فاجأنا القائد العام محمد الضيف بكشف هويات من شاركوا باحتجاز شاليط. وتامين حياته والاحتفاظ به طوال فترة أسره، وهم (الشهيد خالد أبو بكرة ، والشهيد سامي حمايدة ، والشهيد عبد الله علي لبد، والشهيد عبد الرحمن المباشر، والشهيد الشاب محمد رشيد داوود) وكان لهذا الكشف مجموعة دلالات واضحة أهمها الوفاء للشهداء الذين ابدعوا في حياتهم بعمليات مفصلية، وكان لهم أدوارا بارزة ومحورية في أعقد عملية عسكرية واستخباراتية ضد الاحتلال، ورغم ذلك لم يتباهوا يوما، أو يثرثروا أو حتى يتحدثوا لأقرب الناس إليهم ولو تلميحا عن هذا السر الاستراتيجي الكبير، فكان ثمرة صبرهم وعملهم وإتقانهم خروج أكثر من ألف أسير وأسيرة من سجون الاحتلال، والآن يتمتع الاسرى بالحرية والاطمئنان بين عوائلهم.
لا أحد يختلف أن القسام صندوق مغلق من الأسرار والحكايات والقصص والمعلومات، فهو شبكة معقدة من المعادلات والأحداث والأشخاص، وهناك جنود عاملون في مجالات مختلفة غاية في الخطورة والتعقيد والأهمية، وكشفِ بعض التفاصيل تعتبر رسالة واضحة أن قيادة الجهاز العسكري لا تغبن مجهود شخص مهما تخفى وموه وصمت وآثر، وتفي له بحقه وتقديره حتى بعد استشهاده، وفي حكاية الشهيد نبيل مسعود قصة اخرى من الوفاء.
حديث القسام وكشفه لبعض الأسرار دليل ثقة وتمكين وقوة، فالجهات القوية الواثقة هي من تكشف ولا تخاف التبعات والنتائج، وهذا يذكرنا بوجود عدد من الجنود المفقودين أبرزهم غولدن وشاؤول، فالقسام يتحدى الاحتلال انكم لن تعرفوا معلومة واحدة من غير ان تدفعوا الثمن، وأن المبادرة اليوم بيد القائد محمد الضيف ومجلسه العسكري في هذا الملف الحساس، ومهما حاولتم التجاهل والتقليل والقفز عن الحقائق فالواقع مختلف فنتنياهو وجيشه لا يعرف ولا يملك شيئا لجنوده المفقودين.
أسر شاليط معجزة قسامية أهانت الاحتلال وعززت فكرة الانتصار عليه وإمكانية هزيمته. وبث معلومات شحيحة عن أبطال شاركوا في احتجازه لدليل واضح أن قيادة القسام تسيطر بشكل فذ ومتين على التفاصيل، وإن عجز الاحتلال عن معرفة معلومات بسيطة عن ملف انتهى وطويت صفحته، فكيف حاله وقدرته المعلوماتية والتحركية لملف حي وواقعي وحاضر ؟! في عملية الوهم المبدد لم تنتهي البطولة الفلسطينية عند التنفيذ المتقن للعملية، ولم تكتفي المقاومة بلذة اسر الجندي شاليط، وإنما انتقلت لعملية أكثر تعقيدا في المحافظة عليه حيا دون موت، وفق ظروف صعبة للغاية، ومكان يعتبر تحت عين وبصر وسمع الاحتلال، فالمحتل الاسرائيلي ظن أنه يرصد القطاع شبرا شبرا وان غزة في قبضته وتحت سطوته، ومع ذلك ظل شاليط أسيرا لسنوات وسنوات بفضل هؤلاء الشهداء الذي حق لنا تكريمهم والاعتزاز بهم والافتخار بتاريخهم وتفاصيلهم النضالية.