كشفت انتفاضة القدس الجارية مدى وحشية الاحتلال واستخدامه أساليب خارجة عن القوانين الدولية في قتل الفلسطينيين، بحجة حماية نفسه.
ويتظاهر الاحتلال بأنه يعزز مبدأ القانون والمحاسبة وأن أي جندي يقتل فلسطينيا بطريقة وحشية يقدم للمحاكمة والمحاسبة، لكن الوقائع وما يجري على أرض الميدان تثبت عكس ذلك، من خلال إعطاء الضوء الأخضر للجندي بإمكانية التصرف حسبما يشاء في حال شعر بالخطر.
تلك الحقائق كشفتها منظمة "متطوعون لحقوق الإنسان (ييش دين) الإسرائيلية، مؤكدة أن الجنود (الإسرائيليين) المشتبهين بارتكاب اعتداءات على فلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة المحتلة وقطاع غزة لا يخضعون للمحاسبة.
وما يدلل على ذلك إقرار الكنيست (الإسرائيلي) قانوناً يعطي الجنود حرية التصرف واستخدام ما يرونه مناسباً من الوسائل القتالية، في حال الشعور بالخطر، وذلك في محاولة لمواجهة الانتفاضة ودب الرعب في قلوب الفلسطينيين لردعهم عن تنفيذ عمليات داخل الأراضي المحتلة.
وتعقيباً على ذلك، المختص في الشأن (الإسرائيلي) علاء خضر قال "الاحتلال يعلم ما يفعله جنوده ضد الفلسطينيين لكنه يغض بصره عمداً بل ويعطيهم جميع الصلاحيات للقتل".
والتقطت كاميرات صحفيين في الضفة مشاهد خلال الانتفاضة بيّنت مدى استهتار الاحتلال بأرواح الشعب الفلسطيني لاسيما الاطفال والنساء منهم (الفئة الأضعف في المجتمع).
ويشير خضر إلى أن الاحتلال يتستر بغطاء محاسبة جنوده، من خلال التهاون في اتخاذ أي اجراء ضد الجندي مرتكب الجريمة، إضافة إلى ذلك فإن اللجنة التي تقر العقوبات هي أصلا حاقدة وتؤيد ممارسة العنف أكثر.
وبحسب خضر، فإن (إسرائيل) تعرف أنها محمية الظهر لذلك ترتكب كل أساليب الإجرام دون حساب أو عقاب.
ويؤيد ذلك خالد العمايرة الخبير في الشؤون (الإسرائيلية)، قائلاً "الاحتلال يعيش في بيئة اجرامية فكيف سيحاكم جنوده على جرائمهم"، مستبعدًا أن يقدم على محاسبتهم.
وعلى الصعيد الدولي، فقد اتهمت وزيرة خارجية السويد مارغوت فالستروم، الاحتلال بتنفيذ عمليات اعدام تعسفية بحق الفلسطينيين، وهذا ما رفضته (إسرائيل) ووصفتها بتصريحات "شائنة".
ويعلّق العمايرة على ذلك بالقول " أن (إسرائيل) تضرب بعرض الحائط كل القوانين الدولية والمنظمات الحقوقية، ولا تعطي لها بالاً، وما تقوم به تلك المنظمات "إعلامي ولا يسمن ولا يغني من جوع".
واعتبر أن العالم الغربي هو أحد أجزاء المشكلة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بسبب دعمه للاحتلال، خاصة المجتمع الدولي والمؤسسات والمنظمات الحقوقية الدولية.
وبالعودة إلى خضر، فإنه يؤكد ما ذهب إليه العمايرة، أن الاحتلال لا يلقي بالا للمنظمات الحقوقية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وغيرهم، لا يتخذون أي موقف عسكري ضد تصرفات (إسرائيل) العدوانية، بل يتجهون للممارسات السياسية الاعلامية فقط.
وستبقى انتفاضة القدس تكشف مزيداً من عنصرية الاحتلال ووحشيته بحق الفلسطينيين من خلال استخدام أبشع وسائل القتل والتنكيل بحقهم، في ظل صمت اوروبي ودولي اتجاه ذلك، وتغطية اعلامية (إسرائيلية) بأن ما يقوم به جيش الاحتلال للدفاع عن النفس.