قائمة الموقع

إسرائيل تخشى تلاميذ "المهندس"

2016-01-07T06:32:55+02:00
استنفار إسرائيلي بعد عملية قنص في الخليل
غزة-أحمد الكومي

أحيا الفلسطينيون قبل يومين، الخامس من كانون أول/يناير، الذكرى العشرين لاستشهاد يحيى عياش، المهندس رقم واحد في كتائب القسام، الذي اغتالته قوات الاحتلال عام 1996، شمال قطاع غزة، من خلال زرع متفجرات في هاتف نقال، بعد عملية مطاردة، اعتُبرت لاحقا على أنها "أكبر فشل ميداني يواجه المخابرات منذ إنشاء (إسرائيل)".

وقد أعادت العملية البطولية التي نفذها الشاب نشأت ملحم في شارع ديزنغوف بمدينة (تل أبيب) المحتلة قبل أيام، الذاكرة الفلسطينية إلى عمليات الشهيد عياش في الشارع نفسه، وحقائبه المتفجرة في شوارع المدن المحتلة، وأبرزها عملية الشهيد صالح نزال، وبتخطيط المهندس عام 1994، عندما فجّر حزاما ناسفا بوزن 20كم في حافلة، نتج عنه مقتل 23 إسرائيليا وإصابة العشرات، من أصل 76 قتيلا وأكثر من 400 جريح هي حصيلة خسائر العدو بعمليات العياش.

وبتزامن ذكراه هذا العام مع انتفاضة القدس التي تنحى تدريجيا نحو العمل المسلح، وبدا ذلك في تواتر عمليات إطلاق النار في المدة الأخيرة، فإن التوجس يسود أجهزة أمن الاحتلال من خريجي مدرسة المهندس، الذي يُنظر إليه على أنه أول من أدخل أسلوب العمليات الاستشهادية في الصراع مع (إسرائيل).

الهوس الأمني الذي أصاب (إسرائيل) قبل 20 عاما، ودفع رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين إلى القول: "أخشى أن يكون عياش جالسا بيننا في الكنيست"، نفض الرماد عن نفسه وأعاد أسطورة المهندس من جديد، ويبرز ذلك في سلوك جيل انتفاضة القدس اليوم، الذي يبدو متأثرا بدرجة كبيرة بأسلوب المُطارد الأول، من ناحية تنفيذ العمليات الفدائية والانسحاب بهدوء، تماما مثل "قناص الخليل".

ولم يخل بيان حركة حماس حول ذكرى العياش من الإشارة إلى هذا "الاقتداء الأمني"، حين قالت إن الشباب الرائد لانتفاضة القدس هم من تلاميذ عياش، وإن "أسطورة المهندس رقم 1"، التي خطها بعمله الدؤوب وتفانيه في الإعداد لإيلام العدو، لها أمثالها القادمة من واقع أيامنا الحالية.

وأكدت أن "شباب المقاومة في الانتفاضة سيقاتلون العدو من ذات النبع الذي نهل من العياش، وأن الأخير "زرع فكرة اللامستحيل في المقاومة".

ويفهم من ذلك، أن تجربة المهندس رقم واحد يمكن أن تتكرر مع كل انتفاضة فلسطينية، خصوصا أن تاريخ المقاومة زاخر بتجارب ونماذج لتلاميذ فاقوا أساتذتهم، وهي عقيدة يؤمن بها الفلسطينيون جيدا، وآية ذلك، حملة (عياش قادم) التي دشنها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبروا خلالها عن مشاعرهم اتجاه نموذج الشهيد المهندس، الذي ينتظرونه خلال انتفاضة القدس.

وفي هذا الصدد، كتب إياد القرا الكاتب والمحلل السياسي، أن يحيى عياش استطاع أن يقلب المعادلة، وتغيير شكل الصراع مع الاحتلال، من خلال العمليات الاستشهادية، وسار على دربه وانتقم له (حسن سلامة)، وطور الفكرة ورعاها (محمد الضيف)، القائد العام للقسام.

وقالت الكتابة الفلسطينية لما خاطر: "حين نقول بعد عشرين عاماً على رحيله إن (عياش قادم) فهذا ليس إفراطا في التفاؤل، بل لأن بيئة المواجهة هي فقط من تصنع التغيّرات الاستثنائية، على العكس من بيئة الجمود والتراجع، ولذلك نرى الصهاينة وعملاءهم يعملون على حصار هذه الانتفاضة وإجهاضها تخوّفاً من مآلات تطوّرها اللاحقة".

ولا غرو في أن يحيى عياش نفسه كان قد بشّر بعودة تلاميذه حين قال قبل استشهاده: "لسه الحبل على الجرار، والله إن شاء الله، ما أخليهم يناموا الليل ولا يعرفوا الأرض من السماء"، وهو ما يحصل الآن في انتفاضة القدس.

اخبار ذات صلة