يبدو أن قوة المقاومة الفلسطينية في غزة، دفعت الاحتلال لاتخاذ إجراءات تعزز من قوته، تحسباً لأي حرب قادمة، خاصة بعد الخسائر التي لحقت به خلال الحرب الأخيرة على القطاع.
أعلن الجيش (الاسرائيلي) مؤخراً عن بدء لواء عسكري جديد العمل في (إسرائيل)، يضم أربع وحدات متخصصة في تنفيذ العمليات القائمة على المباغتة والحيل العسكرية، وخوض المعارك البرية.
وربما كان خوض (إسرائيل) حروبا عدة مع حركة حماس في قطاع غزة، جعلها تكتشف بعض الطرق القتالية غير المعلنة لديها، وهذا ما ذهب إليه المختص في الشأن الاسرائيلي أكرم عطا الله.
وقال عطا الله في حديث لـ "الرسالة نت": " غيّرت اسرائيل خلال الفترة الماضية من عقيدتها الأمنية، وادخلت طرقاً جديدة في منظومتها القتالية، بهدف امتلاك القدرة على صد أي حرب محتملة".
وعلى مدار ست سنوات شنت خلالها (اسرائيل) ثلاثة حروب على قطاع غزة، برزت الفنون القتالية للمقاومة الفلسطينية في صد هجمات الاحتلال، والتي كان أبرزها في الحرب الاخيرة عام 2014م، لذلك "اسرائيل تستخلص العبر من بعد كل حرب تخوضها مع حركات المقاومة"، يعقب عطا الله.
وبحسب عطا الله، فإن (إسرائيل) أصبحت تشعر أنها بحاجة إلى وحدة متخصصة بمتابعة ومراقبة ومواجهة هذه التنظيمات، حتى تتفادى الأخطاء التي وقعت فيها خلال الحرب السابقة.
وجاء توقيت إعلان تشكيل اللواء الاسرائيلي الجديد، متزامناً مع إعلان كتائب القسام عن وحدة الظل التي تم تأسيسها قبل 10 سنوات، على غرار لواء الاحتلال الذي أُنشئ قبل سبعة أشهر، ويعلّق عطا الله على ذلك "هناك علاقة بين المسألتين، خاصة في ظل استمرار الصراع القائم بين الجانبين".
لكنه استدرك أن هذه الوحدة ربما تكون نتاج تحقيقات أجريت في الجيش الاسرائيلي بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وكيفية قدرة حماس على النيل من قوات الاحتلال خاصة أثناء الحرب البرية.
أما فيما يتعلق بالجانب العسكري، فإن الخبير في الشؤون العسكرية يوسف الشرقاوي، استبعد أن ينفذ اللواء مهام جديدة تختلف عن سابقاتها، بسبب ضعف الجبهة الداخلية للجيش.
وأوضح الشرقاوي لـ "الرسالة"، أن الجيش الاسرائيلي يمر بمرحلة انهيار وتضاعف قوته، خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة، وتزامناً مع انتفاضة القدس التي كشفت هشاشة منظومته الأمنية في السيطرة على مدن الضفة.
ووفق الشرقاوي، فإن الجيش يعاني من فشل في ترميم نفسه، وهو ما سيجعل قدرة المقاومة الفلسطينية التغلب عليه، مضيفاً " حماس تسبب أرقا للاحتلال ولا خوف عليها من الناحية العسكرية".
ومع كثرة الاجراءات التي اتخذها الاحتلال عقب انتهاء الحرب الأخيرة على القطاع، وازدادت أكثر مع اندلاع انتفاضة القدس، إلا أن ذلك لم يمنع من اندلاع حرب جديدة على غزة، وفق عطاالله.
ويشير الى أنه كثُر في الآونة الأخيرة الحديث في الصحافة الاسرائيلية عن احتمالية إقدام الاحتلال على شن حرب جديدة، في ظل حديثها عن عودة حركة حماس لترميم الأنفاق. وأوضح أن ملف قطاع غزة داخل (اسرائيل) عاد يلوح في الأفق من جديد، "هناك اشارات يجب أن تفهم في سياقها الجدي".
وتتلخص تلك الإشارات في عدة سيناريوهات استعرضها المحلل العسكري عاموس هرئيل لصحيفة "هآرتس" العبرية، وهي أن الجيش الاسرائيلي يدرك جهوزية حماس، خاصة على خلفية استعادة قدرتها بعد الحرب الأخيرة، وعلى رأسها استعادة الأنفاق الهجومية.
وبحسب هرئيل، فإن أوضاع غزة مرهونة بما يجري في الضفة الآن، مضيفاً "في حال نجاح حماس بضربة نوعية في الضفة، فإن سيناريوهين يلوحان في الأفق".
السيناريو الأوّل الانجرار نحو تصعيد عسكريّ في المواجهة، ما قد يزيد الثّمن كثيرًا في خسائر الأرواح والممتلكات.
والسيناريو الثّاني إقدام قيادة حماس على ضربة عسكريّة استباقيّة وهجوميّة عبر الأنفاق التي تمتدّ نحو (إسرائيل)، وذلك في حالة شعور الحركة بخطر يداهم أنفاقها التي تعتبرها رصيدًا عسكريًّا لها.
وتبقى (إسرائيل) على أهبة الاستعداد للاستفادة من دروس معركة يتأهب لها الفلسطينيون أيضاً، في ظل حالة من غموض توقيت البدء بها.