قائمة الموقع

جاسوس في مكتب عريقات منذ 20 عاما.. لماذا؟

2016-01-18T07:03:07+02:00
غزة-أحمد الكومي

أثار إعلان اعتقال الأمن الفلسطيني موظفا يعمل في مكتب صائب عريقات أمين سر منظمة التحرير؛ بتهمة التخابر مع (إسرائيل)، استغراب شريحة كبيرة من الفلسطينيين، رافقه فضول قاتل لمعرفة دعوى إقدام الأمن الإسرائيلي على زرع جاسوس في مكتب كبير المفاوضين، والشيء الذي لم تحصل عليه (تل أبيب) من الرجل الذي يرفع شعار "الحياة مفاوضات" منذ 20 عاما.

رد فعل عريقات كان التأكيد فقط، في حديثه مع "الرسالة"، بأن المتهم هو أحد العاملين لديه وليس مدير مكتبه، كما روّجت مواقع إعلامية، وأنه لا يملك منصبا رفيعا في أمانة سر المنظمة.

لكن، ما لا يخطئه العقل هو أنه نادرا ما يتم الإعلان عن اعتقال الأمن الفلسطيني في الضفة متخابرين مع الاحتلال، بموجب التنسيق الأمني "المقدس"، الأمر الذي يعني أن إعلان اعتقال متخابر في مكتب شخصية كبيرة مثل عريقات، وفي الوقت الذي تحوم فيه الأنظار نحوه باعتباره المرشح القوي لخلافة رئيس السلطة محمود عباس، ما هو إلا "رمية نرد" ذات قيمة سياسية.

من حيث المبدأ، فإن مجرد الكشف عن تجنيد (إسرائيل) شخصا في مؤسسة سياسية فلسطينية مثل أمانة السر لمنظمة التحرير، يعني بالضرورة حاجتها لمصدر معلومات داخل هذا المكان، وفي هذا دلالة على أن المستوى الفلسطيني الرسمي هو "خصم سياسي" لا يجب الوثوق به.

وبموازاة ذلك، إظهار "وطنية" أجهزة أمن السلطة في ملاحقة المتخابرين والكشف عنهم، على النقيض مما يروّج له الخصوم السياسيون للسلطة، الذين يرمون أمنها بسهام الخيانة، مثل ما صرّح به صلاح البردويل القيادي في حركة حماس، الذي اعتبر أن الكشف عن "متخابر" يعمل موظفًا في مكتب عريقات، يؤكد حقيقة أن منظومة المفاوضات مكشوفة للعدو.

وقال البردويل لـ "الرسالة" إن إلقاء القبض على هذا العميل لا يعني "طُهر" الأجهزة الأمنية، بل إنها برمتها تعمل وفق عقيدة تخدم الاحتلال، بتوجيه من المستوى السياسي للسلطة، وأكد أن السلطة بكل مستوياتها متورطة في التخابر.

ولا يفوتنا في هذا الصدد، التذكير بأن السلطة كانت قد أدانت في وقت سابق حملة "خنق الرقاب" التي نفذتها كتائب القسام، الذراع العسكرية لحماس إبان العدوان الإسرائيلي الأخير 2014، وأعدمت بموجبها 25 متخابرا مع الاحتلال، اعترفوا بضلوعهم وتورطهم في عدة تهم، أبرزها الإضرار بالمقاومة، نتج عنه سقوط شهداء وجرحى.

والأمر الأكثر أهمية هو ما يتعلق بطموح عريقات في تبوؤ منصب نائب الرئيس، من خلال توظيف نبأ اعتقال متخابر في مكتبه، كدعاية سياسية لهذا الغرض، في الوقت الذي تدور فيه معارك طاحنة خلف الكواليس بين أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح من أجل الظفر بهذا المنصب، ضمن مساعي الرئيس عباس لتأمين خروج آمن له ولأبنائه.

ويتزامن ذلك مع تسريبات إعلامية تشير إلى رغبة أبو مازن في تقديم عريقات لمنصب نائب الرئيس، تمهيدا لتولي رئاسة السلطة خلافا له، خصوصا بعد تقديمه قبل ذلك في مواقع مهمة مثل أمانة سر المنظمة، باعتباره "محفظة أسراره" على مر عقدين من الزمن.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن قناة الجزيرة الفضائية كانت قد كشفت عام 2011م، عن سلسلة وثائق عن المفاوضات، سرّبت من مكتب عريقات، عن كيفية إدارتها وحجم التنازلات المقدمة ومستوى الصلف الإسرائيلي في التعامل مع المفاوض الفلسطيني، وهي الوثائق التي أدت لاستقالة عريقات من منصبه، قبل أن يتراجع عنها.

ومن العبارات التي وردت في إحدى تلك المحاضر المسربة على لسان عريقات: "(إسرائيل) تريد حل الدولتين لكنها غير واثقة، إنهم يرجون حدوث ذلكَ أكثر مما تعتقد، وأحيانًا تفوق رغبتهم هذه رغبة الفلسطينيين، فما تحويه هذه الأوراق يمنحهم أكبر أورشليم في التاريخ اليهودي، مع عودة عدد رمزي من اللاجئين، ودولة منزوعة السلاح.. ما الذي كان بإمكاني تقديمه أكثر من هذا؟".

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00