قائمة الموقع

مقال: صندوقنا وجدارهم

2015-12-31T07:33:47+02:00
بقلم: أ.وسام عفيفة

لماذا سمحت كتائب القسام اليوم نشر أسماء المجموعة التي كلفت بمهمة استضافة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط على مدار 5 سنوات في هذا الخرم الصغير من الكرة الأرضية المسمى قطاع غزة؟

قد يبدو الأمر في تحليل أولي امتدادا لصفقة وفاء الأحرار، لتتوج بالوفاء لمن حافظوا على السر وخاضوا أكبر تحد استخباراتي على مدار تاريخ الصراع مع الاحتلال.

في جانب آخر ومع استمرار النشر تباعا حول ملحمة الأسر، يعود شاليط إلى الأسر مجددا، يظهر على مسرح المشهد الإسرائيلي، لتنكأ الصورة الأخيرة جرح المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

إنها سكين القسام يحرك بها الرصاصة المستقرة في جسد بنيامين نتنياهو، فقد تحرر 1027 من الأسرى الفلسطينيين مقابل خروج شاليط، لكن الرصاصة لم تخرج.

صورة الأسير شاليط مع الشهيد عبد الرحمن المباشر، تخترق جدار الصمت الذي بناه نتنياهو عقب عدوان 2014، بإعلانه عن مقتل جنديين يعتقد أنهم وقعوا في قبضة القسام خلال المعارك على أرض غزة، حيث أبقت الأخيرة صندوقها الأسود مغلقا.

قد يشعر شاليط بالكدر والإرهاق كلما استدعوه في جهاز الاستخبارات ليكرروا سؤاله والاستماع لتفاصيل تجربته في الأسر، سوف يعاودون اليوم التحقيق معه حول الصورة الأخيرة التي أفرجت عنها كتائب القسام، وعن الشهداء الذين كشفت عن دورهم، بهدف إجراء مزيد من التحليلات الأمنية، على أمل أن تقيدهم في الحصول على معلومات حول مصير المفقودين في الصندوق الأسود.

في المقابل، ربما ينصحهم رجل المخابرات ديفيد ميدان الذي قاد المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي مع الشهيد القائد محمد الجعبري لإتمام صفقة وفاء الأحرار، ويدعوهم لاختصار الوقت والجهد، وقد أصبحت لدى ميدان تجربة ومعرفة معتبرة في عقلية حماس في موضوع الأسرى ومدى العناد والإصرار، سيقول لهم: "جدار الصمت تتساقط لبناته مع مرور الوقت، واذا ما انهار فإننا سوف نواجه ضغطا داخليا أقوى مما سبق، لأن ذوي المفقودين سوف يتيقنوا أننا كذبنا، عندها ستضطرون يا سيادة رئيس الوزراء استدعائي لإدارة المفاوضات مع حماس مجددا لكن تحت ضغط هتاف الأمهات والآباء أمام منزلك، وأمام جبهة داخلية محبطة، غير قادرة على استيعاب، كيف راوغنا وناورنا على حساب حياة ومصير جنودنا بعدما كنا نفتخر بعقيدة عسكرية تقول: "نحن لا نترك جنودنا في ميدان المعارك" ... لقد صمد صندوقنا وانهار جدارهم.

اخبار ذات صلة