قائمة الموقع

التعديل الوزاري.. عقاب لغزة وتعبير عن الأزمة

2015-12-17T08:00:25+02:00
اجتماع سابق لحكومة الحمد الله
الرسالة - محمود هنية

للمرة الثانية خلال أقل من اربعة أشهر، تجري حكومة التوافق بمقتضى مرسوم رئاسي تعديلًا وزاريًا، لكن هذه المرة اطاحت فيه بأحد وزراء قطاع غزة الأربعة، دون إبداء الأسباب.

 حاولت الرسالة معرفة الأسباب التي أدت للإطاحة بالوزير سليم السقا، ليجيب عليها عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح، بأن الرجل تمت اقالته، لارتكابه خطأً كبيرا، عمل من خلاله على تخريب العلاقة مع دولة شقيقة لم يسمها، وترك لـلرسالة أن تعرف من الوزير السقا طبيعة هذه الدولة والتفاصيل المتعلقة بالحادث.

وفشلت الاتصالات مع الوزير السقا للحصول على اجابة حول التفاصيل، ثم ما لبث أن كشف الاحمد في تصريح متلفز لفضائية فلسطين بأن الامر يتعلق بكتاب ارسلته الوزارة بتوقيع الوزير الى القاهرة تطالبها فيها بالكشف عن مصير المختطفين الاربعة.

وإن بدا الموقف الأخير هو القشة التي قصمت ظهر "السقا"، إلّا أنها عبرت عن حقد دفين تجاه الرجل وصراعه الخفي مع السلطة ووزرائها، بدأت تفاصيله عندما رفع الرجل دعوى ضد الاحتلال في المنظمة الدولية ابان العدوان على غزة صيف العام الماضي، ثم سرعان ما لبث ان سحبها رياض المالكي وزير الخارجية بقرار من عباس، معلنًا ان السقا غير مخول بذلك.

وتمسك السقا يومها بقراره، وأكدّ للرسالة آنذاك أن الدعوة لا تزال جارية، ليتم سحبها دون علمه أو اقرار خطي منه وبضغط على المحامية الفرنسية التي تولت رفع القضية آنذاك، واجبر على التزام الصمت، وفق ما افادتنا به مصادر داخل وزارة العدل.

وعلى إثر ذلك تم تهميش السقا في لـجنة اعداد ملفات الجنائية الدولية، وجعله عضوًا عاديًا، بينما تولى الاشراف صائب عريقات ومن ثم استبعد الوزير نهائيًا من الموضوع الذي جمد بقرار من السلطة الفلسطينية، بناءً على موقفه السابق من رفع دعوى ضد الاحتلال.

ولم تتوان السلطة وقيادة فتح عن التهجم عليه واعتباره مرتكبًا للأخطاء كما وصفه من قبل صائب عريقات ونموذج الأحمد لا يزال حاضرًا.

وبدا واضحًا للمراقبين في الشأن السياسي، أن الاستهداف الحقيقي يتمثل لدور الرجل تجاه غزة، وتبنيه لمواقف كان ينبغي عليه تجاهلها برأي رئاسة السلطة وحكومتها وعدم التعاطي معها، خاصة وأنه تعاطى مع ملفات تتعلق بالعدو اللدود للسلطة، التي لا تزال اصابع الاتهام تحوم حولها بشأن تورطها في المساعدة باختطافهم.

وأكدّ المختصون بالشأن السياسي أن هذا الاجراء عبر بشكل واضح عن حالة الازمة بين عباس وحركة فتح ابتداءً مع قطاع غزة، ومن ثم مع الحالة التوافقية السياسية، وكشف عن حقيقة المتحكم والمسيطر الفعلي على حكومة التوافق، التي تدار من حركة فتح وبموجب رؤية قادتها.

وبمعزل عن قصة السقا، فإن التعديل الوزاري شكل تعبيرًا عن الازمة السياسية بين حركتي حماس وفتح، إذ اعتبرته الأولى بمنزلة امعان في الانتهاك الصارخ للقانون الأساسي الفلسطيني، وتجاوز خطير للتوافق الوطني، طبقًا لتوصيف محمد الغول رئيس كتلة حماس البرلمانية.

واعتبر الغول في حديث لـ"الرسالة نت"، عباس وما ينتج عنه وكل ما يتعلق بقراراته باطل بموجب القانون، لانتهاء صلاحيته الدستورية، اضافة الى انتهاكه للتوافق السياسي، بينما اعتبر عزام الاحمد موقف حماس تحصيل حاصل، لأنها في النهاية لا تعترف بحكومة التوافق، وفق قوله.

خطوة التعديل الوزاري رافقها، جملة من التعديلات والتغيرات المفاجئة على مؤسسات اخرى للسلطة الفلسطينية، حيث أصدر عباس مرسومًا اقصى بموجبه 22 شخصًا من رؤساء مجلس امناء مؤسسة محمود درويش.

ولم تستبعد اوساط داخل حركة فتح أن تكون هذه التعديلات ضمن حملة عباس القاضية باجتثاث معارضيه من مؤسسات الحركة، لتعبر بذلك عن أزمة فتح الداخلية التي لا تزال تطفو على السطح بين الفينة والأخرى.

ولم يختلف السياسيون على أن عباس هو من يتفرد بالقرار، حيث اعتبر ممثلو حركة حماس والجهاد والجبهة الشعبية، اعتبروا التعديلات الوزارية دليلًا على تفرد عباس وتحكمه بالقرار الفلسطيني الا ان حركة حماس على لسان اسماعيل رضوان، أكدت انها لن تتراجع للخلف في عملية التوافق، كي لا تتهم بانها مشاركة في تعميق وتعزيز الانقسام.

وكان الأحمد قد صرّح لـ"الرسالة نت"، أن السقا قد اقيل لـخطأ كبير ارتكبه، وتخريبه العلاقة مع دولة شقيقة، ثم كشف أن الأمر يتعلق بـرفع السقا لخطاب الى مصر يسأل فيها عن مصير الشبان الاربعة.

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم الحركة في تصريح وصل "الرسالة"، إن هذه التصريحات دليل على أن حكومة التوافق تدار بقرار من فتح.

يشار إلى أن حكومة التوافق اجرت تعديلا وزاريًا اقالت فيه السقا من منصبه وعينت علي ابو دياك امين عام مجلس الوزراء السابق، بدلا منه اضافة الى تعيين وزيرين جديدين وهما ايهاب بسيسو وزيرًا للثقافة، وإبراهيم الشاعر وزيرًا للشؤون الاجتماعية.

اخبار ذات صلة