة، أو التوافق على منصب نائب الرئيس، وهذا لا يمكن إجراؤه بمعزل عن الفصائل والقوى والوطنية، وتحديدا حركة حماس، باعتبارها قوة سياسية حزبية مؤثرة، قادرة على ملء الفراغ السياسي الذي يمكن أن تخلّفه (فتح)، وأن تفرض برنامجها ورؤيتها لمستقبل الصراع.

وهذا ما لا تعارضه حماس، لكن ضمن "رزمة كاملة" يتم التوافق عليها، وتشمل التوافق على حكومة وحدة وطنية، وإعادة بناء منظمة التحرير، وعقد المجلس التشريعي، والإطار القيادي المؤقت، وحل قضية موظفي غزة.

لكن (فتح) تماطل في ذلك، وتفرض شروطا تعجيزية ترفع من خلالها سقف التفاوض مع حماس، كأن تطالب في الدوحة بأن يكون البرنامج السياسي لحكومة التوافق الجديدة هو برنامج منظمة التحرير، وهو ما سبق أن رفضته حماس من قبل، وطالبت بأن تكون وثيقة الوفاق الوطني، التي توافق عليها الكل الفلسطيني، هي المرجعية السياسية لأي حكومة مقبلة.

وفي السياق، يقول أسامة حمدان مسؤول العلاقات الخارجية في حماس، إن لقاء المصالحة في الدوحة، هي فرصة لكي تثبت الأخيرة ومعها رئيس السلطة محمود عباس جديتهم ورغبتهم في اتمام المصالحة من أجل الشعب الفلسطيني.

وأكدّ حمدان في حديث خاص بـ "الرسالة"، أن هذه اللقاءات هي فرصة لتثبت فتح صدق نواياها وفرصة لوفدها أن يثبت تفويضه لتنفيذ ما تم التفاهم عليه، مضيفا أن "ما نحتاج اليه هو ارادة حقيقة لتطبيق المصالحة، لأنه دائمًا ما كان العجز في توفر الارادة بسبب التجاوب مع الضغوط وأوهام التسوية".

وشدد حمدان على أن حماس لن تسمح بفرض أي قيادة جبرية على الشعب، وأن الطريق الوحيد لإعادة بناء الجسم الفلسطيني هو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في لقاءات المصالحة.

وفيما يبدو أن فتح التقطت رسالة حماس، قال أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، إن الحديث عن فشل لقاءات الدوحة سابق لأوانه، وكشف عن لقاء قريبا سيجمع الحركتين لاستكمال جلسات الحوار السابقة.

وأوضح مقبول لـ "الرسالة" أن المشاورات والاتصالات بين الحركتين لا تزال مستمرة، مضيفا "نأمل خلال الفترة المقبلة أن تشهد تحركات إيجابية تساعد في إنهاء الانقسام القائم".

في المجمل، فإن حركة فتح تعرف على ما يبدو أنها تلعب في الوقت الضائع، وتحاول استغلال لقاءات المصالحة لتكون مهربا من أزماتها الداخلية، لكن المؤكد أن الحركة والرئيس عباس ليسوا مقتدرين في كل وقت، وأن الزمن الذي يلهون به اليوم قد يلهوا بهم غدا، إذا ما انتهزوا الفرصة القائمة، والتي ربما تكون الأخيرة.

اخبار ذات صلة