قلق وتوتر شديدان يسيطران على أجهزة السلطة في رام الله، في أعقاب عملية حزما البطولية والتي نفذها الشهيد الضابط في جهاز المخابرات مازن عربية، فقد أكدت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن الأجهزة الأمنية في الضفة أبلغتها نيتها فتح تحقيق في الحادثة، مبدية قلقها من انخراط أعداد إضافية من الجنود والضباط في أعمال المقاومة.
وقد نقلت الصحيفة عن مصدر مسئول في الأجهزة الأمنية، أنها قلقة وستجري تحقيقاً معمقاً وهي عادة تقوم بمراقبة عناصرها من خلال وحدات داخلية تتابع ما يقوله العناصر على "الفيسبوك وتويتر" أو من خلال الحديث معهم مباشرة ومعرفة بماذا يفكرون، لذلك تم اعتقال عدد منهم في السنوات الأخيرة بسبب تفكيرهم بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال بأسلحتهم التي يحملونها.
وأضافت نقلاً عن المسئول الفلسطيني: لدى قيادة السلطة الأمنية إجماع على اعتقال كل من يفكر بتنفيذ عملية ضد الاحتلال والسبب هو مصلحة فلسطينية واضحة بالحفاظ على مستوى منخفض من المواجهة بحيث لا يضر بمصالح السلطة ومكانتها الدولية.
تبرير للقتل
ويشكك عمر جعارة المختص في الشأن الصهيوني بالرواية (الإسرائيلية) التي أفادت بأن ضابط المخابرات الفلسطيني أوقف سيارته أمام حاجز عسكري وأطلق النار من بندقيته باتجاه أحد الجنود، مشيراً إلى أن المقربين من ذلك الضابط الفلسطيني كذبوا صدق هذه الرواية في إفاداتهم المختلفة.
ورأى جعارة في حديثه لـ "الرسالة" أنه لا يمكن لضابط أمني مدرب أن يتجاهل حجم التحصين الكبير على الحواجز الصهيونية ويقوم بإطلاق النار على الجنود المتحصنين بداخلها، لافتاً إلى أن فرضية قيام الضابط الفلسطيني بعملية طعن أقرب إلى الواقعية من إقدامه على تنفيذ عملية إطلاق نار في مثل هذه الظروف المستحيلة.
وأوضح أن الاحتلال (الإسرائيلي) خرج بهذه الرواية الضعيفة لتبرير قتل الضابط الفلسطيني على حاجز حزما العسكري، منوهاً إلى أن ذلك مشابه للروايات (الإسرائيلية) الضعيفة في عمليات الإعدامات الميدانية التي يتم تنفيذها بحق المواطنين الفلسطينيين من خلال وضع سكاكين بجانب الجثث الشهداء.
ويفترض جعارة جدلاً صدق الرواية (الإسرائيلية) بأن لدى الضابط الفلسطيني نية مبيتة في إطلاق النار على الجنود المتواجدين في حاجز حزما، فقد اعتبر أن ذلك "حاجة طبيعية" رداً على جرائم الاحتلال، لافتاً إلى أنه لا غرابة في أن يشعر الضباط أو الجنود في الأجهزة الأمنية في لحظة من اللحظات بالظلم الواقع على شعبهم والغيرة على الدماء التي تسيل كل يوم في فلسطين.
المشاعر تتولد
من ناحيته، اعتبر اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي، أنه لا يمكن السيطرة على مشاعر ضابط وطني من الثأر لأبناء شعبه، مؤكداً أن هذه المشاعر يمكن أن تتولد لدى الكثيرين من الضباط والأفراد العاملين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وتوقع الشرقاوي، أن يكون الضابط الفلسطيني مازن عربية، قد تصرف بمشاعره الوطنية وهو يرى أبناء شعبه يقتلون على الحواجز الصهيونية صباح مساء، مشدداً على أن الروح الوطنية التي تحلى بها هذا الضابط يجب أن يتعلم منها كل أبناء الأجهزة الأمنية في السلطة.
ورأى الشرقاوي أن السلطة تعودت على التنسيق الأمني ولا يمكن لها أن تغادر هذا المربع، منبهاً إلى أن هناك مبالغة (إسرائيلية) في قدرة السلطة بالكشف عن هذا الحجم من العمليات .
ويرى الشرقاوي أن الماكنة (الإسرائيلية) لها دور في إثبات أن أجهزة السلطة تتعاون مع أجهزة الاحتلال في منع العمليات بالضفة، معرباً عن اعتقاده بأن هذا الترويج لا يصب في ميزان حسنات أجهزة السلطة بل بالعكس يزيد من تأليب الشارع عليها بسبب ممارساتها القمعية.