قائمة الموقع

المريض الغزّي يموت بين "إيرز" و"رفح"

2016-02-04T08:43:52+02:00
مريضة فلسطينية في معبر رفح
الرسالة نت- محمود فودة

في ظل الإغلاق شبه الدائم لمعبر رفح البري جنوب قطاع غزة من قبل السلطات المصرية، لم يجد آلاف المرضى مفرا من التوجه نحو حاجز بيت حانون "إيرز" شمال القطاع، للهروب من جحيم المرض، في ظل نقص الأجهزة والمعدات الطبية بغزة.

ويظن الكثيرون أن قوات الاحتلال (الإسرائيلي) تتعامل مع الحالات المرضية من سكان قطاع غزة بطريقة إنسانية بحتة، إلا أن الواقع مخالف لذلك تماما، فكل الحالات تخضع للفحص الأمني، والرفض مصير الكثيرين منهم، حيث منعت قوات الاحتلال مئات المرضى من السفر لدواعٍ أمنية مختلفة في معظمها لا تتعلق بالمريض نفسه.

في أروقة مستشفى الشفاء وسط غزة، ألتقينا بالمريضة "ف،ع" التي تعاني من تفشي مرض السرطان في جسدها، وبعد أن حصلت على تحويلة طبية رسمية من وزارة الصحة، انتظرت موافقة الاحتلال على سفرها، الذي بدوره رفض ذلك لدواعٍ أمنية.

وأبلغت المريضة العشرينية أن سبب المنع يعود الى أن أحد أقاربها من الدرجة الثانية يعمل في صفوف المقاومة، وبعد محاولات حثيثة من الارتباط الفلسطيني في رام الله، حصلت على موعد آخر للسفر عبر "إيرز"، إلا أن الاحتلال تراجع عن موافقته ورفض عبورها للأراضي المحتلة عام 48.

وفي حديثها لـ"الرسالة نت" تقول المريضة "ف،ع": "متطلبات التحويلة جاهزة، والطاقم الطبي في مستشفى (إسرائيلي) في انتظاري؛ لصعوبة حالتي الصحية، فيما يتبقى عقبة عبور الحاجز التي تقف بيني وبين علاجي من مرضي".

في غزة، فشلت محاولات السيطرة على تدهور الحالة الصحية للفتاة العشرينية، برغم استئصال أجزاء من جسدها؛ للحيلولة دون انتشار المرض في باقي أنحاءه.

وتقول الفتاة الأم لطفلين لم يبلغ أكبرهما الثلاثة أعوام : "ماذا عساني أن أفعل!، حاولت مرارا السفر عبر معبر رفح، لكن لم يحالفني الحظ، وآخر ما توقعته أن أرفض من الاحتلال، لا أدعو أحد غير الله".

 ولا تختلف حالة الفتاة "ف،ع" عن الشاب المريض "م،س" من سكان جنوب قطاع غزة، الذي يحتاج لإجراء عملية جراحية خطيرة في قلبه، بعد أن تدهورت حالته الصحية خلال الأسبوعين الماضيين، لكن عمله في إحدى الأطر الطلابية لفصيل فلسطيني كان سببا كافيا في قواميس الاحتلال لمنعه من السفر كحالة إنسانية.

ويقول الشاب الثلاثيني في حديثه لـ "الرسالة نت": "احتاج لعملية جراحية بمستشفيات الضفة أو الداخل، لكن أحد ضباط الارتباط الفلسطيني أبلغني أنه من الصعب سفري، لأني مدرج ضمن القائمة السوداء لدى الاحتلال"، لكن الشاب متجه للسفر عبر الحاجز رغم خطورة الأمر الذي قد يودي بسجنه.

إحصائية رسمية صادرة عن مركز أسرى فلسطين للدراسات أكدت أن الاحتلال اعتقل 44 مواطنا خلال العام المنصرم من ضمنهم 4 مرضى، فيما لا يزال أحدهم معتقلا حتى اللحظة، و32 من التجار الذين يملكون تصاريح للتنقل، اضافة الى 3 موظفين بمؤسسات دولية، وسيدتين و3 مسافرين الى الخارج.

وقال المتحدث باسم المركز لـ"الرسالة نت" إن الشاب إبراهيم الشاعر" 20 عاما" من سكان رفح جنوب قطاع غزة يعانى من مرض السرطان في الحلق، اعتقل خلال مغادرته غزة لتلقي العلاج، بعد حصوله على تصريح بالموافقة من سلطات الاحتلال، إلا أنها نقلته إلى التحقيق في سجن عسقلان بدلا من تسهيل طريقه للعلاج، وزعمت لاحقا أنه ينتمى إلى حركة حماس.

أما المريض الثاني فهو الشاب فوزي عبد العال 22 عاماً، والذي اعتقله الاحتلال خلال توجهه للعلاج في مدينة القدس، بالإضافة الى المريض " يحيى عودة سليم الترابين" 25 عام من خانيونس، والمريض "أحمد ربيع عبد ربه" 31 عاما سكان جباليا وهو في طريقه لتركيب قرنية في عينه اليمنى في مستشفى سيرجي كير للعيون في مدينة بيتونيا، وهو متزوج ولديه أربعة أطفال.

ومن ناحية أخرى، يقع عدد من المرضى بفخ الإسقاط من خلال الاستجواب والتحقيق معهم لتجنيد عملاء لمصلحة المخابرات وفي غالب الأحيان إذا لم يتجاوب المريض مع "الشاباك" فيعيده للقطاع دون علاج بحجج أمنية واهية.

وهذا ما كشفه مركز "الميزان" لحقوق الإنسان، بعد أن أكد تحويل الاحتلال (الإسرائيلي) معبر "بيت حانون - إيرز" شمال قطاع غزة إلى "مصيدة لابتزاز سكان قطاع غزة واعتقالهم"، مطالبا بتدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات والاعتقالات التعسفية بحقهم.

وأوضح المركز في بيان له أن قوات الاحتلال (الإسرائيلي) تواصل فرض قيود مشددة على حركة وتنقل الفلسطينيين من قطاع غزة وإليه، كما أنها تعمد إلى اعتقال عدد منهم أثناء مرورهم بمعبر "بيت حانون - إيرز"، رغم منحهم الموافقة وإصدار تصاريح لهم.

 

 

اخبار ذات صلة