قائمة الموقع

حماس في الضفة.. تنظيم يلملم نفسه

2015-12-14T07:46:16+02:00
عودة تدريجية قوية للتنظيم من بوابة انتفاضة القدس
الرسالة نت - أحمد الكومي

تحتفل حركة حماس هذه الأيام بانطلاقتها الثامنة والعشرين، وتتركز احتفالاتها في قطاع غزة عبر مسيرات حاشدة أظهرت الالتفاف الشعبي الكبير عليها، فيما تمر الانطلاقة صمّاء في الضفة المحتلة، وهو ما أعاد السؤال عن واقع التنظيم هناك، ومدى إمكانية أن يستفيد من انتفاضة القدس في لملمة نفسه، باعتبارها البيئة الخصبة لعمله المقاوِم.

وبنظرة إلى سجون أجهزة أمن السلطة في الضفة يمكن فهم الغياب القسري لتنظيم حماس في الضفة، الممتلئة بأنصار الحركة وكوادرها على خلفية انتمائهم السياسي، وهو إجراء أمني احترازي مستفاد من تجربة قطاع غزة ومعمول به منذ عام 2007، الذي سيطرت فيه الحركة، على كلّ مؤسّسات السلطة الأمنيّة والسياسيّة في غزة.

وقبل ذلك كانت سياسة الاغتيالات المنظمة لقيادات الصف الأول للتنظيم في الضفة، من أمثال جمال منصور وجمال سليم، وقائد كتائب القسام هناك محمود أبو الهنود، ومهند الطاهر، وغيرهم، كرد فعل على الانتفاضة الثانية التي تميزت بتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة والاحتلال.

وكان أثر هذه السياسة أشبه بقطع الحبل السري عن التنظيم، الذي افتقر بعد ذلك إلى القيادة والتعبئة والتوجيه، حتى في الوقت الذي شعر الاحتلال فيه بأن حماس بدأت تلتقط أنفاسها بعد انتخابات عام 2006 التي فازت فيها، من خلال نواب الضفة، وعودة الحياة نوعا ما إلى التنظيم على صعيد العمل الاجتماعي، عمل على اعتقال هؤلاء النواب وإبعادهم، بذرائع غير قانونية، وإغلاق كل مؤسسة ذات مرجعية إسلامية.

وقد اشتدت الهجمة على الحركة بالضفة بعد الانقسام الفلسطيني تحديدا، ويمكن القول إن الساحة خلت منها نتيجة الضعف السياسي هناك، وغياب القيادة الميدانية القادرة على التعامل مع ضرورات الواقع، بسبب ازدياد وتيرة التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، بلغت حد عقد لقاءات أمنية ثنائية مباشرة، انتهت إلى العمل بسياسة "الباب الدوار" في ضرب البنية التحتية للتنظيم.

هذه المعطيات تضعنا أمام احتمالين لمستقبل التنظيم في الضفة، الأول يتمثل في الرضوخ لهذه الإجراءات الأمنية، واستمرار التراجع والتقهقر، وتقديم العمل بفقه المحنة، لكن هذا يتعارض مع المنطلقات السياسية لحماس التي تعتبر الضفة مركز الصراع مع (إسرائيل)، والمخزون الاستراتيجي للمقاومة الفلسطينية، وأن تحرير فلسطين لا يمكن أن ينطلق من قطاع غزة فقط.

أما الاحتمال الثاني، فهو عودة تدريجية قوية للتنظيم من بوابة انتفاضة القدس، على ضوء الرغبة الفلسطينية الجامحة للثأر من تعاظم الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة المحتلة، والاعتراف الأمني غير المعلن بالعجز عن إخماد هذه الانتفاضة.

وربما يدعم ذلك، تراخي أمني للسلطة نتيجة الإحباط السائد بصعوبة منع العمليات الفردية التي تنطلق في معظمها من مناطق نفوذها، قد يتطور إلى تدهور أمني أو انهيار غير مستبعد لهذه المنظومة، يحدث شاغرا قد تملأه حماس في أي لحظة.

حتى إن المحلل العسكري الإسرائيلي، اليكس فيشمان، كتب أن "السلطة ورجال فتح يفهمون بأنهم في وعاء واحد أمام حماس، وأن الانقلاب في غزة عام 2007، الذي ألقى برجال فتح من المباني العالية ومن الحكم، هو مسألة وقت فقط في الضفة".

مع العلم أن الضفة لم تشهد منذ الانقسام، سوى حادثة اشتباك مسلّح واحدة بين الأجهزة الأمنيّة وعناصر من كتائب القسّام، وذلك في 4 حزيران/يونيو 2009 بمدينة قلقيلية، بعدما حاصرت الأجهزة الأمنيّة 3 عناصر من القسّام، وطلبت منهم تسليم أنفسهم لكنّهم رفضوا ذلك، ممّا أدّى إلى استشهاد اثنين منهما، وإصابة ثالث وعنصر من الأمن الفلسطينيّ.

ويعزز هذا الاحتمال ما أظهرته آخر معطيات للشاباك بأنه أحبط ما مجموعه 111 عملية منذ بداية عام 2015، تشمل عمليات إطلاق نار ووضع عبوات وخطف، وأن حماس مسؤولة عن أكثر من نصف هذه العمليات (62 محاولة).

إلى جانب ما حذرت منه أوساط إسرائيلية، بأن حماس تشكّل خلايا عسكرية، تمهيدا لإطلاق هبّة شعبية مسلحة في الضفة المحتلة، وتنفيذ عمليات "انتحارية" في محاولة من الحركة لإشعال الوضع الميداني مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن الأسرى الفلسطينيين المحررين ضمن صفقة التبادل عام 2011، الذين يوجدون في غزة وتركيا وقطر، يشكلون هذه الخلايا، وأنهم تابعون للجهاز العسكري للحركة في الضفة والقدس الشرقية، ويستندون بذلك إلى علاقاتهم الشخصية مع ناشطي الحركة في القرى والمدن التي عملوا فيها قبل اعتقالهم على يد السلطات الإسرائيلية.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00