قائمة الموقع

مقال: فلسطين ليست أولوية منذ زمن بعيد

2015-12-24T06:56:55+02:00
مصطفى الصواف

في لوحة فنية متسقة ومبدعة للفنان الدكتور علاء اللقطة والتي صدًرها كـ"كاريكاتير" نشر له في أكثر من مكان ومنها صحيفة فلسطين الأربعاء الماضي والتي عبر عنها بمنتهى البساطة والاقتدار والتي اختصرت آلاف الكلمات التي تكتب أو تقال في أي محفل من المحافل العالمية دون أي كلمة والتي تحدثت عن نفسها بكل اللغات من شاهدها يقرأها دون حاجة إلى مترجمين أو شراح ، فالفن لغة عالمية الناظر إليه يعرف لغته مباشرة ويقرأ مضمونه وفكرته بوضوح تام من خلال ما في داخله من فهم للفن ومن تركيبات نفسية وفكرية تمكنه من القراءة بشكل واضح ومعبر.

الفنان اللقطة التقط فكرة الكاريكاتير بعناية فائقة عندما رسم ميزانا وضع في كفتيه سكينا وحجرا ومقلاعا في الكفة اليمنى ووضع في الكفة اليسرى دبابة وطائرة وأسلحة حديثة متطورة ، رجحت في ميزانه كفة الحجر والسكين والمقلاع ، فكانت الرسالة واضحة المعنى والمضمون والمقصد الذي أراد اللقطة توصيله لكل من شاهد هذا الكاريكاتير في إنحاء العالم وفي فلسطين خاصة.

الحقيقة أنني اتفق مع اللقطة في رسالته وفكرته وتعبيره وهو الذي دفعني لكتابة هذه الكلمات ليس للإشادة بإبداع اللقطة فهو ليس بحاجة إلى إشادة لأنه علم من أعلام فن الكاريكاتير في العالم العربي  وله جمهوره ومحبوه، ولكن ما أردت الوصول إليه، وهي الحقيقة التي لابد من ذكرها وإن كانت مُرة وقد تحدث بها الكثيرون من المتابعين وهي أن فلسطين والقدس والأقصى ليست أولوية لهذه الدول العربية منه والإسلامية وأن ما يتحدث به الزعماء والملوك والأمراء العرب منذ ما قبل التواجد الصهيوني على ارض فلسطين هو كذب مطلق ويعتقدون أن ما يقدمونه من فتات للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية يكفي وهذه مسألة غير دقيقة ولكن في المجمل الأعم القضية الفلسطينية ليست أولوية ليس من اليوم؛ بل من قبل قيام الكيان، لو كانت ذات أولوية لما استمر الاحتلال الصهيوني، وأدرك أن القضية الفلسطينية لن تكون ولم تكن يوما أولوية للنظام العربي والإسلامي على حد سواء.

وهنا سأستشهد بنموذجين عربي وإسلامي طالما أننا نتحدث عن فكرة الفنان علاء اللقطة في كاريكاتيره آنف الذكر.

مثالنا الأول المملكة العربية السعودية: والتي لا ننكر أنها قدمت الدعم المالي للشعب الفلسطيني وهو لا يساوي 1% مما تنفق السعودية على ترسانتها العسكرية والتي تجددها كل عام بمليارات الدولارات ولا ندري لأي عدو هذه الترسانة العسكرية؟، فإذا كان البعض يعتقد أن هذه الترسانة من الأسلحة هي في النهاية ستوجه ضد العدو الصهيوني فعليه أن يًطمئن أن أول الشروط الأمريكية وقبلت بها السعودية هو عدم استخدامها ضد (إسرائيل)، ثم إن أمريكا تجرد هذه الأسلحة من تقنيات تمكنها من ضرب (إسرائيل) سواء الطائرات أو الصواريخ وكذلك بقية الدول المصدرة للأسلحة إلى السعودية أو غيرها من الدول العربية أو الإسلامية  القريبة منها، ولننظر إلى ما فعلته أمريكا في الباكستان بعد أن اكتمل مشروعها النووي كيف دمرته بأيدي الباكستانيين دون ضجيج كما فعلت مع إيران.

المثال الثاني هي دولة إيران الإسلامية: والتي يقال أنها تملك مشروعا نوويا يمكن أن يشكل خطرا على (إسرائيل)، كنا نقول في الماضي أن إيران تحت سلطة الشاه موالية (لإسرائيل) وهي جزء من حلف مع الولايات المتحدة ، هذا القول كان يصدق على إيران؛ ولكن بعد ثورة الخميني ظن الكثيرون أن ما تملكه إيران من قوة سيكون ضد عدو الإسلام والمسلمين وهو الصهاينة ومنذ تلك الثورة والحال على ما هو عليه ولم تستخدم إيران أسلحتها لتحريك ساكن في فلسطين والقدس وما خرجت به إيران الثورة اليوم الأخير من رمضان وسمته يوم القدس العالمي إعلاميا والدعم المالي، صحيح كان ولازال الدعم العسكري للمقاومة وبنسب مختلفة فلا أحد ينكر ذلك ، ولكن ظهر السبب الحقيقي من وراء هذا الدعم وهو طمع لدى إيران أن يكون لها ذراع ضاربة في فلسطين على غرار ذراعها الضاربة في لبنان (حزب الله) وعندما تبين لها أن الأمر في فلسطين مختلف ماذا فعلت؟ منعت كثيرا مما كانت تقدمه لحماس والقسام من دعم وفعلت ما لا يفعل في الجهاد الإسلامي من محاولة لضرب التنظيم وخلق انشقاقات على غرار تنظيم هشام سالم ومحاولة تقوية الجناح العسكري على حساب الجناح السياسي.

هذه هي الدول العربية والإسلامية والتي اعتقد البعض أن سبب تراجع فلسطين عن أجندتها يعود إلى الصراعات التي تعصف في المنطقة والحروب الداخلية والحقيقة أن فلسطين لم تكن يوما على سلم أولوياتها أو أجندتها، ولو كانت كذلك ما بقيت (إسرائيل) كل هذه السنين، ولتؤكد انتفاضة القدس هذه الحقيقة المرة.

اخبار ذات صلة