قائمة الموقع

مقال: جريمة مقتل حسان تحول الجيش المصري إلى قتلة

2015-12-28T06:54:57+02:00
مصطفى الصواف

جريمة تصفية الشاب اسحق حسان فاقت كل تصور فهي جريمة مركبة لم يراع الجيش المصري فيها أي اعتبارات قانونية أو أخلافية أو إنسانية أو حتى دينية لو كان لدى النظام القائم في مصر دين، وكان لديه إصرار على القتل مع سبق الإصرار والترصد، إنسان يأتي من البحر في أجواء غاية في البرودة وعاري الجسد لا يغطي جسمه حتى ما يستر به عورته ولا يحمل بين يديه أو على جسمه ما يمكن الظن أنه يهدد الجنود حتى يهدد الأمن القومي المصري.

هذه الجريمة النكراء لم يكن يتخيلها عقل أي إنسان في أي مكان من هذه الدنيا المترامية الأطراف، حتى العدو الصهيوني عندما يقطع أي مواطن فلسطيني من غزة خط الهدنة الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة اذا لم يعتقله يطلق نارا التحذيرية أو يصيبه في غير مقتل في غالب الأحيان، إلا أن الجيش المصري بعقيدته الأمنية وتعبئته الإجرامية يرتكب جريمة بشعة فاقت كل التصور وذلك عندما تطلق النيران بشكل مباشر وعلى جسد حسان وتقتله رغم تحذيرات رجال الأمن الفلسطينيين المتواجدين على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ومصر.

هذه ليست الجريمة الأولى التي يرتكبها الجيش المصري ضد المواطنين الفلسطينيين فقد سبق أن أطلق النار على مجموعة من الصيادين على شاطئ بحر رفح ما أدى إلى مقتل الصياد الشبل زياد البردويل ابن الستة عشر عاما، كما كان هناك عملية قتل لطفل لم يتجاوز الخامسة عشرة عندما اجتاز الحدود الفاصلة بين غزة ومصر ثم كانت جريمة اختطاف الشبان الأربعة بعد أن سمح لهم بدخول مصر وعلى بعد مئات الأمتار من المعبر وفي المنطقة الآمنة ينصب لهم كمينا ويتم اعتقالهم بشكل مقصود وكل الشبهات تدور حول المخابرات العسكرية المصرية بأنها تقف خلف عملية الاختطاف، والسؤال: هل سيعتمد نظام السيسي أسلوب القتل أو الخطف بدون أي مبررات قانونية أو إنسانية في تعامله مع الفلسطينيين وخاصة قطاع غزة تحت حجج ومبررات واهية وكاذبة وعلى شماعة حماس؟ والنظام يعلم أن قطاع غزة ليس لحماس وحدها أهله هم وحماس أبناء للشعب الفلسطيني.

يتحدث البعض عن القانون والقضاء وأن هناك إمكانية لمقاضاة المجرمين؛ ولكن المؤسف أن القضاء المصري مضروب ولا يمكن الاعتماد عليه. هذا القضاء الذي اصدر حكما بالإعدام على مواطنين مصريين دفعة واحدة ليس بقضاء ولا يمكن تسميته بالقضاء، والقانون ليس حاله بأفضل من القضاء وكلاهما بات مسيسا وغير نزيه وألعوبة بيد النظام المصري.

هذه الجرائم التي يرتكبها النظام المصري مع سبق الإصرار والترصد لم نسمع ولو تعليقا واحدا من السلطة الحاكمة في مصر ولم نسمع عن أي تحقيق أُعلن أو سيعلن عن إجرائه، فالصمت هو سيد الموقف والإعلام يطبل ويزمر دون أي وازع من ضمير أو خلق ويحرض ضد فلسطين وشعبها وربما يعتبر جريمة مقتل حسان عملا بطوليا يجب أن يكرم مرتكبها لأنها ضد عدو غاز للبلاد المصرية ومعاد للأمن القومي المصري علما أن العملاء والجواسيس الذين يخربون كل شيء في مصر يسرحون ويمرحون في أنحائها المختلفة وعندما يعتقل احدهم يفرج عنه ولا يمس بسوء ويعامل داخل السجن وكأنه في فندق خمسة نجوم بينما يتحدث من يعتقلون من الفلسطينيين في السجون المصرية عن ألوان من العذاب لم تخطر على قلب بشر، وهناك تقارير حقوقية تتحدث عن تعذيب يفضي الى الموت للمصريين المعتقلين في سجون مصر.

وأمام كل ذلك يسأل البعض أين الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني من كل الجرائم التي ترتكب وسترتكب بحق أبناء الشعب الفلسطيني من الجانب المصري؟ الإجابة على هذا السؤال جاءت في التعديل الأخير لحكومة عباس عندما أقال وزير العدل سليم السقا لمجرد انه سأل عن المختطفين الأربعة من قطاع غزة على يد الأجهزة الأمنية المصرية، ونحن نسأل بدورنا هل عباس والسلطة والمنظمة يمثلون الشعب الفلسطيني؟

اخبار ذات صلة