قائمة الموقع

مقال: دفايات الأولين

2016-01-04T07:11:12+02:00
مدير عام مؤسسة الرسالة للاعلام
بقلم: أ.وسام عفيفة

تدفعنا أجواء الطقس الباردة إلى البحث عن الدفء ومصادر الحرارة، بينما تلاحق غزة كهرباء متقطعة بفعل جدول الساعات وحصار الوقود والسياسة إلى جانب الأجواء العاصفة التي أجبرت غزيين العودة إلى وسائل تدفئة بدائية... حطب وكانون وفحم وأنفاس دافئة غيبتها العلاقات الافتراضية التي خلقتها تكنولوجيا الاتصال بقيادة الإنترنت.

في اجتماعات العائلة والأصدقاء والجيران نكتشف اليوم بعضا من دفء التراث الاجتماعي الذي لم يكن يقتصر على نيران الكانون وجمرات الفحم وهدير البابور... بل دفء القلوب والعيون المتحلقة حولها، فهي مصادر إنسانية للطاقة بتنا نفتقدها في عصر الماديات فنشعر بلسعات البرد، رغم ما نملكه من وسائل تدفئة وأكوام من الملابس مقارنة بالماضي.

ربما يتذكر جيل النكبة أجواء البرد في المخيمات والحواري، حيث الحياة البسيطة والفقيرة كانت تفرض طقوسها الشتوية، فتظهر في "قشف" الوجوه وتشقق الأيدي، و"البربور" السائل من أنوف الأطفال لا يفارقهم طوال فصل الشتاء، رغم ذلك كانت لديهم عادات اجتماعية تعوضهم عن المدفأة الكهربية والمكيف، وتمنحهم حميمية ومزاجا هادئا، وهذه ميزة تؤكدها أبحاث حديثة قام بها علماء فرنسيون أشارت إلى أن البرد يكافح حالة الكآبة التي يصاب بها الإنسان في هذا الفصل من السنة، ويعمل على تنشيط هرمونات "السيرونوتين" و"الميلاتونين" و"الدوبامين"، وهي المسئولة عن المزاج والحالة النفسية للشخص وتنظيم الإيقاع الحيوي للإنسان.

يمكن أن نعزي أنفسنا ونحن نعود لزمن النار بالبحث عن فوائد البرد، فقد كان لصحيفة "هافنجتون بوست" الأمريكية رأي آخر، حيث نقلت نتائج توصلت لها ورقة بحثية صادرة عن كلية الطب في جامعة هارفارد، توضح 4 فوائد للطقس البارد، وهي: الجو البارد يساعد على إنقاص الوزن من خلال حرق المزيد من السعرات الحرارية، كما أن البرد مفيد في علاج مناطق الألم، حيث أن زيادة في معدلات هرمون النورايبنفرين في الدم بعد التعرض للمياه الباردة، تقلل الألم، فيما ذكرت الورقة البحثية أن الطقس البارد يقتل الحشرات الناقلة للأمراض، إضافة للكائنات المجهرية.

أما الفائدة الرابعة فهي أن الطقس البارد يساهم في تحسين القدرة الجنسية، حيث أن هناك ارتفاعا في معدلات هرمون التستوستيرون لدى الرجال في الخريف، وفي شهر فبراير، وهي معدلات تتضاءل في شهور الصيف.

العرب الأولون كانت لهم أيضا مساهمات في التدفئة الطبيعية فقد أرسل أحدهم هذه النصيحة: كانت العرب تستدفئ بالنساء في الشتاء.. فعودوا لدفايات الأولين.. حيث قال الشاعر:

وإذا الشتاء أتى يجرجر ذيله

 والليل ينفث برده ويجوبُ

 فاهرع إلى ذات الدلال وضمها

 فهناك بالحضن الحنون تذوبُ.

اخبار ذات صلة