قائمة الموقع

مقال: زمن الكلاب

2016-01-07T06:57:06+02:00
مدير عام مؤسسة الرسالة
وسام عفيفة

في يوم مشمس على شاطئ بحر غزة حيث متعة التجول حول الميناء وعلى "البلاج" بعد موجة الصقيع، تلتقي زرقة الماء والخضرة و... الكلاب، حيث تشارك المتنزهين الاستمتاع بدفء الشمس.

وبرغم أنه مشهد غير مألوف في قطاع غزة إلا أنه كان لافتا تجمّع العشرات من هواة اقتناء الكلاب، لقضاء ساعات من الترفيه، واستعراض جمال وقدرات كلابهم، وقد لاحظ ذلك أيضا مراسل وكالة الأناضول الذي أعد تقريرا مصورا تحت عنوان ""تربية الكلاب" ثقافة جديدة تنتشر بين شباب غزة".

لا يبدو أن الأمر يروق للكثيرين. أن تتجول على الشاطئ مع طفلك، وتتفاجأ بمرور كلب بجوارك حجمه أطول من ابنك ثم ينظر إليك الكلب باستهتار وهو يدلي لسانه كأنه يغيظك باعتبار أنه يمارس حقه بالتنزه، وإذا لم يعجبك "خذ ابنك وغادر".

ولأننا في غزة لدينا نهفات وقفشات، برغم الحروب والحصار، لا يبدو مفاجئا قول أحد المربين إن نحو 60% من أنواع وأصناف الكلاب المشهورة في العالم، تراها في قطاع غزة، ومنها "الجيرمن بأنواعه، الدوبر مان، امستاف، بلادور، الجولدن"، مع العلم أن عملية استيراد الكلاب صعبة جداً بسبب الحصار الإسرائيلي، وأن الأمر يعتمد على الجهود الذاتية، في إنتاج سلالات مميزة.

 المفارقة الغريبة أن تربية الكلاب هي أحد ملامح الراحة والرفاهية في الدول الغربية والغنية، بينما غزة محسوبة على المناطق المسحوقة، ورغم ذلك يقذف أحدهم كرة صغيرة في الهواء، ليلتقطها كلبه ويحضرها له في دلال لا يتناسب مع الحياة في غزة التي تبدو قاسية على الإنسان.

 على أي حال ربما يكون في تربية واقتناء هذه الكلاب فائدة سياسية عندما يشاهد المجتمع الدولي الكلاب تتنزه على شاطئ غزة فيصنفنا كشعب يحترم الكلاب وبالتالي نشاركهم "الحضارة الكلبية"، وهكذا نكسر انحيازهم لـ(إسرائيل) التي تحترم الكلاب أكثر من حقوق الإنسان الفلسطيني، إنها خطوة هامة في استقطاب دعم وتأييد الدول الغربية نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعلى رأي المثل: "كلب ينبح معك ولا ينبح عليك" خصوصا أننا بتنا في زمن الكلاب.

اخبار ذات صلة