تلقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صفعة مدوية، في أحدث استطلاع رأي اجراه مركز فلسطيني بالضفة المحتلة، أظهر فيها تراجعًا حادًا في شعبية أبو مازن، وتأييدا شعبيًا كبيرًا لرحيله.
الاستطلاع الذي اجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في الثاني عشر من ديسمبر الجاري، بيّن أن قرابة 65% من الفلسطينيين يطالبون باستقالة رئيس السلطة الفلسطينية عباس.
وكشف الاستطلاع عن تواصل انخفاض نسبة الرضا عن أداء عباس إلى 35%، عما كانت عليه قبل ثلاثة شهور (38%).
وأظهرت الأرقام أن 67% يعتقدون أن (إسرائيل) غير ملتزمة بأوسلو، وأن عباس غير جاد في التخلي عن الاتفاق.
الرجل الثمانيني، الذي استحوذ على المناصب التنفيذية للسلطة وقيادة منظمة التحرير، منذ 15 يناير 2005، محتكرًا كل الصلاحيات بيده، باعتراف خصومه والمقربين منه على حد سواء، عصفت به الجماهير، هذه المرة بإقرار مراكز رأي مقربة من حركة فتح وليست من خصومه السياسيين.
وتسبب الرجل بإحداث حالة شرخ في الساحة الفلسطينية بعد عام من توليه الحكم، ووصولا الى اعلانه الفصل بين غزة والضفة بزعم سيطرة حركة حماس على الحكم، في وقت جاهر فيه رفضه لأي عملية مقاومة ضد الاحتلال، وتبنى بشكل كامل العملية التفاوضية مع (إسرائيل).
وعطل عباس طيلة السنوات الماضية منظومة المقاومة بالضفة، بل وافتخر انه وقف خلف ضرب البنية التحتية لهذه المقاومة، في وقت لم تغفُ فيه أجهزته الامنية حتى في الظرف الراهن، اذ لا يزال التنسيق الامني مستمرًا والاعتقالات متواصلة رغم انتفاضة الفلسطينيين بالضفة.
وخلافًا للأزمات السياسية التي وقعت في عهده، تعددت أزمات الفلسطينيين ففي غزة الرجل متهم بالوقوف خلف حصارها، ويرفض أي حل ينهي أزمتها، وفق اعتراف قيادات فلسطينية من بينهم أشرف جمعة القيادي بفتح، وذو الفقار سويرجو القيادي بالجبهة الشعبية.
وقال جمعة لـ "الرسالة"، إنّ عباس لن يقبل العودة مجددًا الى غزة مهما عرض عليه من حركة حماس، وقد عرض عليه ذلك سابقاً ورفض".
أمّا في الضفة المحتلة، فلا تزال الأزمات تتوالى فيها بدءًا من تفشي الاستيطان لأكبر منظومة في تاريخها، وفق مركز الاحصاء الفلسطيني، اذ بني في عهد السلطة الفلسطينية منذ عام 2005 أكبر تجمعات استيطانية، وزادت نسبتها 37%.
وضجت الضفة بـمئات الحواجز الثابتة والمتنقلة، الأمر الذي زاد تعقيد الحياة الاجتماعية والاقتصادية، عدا عن تجاوز عدد المواطنين تحت خط الفقر في عهد عباس بالضفة لأكثر من 38%، وفق احصائيات المركز الوطني الفلسطيني.
ولم يسلم عباس من الانتقاد حتى داخل البيت الفتحاوي، الذي أوجد فيه خصومًا وتسبب بـشقه هو الآخر وأمر بفصل الآلاف بذريعة ولائهم لغريمه السياسي محمد دحلان.
وفي رأي المراقبين، فإن مواقف الرجل السياسية وسلوكه، شكل له انتكاسة كبيرة لدى الجماهير الفلسطينية، التي أعلنت عن موقفها المناهض له في أكثر من استفتاء رأي جرى حديثا بالضفة المحتلة.
وكان استفتاء شعبي قد اجراه مركز المستقبل بالضفة، أظهر تأييد 67% من الفلسطينيين للانتفاضة، وتحويلها الى انتفاضة مسلحة، رافضين لمسار عباس في تعامله معها.
المراقبون وجدوا في هذه الاستطلاعات مؤشرًا قويًا على عدم قبول الرجل، وفشل وجوده السياسي، ورغبة الجماهير بالتخلص منه، وكأنها رسالة له مفادها "كش ملك".
فمن ناحيته رأى عبد العليم دعنا عضو اللجنة المركزية للشعبية، الاستفتاء الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، والذي أظهر تدنيا كبيرا في شعبية عباس، استفتاء لصالح مشروع المقاومة ورفض لمشروع التسوية، داعيًا عباس الى الرحيل عن الحكم ومغادرة موقعه والعمل على انهاء الانقسام فورًا.
وقال دعنا: "ابو مازن رفض وضع حد للانقسام السياسي رغم قدرته على ذلك، اضافة الى اخفاقه في معالجة القضايا والأزمات الوطنية والاقتصادية التي تزداد سوءًا بالضفة، مطالبًا عباس بوضع حد لحالة الانقسام الراهنة، وتشكيل قيادة للانتفاضة والانحياز لها، والعمل على تحريك الملف الفلسطيني في المؤسسات الدولية وخاصة محكمة الجنايات التي لم يقدم لها أي ملف حتى اللحظة.
وشاركه الرأي النائب المستقل حسن خريشة، الذي أكدّ أن عباس قد انتهى سياسيًا برأي الشعب، بعدما أخفق سياسيًا، ولم يعد له حضور يعتد به.
ووفقًا للتقديرات السياسية، فإن الفصائل الفلسطينية مضطرة للقبول ببقاء عباس سياسيًا، تلافيًا لحدوث شاغر او فراغ دستوري في منصب الرئاسة، بانتظار ان تتحقق نتائج سياسية أفضل لإيجاد بديل عنه.