قائمة الموقع

هل تستيقظ خلايا المقاومة "النائمة" في الضفة؟

2016-01-16T15:18:10+02:00
صورة ارشيفية
الرسالة نت- أحمد الكومي

تكرر في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، إعلان الاحتلال أو أجهزة أمن السلطة على السواء، اعتقال خلية للمقاومة تخطط لتنفيذ هجمات مسلحة، حتى إنه لم يكد يمر أسبوع في انتفاضة القدس التي تجاوزت حاجز المائة يوم، دون التصريح بذلك، وتعدى الأمر إلى الإعلان الرسمي بأن خلايا المقاومة وصلت مرحلة متقدمة من الإعداد للعمليات الفدائية.

وإن كان ذلك يشير إلى نجاح أمني للمقاومة، فإن الإعلان في الوقت نفسه بشكل شبه يومي عن اعتقال خلايا، يحمل محاذير يتوجب اليقظة منها، كأن تكون مثلا فخاخا أمنية لمخطط يجري التحضير له، وإن كانت التقديرات الأمنية تشي بصعوبة احتواء الانتفاضة في الوقت الراهن، على ضوء الإنجازات الميدانية لها.

فقد نشر موقع واللا العبري حديثا إحصائيات خاصة بما سمّاها "موجة العمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين" منذ ثلاثة أشهر، وجاء فيها أن هذه الأشهر الثلاثة شهدت تنفيذ ألف عملية فدائية، أوقعت 30 قتيلا إسرائيليا، و500 مصاب.

الجانب الإيجابي في مسألة الكشف عن الخلايا، هو عودة النشاط العسكري للمقاومة في الضفة، وتحديدا الذراع العسكرية لحركة حماس، التنظيم الذي بدأ يلملم نفسه في الضفة، بعد الغياب القسري لكوادره وأنصاره في سجون السلطة والاحتلال، وبعد سياسة الاغتيالات المنظمة لقيادات الصف الأول فيه، وتراجع العمل الاجتماعي له، نتيجة اعتقال النواب وإبعادهم، بذرائع غير قانونية.

وهو الأمر الذي يخدم انتفاضة القدس من ناحية انتقالها إلى مرحلة جديدة عنوانها العمل المسلح والموجه، ويدلل على انتقال الخلايا المسلحة من مرحلة الخمول إلى التنفيذ والعمل، ما يعني فشلا ذريعا لعمليات الاحتلال "جزّ العشب"، التي كانت تشير إلى خلايا حماس وقواعدها.

إضافة إلى أن مجرد اتهام الاحتلال قيادات وأسرى محررين في قطاع غزة بالوقوف خلف تشكيل هذه الخلايا وإداراتها، فإن ذلك يشكل اعترافا بقدرة المقاومة في التغلب على الفصل الجغرافي بين الضفة وغزة (مركزية القيادة وميدان الفعل)، من خلال التوجيه والإدارة من الخارج.

ويدعم هذا الجانب، ما نشره موقع "المجد الأمني" المقرب من المقاومة الفلسطينية، بأن الأخيرة أعطت الضوء الأخضر للخلايا العسكرية للتحرك والبدء بالمرحلة الثانية من انتفاضة القدس، "التي سيراها الاحتلال فعلا لا قولا خلال الفترة المقبلة"، وذكر الموقع أن اكتشاف خلايا نائمة للمقاومة في الضفة إعلان بأن خروجها إلى العلن قد بات أمرا واقعا.

وفي السياق، قال أليئور ليفي، مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت، إن حماس قررت الانتقال إلى مرحلة جديدة من الانتفاضة الحالية، متمثلة بالعمليات المسلحة و"الانتحارية"، من خلال ما وصفها بـ"الخلايا النائمة" في الضفة.

وأشار ليفي إلى أن العمليات تهدف للمس بشخصيات إسرائيلية كبيرة بالمستويين السياسي والعسكري، وضرب أهداف إسرائيلية تم تحديدها بصورة مسبقة، وجاء كشف الخلية الأخيرة لحماس بمدينة القدس ضمن هذه التعليمات التي أصدرتها حماس لعناصرها بالضفة.

أما الجانب الآخر، فيتصل بالأهداف غير المعلنة لدى الاحتلال من وراء الكشف بشكل دوري عن اعتقال خلايا مسلحة، خصوصا إذا ما علمنا أن من شأن ذلك تحريض الشباب الثائر في الضفة على انتهاج أسلوب عمل الخلايا في ضرب أهداف العدو.

ويضاف إلى أن الكشف عن الخلايا واعتقالها، يعكس نجاح الجهد الاستخباري للاحتلال، وكفاءة التنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة، وهذا ما يدعونا إلى الحذر الشديد، ودراسة أسباب الكشف عن الخلايا قبل تنفيذ عملياتها.

إجمالا، فإن التقدير السائد لدى جيش الاحتلال أن الضفة ستبقى التحدي الأمني الحقيقي بالنسبة له، الذي من أجله يواصل نشر قواته وألويته العسكرية؛ لمواجهة الخلايا النائمة، ورجال المقاومة الذين يمتلكون ماضيا أمنيا في تجاوز شِباك الأمن الإسرائيلي، قبل تنفيذ عملياتهم وإنزال الألم في الكيان.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00