في ظل استمرار انتفاضة القدس، أدت وسائل الإعلام دورا هاما في دحض افتراءات العدو؛ لذا كانت في دائرة الاستهداف على مدار الشهرين الماضيين، الاحتلال لم يكن وحده من قمع وحرض ضد تلك الوسائل، بل شاركت السلطة في كتم صوتهم بعد قرارها منع شركات البث من التعامل مع قناة الأقصى وملاحقة مراسليهم.
ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض لها فضائية الأقصى للمضايقة من السلطة في الضفة الغربية من خلال وقف بثها وملاحقة مراسليها ً، لكن الغريب في الأمر التوقيت الذي اختارته أجهزة المخابرات الفلسطينية في وقف بث القناة بالضفة في ظل اشتداد حدة المواجهات مع الاحتلال.
قرار مخابرات السلطة بملاحقة مراسلي قناة الأقصى ومنع شركات البث التعامل معهم، تأتي في ظل الحملة الشرسة الذي يشنها الاحتلال على الإعلام الفلسطيني الداعم للانتفاضة وإغلاقه 4 إذاعات محلية والاعتداء على العشرات من الصحفيين في مناطق المواجهات، وهو ما يثير السؤال حول غرض السلطة من إجراءاتها؟
وكانت فضائية الاقصى قد أعلنت عن تعطل تغطيتها ونقلها المباشر، من مدن الضفة المحتلة، منذ مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري؛ بسبب إجراءات وصفتها بالغريبة تتخذها أجهزة أمن السلطة.
عماد زقوت رئيس التحرير ومدير البرامج السياسية في قناة الأقصى، قال، إن أجهزة السلطة أقدمت على استجواب شركات بث متعاقدة معها، وأبلغتهم بمنع العمل معها تحت ذرائع وحجج واهية.
وأوضح زقوت، في حديث لـ" الرسالة نت"، أن وزارة الاعلام اجتمعت مع شركات البث في الضفة، وأخبروهم أن جهاز المخابرات والأمن الوقائي يحذر من التعامل مع قناة الأقصى نهائيا.
وأشار إلى أن قناة الأقصى تواصلت مع مؤسسات حقوقية والقوى الوطنية من أجل الضغط على السلطة للسماح لشركات البث بالتعامل معها.
وقال زقوت: "يوجد قرار من حكومة التوافق بعمل قناة الأقصى في الضفة لكن القرار يبقى حبرا على ورق لأن القرار بيد الأجهزة الأمنية".
وبيَّن أن قرار السلطة بمنع عمل قناة الأقصى بالضفة جيش أهالي الضفة لأن يكونوا مراسلين للقناة وإرسال الاخبار العاجلة والفيديوهات التي توثق جرائم الاحتلال وقمع السلطة للانتفاضة بالضفة.
وأكد زقوت أن قرار الاحتلال (الإسرائيلي) والسلطة بوقف عمل قناة الأقصى بالضفة وملاحقة المراسلين، لن يمنع القناة من دعم انتفاضة القدس.
وتتهم سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) قناة الأقصى وبعض الإذاعات الفلسطينية في الضفة المحتلة، بالتحريض على انتفاضة الأقصى ما من شأنه استمرار العمليات بأشكالها المختلفة ضد المستوطنين وجنود الاحتلال.
حركة حماس أدانت عرقلة أجهزة أمن السلطة عمل قناة الأقصى الفضائية في الضفة المحتلة.
وقال المتحدث باسم الحركة، سامي أبو زهري، في تصريح لـ" الرسالة"، إن إعاقة أجهزة أمن السلطة لعمل قناة الأقصى ووضع العراقيل أمامها يعيق دورها في إسناد انتفاضة القدس وفضح جرائم الاحتلال.
ودعا أبو زهري، رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الحكومة رامي الحمد الله، إلى تحمل مسؤولياتهما لوضع حد لهذه التجاوزات، مؤكداً على ضرورة التحرك العاجل من الفصائل الفلسطينية؛ لـ"وقف هذا الانتهاك الخطير للقيم الوطنية".
بدوره، أدان التجمع الإعلامي الشبابي الفلسطيني في الاتحاد الإسلامي للنقابات، تضييق السلطة الفلسطينية على قناة الأقصى بالضفة، معتبرا ذلك خدمة مجانية للاحتلال.
وأكد التجمع في بيان له، تعقيباً على قرار جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية، والمتمثل بحظر تعامل جميع شركات البث في الضفة مع قناة الأقصى الفضائية، أن القرار يتنافى وأبسط قواعد الحريات الإعلامية.
وأوضح أن قرار السلطة بمنع تعامل شركات البث مع قناة الأقصى ضربة لاتفاق المصالحة وما تضمنه من تفاهمات تقضي بمنح وسائل الإعلام مساحات أوسع للعمل الإعلامي بما يخدم القضية الفلسطينية.
واعتبر التجمع، أن ممارسات السلطة بحق قناة الأقصى والشركات المتعاقدة معها، لا تقل جُرما عن جرائم الاحتلال بحق إذاعات الضفة والتي كان آخرها قرارات الإغلاق بحق إذاعات "دريم" و"منبر الحرية" و"الخليل" والتهديد بإغلاق إذاعتي "راديو ناس" و "ون اف ام".
وبالتزامن مع منع السلطة لقناة الأقصى من العمل في الضفة، سجل المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى)، 131 انتهاكا (إسرائيليًا) في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضد الصحفيين ووسائل الإعلام في الضفة وقطاع غزة.