تتسع دائرة الرافضين لرئيس السلطة محمود عباس من خصوم ومنتقدين لسياساته بل والراغبين في مغادرته لموقعه لاسيما في ظل حالة الفشل التي تلاحقه في برامجه ومشاريعه السياسية التي وصلت إلى طريق مسدود في عملية التسوية مع الاحتلال أو تلك التي تتعلق بإدارته لملف العلاقات الفلسطينية الداخلية.
كانت آخر الخطوات المثيرة للجدل التي اتخذها (الرئيس) إقرار موازنة السلطة لعام 2016 مسقطاً غزة من حساباته في مسرحية شارك فيها نواب من كتلة فتح البرلمانية، وهي الخطوة التي انتقدها النائب الفتحاوي جمال الطيراوي الذي قال إن 16 نائباً من نواب كتلة فتح البرلمانية لم يحضروا "الجلسة الانتقائية" للمصادقة على الموازنة في ظل منع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د. عزيز دويك ونواب كتلة حماس من دخول مقر المجلس التشريعي في رام الله، واصفاً ما حدث بالجلسة الصورية التضليلية للشعب الفلسطيني.
وتعرض عباس لانتقادات أخرى بعد تعيينه للناطق باسم فتح أحمد عساف مشرفاً عاماً للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، ورئيساً لمجلس إدارة وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، مطيحاً برياض الحسن بعد أيام فقط من استضافة تلفزيون فلسطين عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب الذي أقر بوجود أزمة حقيقية في "الطوابق العليا من القيادة"، في إشارة منه على ما يبدو للرئيس محمود عباس.
واعترف خلال هذه المقابلة أن هناك أزمة حقيقية تعاني منها حركة فتح وفقدان للبوصلة وحالة من التيه السياسي والتنظيمي.
أضحت أمنية القطاع الأكبر من الفلسطينيين إزاحة كابوس (عباس) الذي يجثم على صدورهم لسنوات بعد اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات وتنظيم انتخابات الرئاسة عام2005م التي تولى على إثرها محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية.
أنهى عباس 11 عاماً من حكمه مع تدهور كبير في شعبيته فوفق أحدث استطلاع للرأي العام أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في ديسمبر الماضي فإن 65% يطالبون عباس بالاستقالة، ومع ذلك فإن الأخير لا يزال متمسكاً بالسلطة حتى الرمق الأخير.
ولم يكن التأييد الشعبي هو ما يفتقده محمود عباس بل إنه فقد الكثير من حلفائه على مدار السنوات الماضية، ولم تعد حركات المقاومة عموماً وحماس خصوصا لوحدها الخصم بل هناك تيار كبير من حركة فتح لم يقبل رئاسة عباس للحركة أو للمنظمة أو للسلطة سوى مرغماً، ومنهم أسماء كبيرة في اللجنة المركزية لحركة فتح، ناهيك عن الخصومة التي طرأت على علاقته بعضو اللجنة المركزية محمد دحلان، وبعده سلام فياض وياسر عبد ربه، وقائمة أخرى تطول من الخصوم الجدد بعد الحديث عن الخليفة المحتمل لعباس.
تسمر الفلسطينيون مطلع الشهر الجاري أمام شاشات التلفزة يترقبون خطاب الرئيس محمود عباس، عسى أن يحمل جديداً لاسيما أن الأنباء تواردت عن امكانية تعيين نائب للرئيس، لكن خيبة الأمل بدت في تعليقات الفتحاويين قبل غيرهم، فالرئيس لم يأت في خطابه بشيءٍ جديد سوى رسالته الضمنية: "أنه لا يزال قوياً وأن سلطته لا تزال باقية وأنه هو الرئيس".
الكاتب الفتحاوي والسفير السابق عدلي صادق علق على الخطاب لاسيما فيما يخص التأكيد على أن السلطة إنجاز يجب ألا يتخلى الفلسطينيون عنه بالقول إن الرجل يبتعد عن دائرة الكلام الذي ينتظره الفلسطينيون، ويفتح الباب لظنونٍ تتعلق بالمقاصد الحقيقية، فيصبح معنى تكرار القول إن أحداً لا ينبغي أن يحلم بأننا سنتخلى عن السلطة باعتبارها إنجازاً؛ إن الرجل نفسه هو الذي لن يتخلى عن هذه السلطة، ولا يحلمن حاسدٌ بذلك!