قائمة الموقع

قطاع غزة.. عقد على الحصار

2016-01-19T07:13:12+02:00
الأرشيف
الرسالة نت – محمود هنية

كلاكيت للسنة العاشرة على التوالي.. يرزح الشعب الفلسطيني تحت نير الحصار الخانق والمشدد في قطاع غزة والذي يمر عليه مع دخول العام 2016 عقد من الزمن، تبدو فيه لغة الأرقام أكثر قسوة وألمًا لقطاع متخم بالأزمات والأوجاع، سيما في ظل الاغلاق شبه التام لمعابر القطاع وارتفاع هائل في معدلات البطالة والفقر.

ولم يعد الغزيون يكترثون بشبح الأرقام التي تطاردهم في مجالات حياتهم، أمام مشهد لم تتغير تفاصيله منذ نحو عقد من الزمن، وسط غياب أي مؤشر لتحسن وضعهم خلال العام الجديد، فيما أصبح يوصف بـ"أكبر سجن في العالم".

وبدأت الأيام الأولى لحصار غزة، عندّما فرضت (إسرائيل) على القطاع اغلاق كامل إثر نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي عقدت في يناير من عام 2006م، ثم شددت خناقها في منتصف يوليو من عام 2007م، عقب سيطرة حماس على قطاع غزة ولا يزال الحصار مستمرًا لهذه اللحظة رغم تخلي الحركة عن الحكم وتشكيل حكومة توافق برئاسة رامي الحمد الله.

أوجه الحصار

وازدادت قسوة الحصار بعد تشديد الجانب المصري الخناق على معبر رفح، عقب الاطاحة بالرئيس محمد مرسي عام 2013، حيث أحكمت قيودها على المعبر ولم تسمح بفتحه سوى 22 يومًا للحالات الانسانية فقط خلال العام 2015، توازيًا مع التدمير الكامل لـلأنفاق في المناطق الحدودية المحاذية بين القطاع ومصر والتي لجأ اليها الغزيون بعد الحصار للتزود بالمواد الاساسية.

وأخذ الجانب المصري في شق قناة مائية فاصلة على الحدود، لتفاقم حالة المعاناة والحصار، وسط ادانة دولية وحقوقية لم تجد طريقها لإنهاء الازمة.

وكان القطاع في السابق، يتمتع بسبعة معابر تخضع ستة منها لسيطرة الاحتلال، فيما يخضع المعبر السابع، (رفح البري)، للسيطرة المصرية، وقد اغلق الاحتلال أربعة معابر باستثناء معبري "إيرز وكرم ابو سالم" بعد عام 2007م.

وبحسب الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، إن معبر كرم أبو سالم، المنفذ التجاري لتوفير المتطلبات الاقتصادية والإنسانية للقطاع، الذي يحتاج من 700 إلى 900 شاحنه يوميًا، لا يتم إدخال سوى 300-400 شاحنة عبره بما لا يتجاوز 30% من الاحتياجات اليومية.

وتخللت السنوات العشر، ثلاث حروب دامية راح ضحيتها وفق احصائيات وزارة الصحة، حوالي 4 آلاف شهيد، في ظل سخونة الأوضاع الراهنة وسط توقعات بتجدد المواجهات على وقع حالة التهديد المتصاعدة من قيادات الاحتلال ضد القطاع.

وقد توفي حوالي 350 مواطنًا من ضحايا الحصار على غزة، جراء منعهم من العلاج بالخارج، خلال الاعوام العشرة الماضية، بينما لا تزال أرواح الآلاف تعاني الخطر الشديد بفعل اغلاق معبر رفح، وفقًا لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية.

علاوة على ذلك، خلف العدوان على غزة، ما يزيد عن عشرة آلاف نازح، لا يزال اغلبهم بدون مأوى خاصة في ظل تعثر عملية الاعمار وتعقيد آلية ادخال الاسمنت الى منازل المواطنين المتضررة، وتعنت الجانب الاسرائيلي في تخفيف القيود عن ادخال المواد لغزة، وفق تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية.

ونال الحصار خلال الاعوام الماضية من كافة تفاصيل وشؤون الحياة في القطاع وجعل من غزة وفق وصف المؤسسات الأممية "مدينة لا تصلح للحياة"، وهي تدخل عامها العاشر في الحصار.

أرقام صادمة

وبحسب ابراهيم رضوان مدير سلطة الاراضي في غزة، فإن القطاع يعاني من عجز سكني حوالي 70 ألف وحدة سكنية، وهو بحاجة طبيعية الى 10 آلاف وحدة سكنية سنويًا، هذه عدا عن خسائر العدوان الاخير، إذ دمر 132. 17 منزل، منها 465 2 كليا و667 14 جزئيا، بينما يوجد 500 39 منزل متضرر. بالإضافة إلى 5 عمارات سكنية مرتفعة تم تدميرها كاملة، وفاقت الخسائر الاقتصادية 3 مليارات دولار.

ونجم عن هذه المأساة ارتفاع حاد في معدلات البطالة والفقر، إذ تخطت مؤشرات البطالة في غزة 60%، بينما وصل خط الفقر للأسر التي يعد دخلها أقل من دولار في اليوم الواحد إلى حوالي 60%، وفق احصائيات المركز الوطني للمعلومات.

وبحسب الحراك الوطني لكسر الحصار، فإن أكثر من 272 ألف مواطن باتوا عاطلين عن العمل بفعل الحصار، إلى جانب أكثر من 150 ألف عامل و100 ألف خريج جامعي بلا عمل.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 70% من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ويعتمدون على المعونات الغذائية.

ويحاصر الاحتلال قطاع غزه بحرا، ولا يسمح سوي لمراكب الصيادين بدخول الشواطئ، وضمن مسافة معينة، وفي حال تم تجاوزها فمصير الصيادين نيران البحرية الإسرائيلية أو الاعتقال، عدا عن استهداف الجانب المصري للصيادين على حدود رفح.

وهذه المساحة، قدرتها (إسرائيل) بـ"6" أميال بحرية بدلا من ثلاثة، وذلك تنفيذا لتفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، برعاية مصرية في أغسطس/آب الماضي، الذي انهي حربا إسرائيلية علي قطاع غزة استمرت 51 يوما، لكنها فعلياً لا تلتزم بها.

خطر مروع

وإزاء هذه الارقام يقول المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بيير كراهينبول، إن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة "وصلت مرحلة مروعة من التفاقم وأن خطر الكارثة الإنسانية للفلسطينيين يحدق بدول العالم جميعا حال استمر الحصار".

وما زاد الطين بلة، رفض حكومة التوافق التي شكلت بموجب تفاهمات سياسية تمت بين الفصائل الفلسطينية، الاعتراف بشرعية 40 ألف موظف، ورفضها صرف موازنات تشغيلية للوزارات.

ووقفت الحكومة عائقًا أمام فتح معبر رفح إذ تشترط تسليمه وطرد الموظفين مقابل العمل على اعادة فتحه على فترات متفاوتة، بينما ترفض تسلم مهامها بشكل كامل في قطاع غزة.

ومع تعدد أوجه الحصار، وتفاقم المعاناة، لا تزال غزة فوق صفيح ساخن، ويغلي في كل يوم بفعل انغلاق الأفق السياسي واحتدام الموقف الميداني، فيما ينذر بمواجهة لن تكون أقل صعوبة من سابقاتها، ولا تزال غزة تناطح بكفها مخرز التحديات والأزمات التي تكاد لا تحصى في وقتنا الراهن.

اخبار ذات صلة