قائمة الموقع

مقال: أنفاقنا.. عجائب الزمان

2016-02-01T07:26:08+02:00
بقلم/ وسام عفيفة

لكل زمان عجائبه، ولكل مكان حكايته، ولدى كل أمة مقدساتها ورموزها التي تفتخر بها عبر التاريخ، خذ على سبيل المثال، عجائب الدنيا السبع القديمة: أهرامات الجيزة -تمثال هليوس رودس -منارة الأسكندرية -ضريح هاليكارناسوس -تمثال زيوس -معبد ديانا بارفسوس -حدائق بابل المعلقة، بعضها لا يزال يجذب التاريخ من عنقه أمام عيون زائريها وسائحيها، وبعضهم ينظر لها حد التقديس.

لاحقا اخترعوا سبع عجائب جديدة من خلال مشروع استثماري أطلقه منتج أفلام كندى يدعى برنارد فيبر عام 1999، باسم مؤسسة العالم المفتوح الحديث وبحلول عام 2005 توصلت المؤسسة إلى قائمة تحوي 200 مبنى وصرح شيدها الإنسان تم التصويت لتفوز المواقع التالية:

هرم تشيتشن ايتزا (المكسيك)-تمثال المسيح الفادى(البرازيل)-سور الصين العظيم(الصين) -مدينة ماتشو بيتشو القديمة(بيرو)-البتراء (الأردن) -الكلوسيوم (إيطاليا) -تاج محل (الهند) - الأهرامات(مصر).

لا نبالغ كفلسطينيين وتحديدا في غزة، أن نفاخر بامتلاك احدى عجائب التاريخ والجغرافيا، والعلوم العسكرية، تتجسد في الأنفاق، هنا تتخطى العجيبة المقدسات الإنسانية، والآثار التاريخية، فقد أنجبت بطن الأرض جيلا من الفلسطينيين يحمل جينات العمالقة القدامى، وفي بطنها اختلطت دماؤهم وأنفاسهم وحبات عرق ودموع مع تراب بكر لم تطأه قدم قبلهم، ومع الزمن تختزن غزه في أحشائها ألف حكاية وحكاية، عن رجال الأنفاق، ووحدات النخبة، والتصنيع، وغيرها.

غزة كسرت معادلات الاستراتيجيين والخبراء والسياسيين، وأول من انكسر معها أرئيل شارون أخر ملوك "إسرائيل" رئيس الوزراء الأسبق، صاحب خطة الانسحاب والانفصال عن غزة عام 2005، حيث تمكنت كتائب القسام قبل الانسحاب بنحو عام من نسف موقع عسكري منيع عبر نفق امتد إلى مفترق المطاحن "حاجز أبو هولي" والملقب بموقع (محفوظة) في 27/6/2004م، كان النفق بمثابة بداية لتغيير وجه التاريخ للمقاومة.

لجأ شارون لخطة بديلة بتحويل القطاع إلى معتقل كبير، كان يعتقد أنه سوف يجبر أهله على حفر الأنفاق للهرب من غزة، كما حدث في حكايات الغابرين أو كتلك التي تناولتها دراما الحرب العالمية الثانية ومنها فلم "الهروب الكبير".

في غزة الوضع مغاير.. تحول المعتقل إلى قاعدة المقاومة الفلسطينية، وحفرت الأنفاق لمهاجمة العدو والوصول إلى باقي الوطن السليب.

لهذا سوف نروي للأجيال القادمة حكايا عن هذه الظاهرة الفريدة من تاريخ المقاومة الفلسطينية، وسنشرح لهم كيف أن كل بقعة من أرض غزة مقدسة، لأنها تضم في قلبها آثارا من رجال الأنفاق، رددوا في أعماقها دعوات وتسابيح وصلوات وفيها كان يذكر اسم الله، وفي نهاية النفق كانت تداعب عيونهم أشعة الشمس إيذانا بتنفيذ مهمة جهادية على أرض فلسطين ثم يصعد منه شهيد.

اخبار ذات صلة