قائمة الموقع

"تسليم معبر رفح" أكذوبة السلطة لتبرئ نفسها من خنق غزة

2015-12-04T21:03:33+02:00
تسليم معبر رفح خدعة السلطة لتبرئ نفسها من خنق غزة
الرسالة نت- محمود هنية

يشرف عام 2015 على الرحيل سريعًا، ولم تفتح أبواب معبر رفح المنفذ الحدودي الوحيد بين غزة والعالم الخارجي سوى 19 يومًا فقط بشكل جزئي، في وقت حرم فيه عشرات الآلاف من أبناء القطاع السفر من وإلى القطاع طيلة هذه الأشهر الماضية.

التزمت السلطة منذ اللحظة الأولى صمتًا مطبقًا إزاء معاناة العالقين على معبر رفح، في الوقت الذي اكتوى فيه الغزيون من نيران الحرمان والاغلاق،  دون أن تقدم سفاراتها في القاهرة أي معونة لهم أو حتى التخفيف عنهم، وسط وجود الاف العالقين على ضفة المعبر من الجانب المصري، كما أفاد به شهود للمنظمة العربية لحقوق الانسان.

ولعبت السلطة وحركة فتح، دورًا تحريضيًا ضد خصمها السياسي حركة حماس التي تحكم قطاع غزة، عبر اللقاءات السياسية والإعلامية وتحميلها مسؤولية معاناة هؤلاء بزعم ان الحركة ترفض تسليم معبر رفح، دون أن تعبأ بنتائج التحريض السياسي وما يخلفه من معاناة قاسية، بل إنها ذهبت بعيدًا لترسيخ حالة الاغلاق بالبحث عبر ما اسمتها بـ"ترتيبات مؤقتة" لفتح المعبر إلى حين استلامه بشكل كامل.

ترتيبات أعلن عنها عزام الأحمد القيادي في حركة فتح، تتجاوز فيها ما نصت عليها اتفاقات المصالحة التي أوكلت مهمة إدارة المعابر لحكومة التوافق، وتعزز فيها سيطرة إسرائيل على المعابر عبر ما يسمى بالفحص الأمني، وتقفز فيها عن وجود طرف فلسطيني مسؤول ولو كان على حساب وجود شركة امنية أوروبية تديرها، وفق ما كشفت عنه مصادر مصرية لـ"الرسالة نت"

وأوهم الأحمد في تصريحاته، أن ثمة اتفاق حقيقي أوشك على التنفيذ  مع مصر، وأن حركة حماس هي من تعيق ذلك، ليحيل بذلك مسؤولية المعاناة والألم ضد الطرف الذي اتفق معهم على اليات واضحة بشهادة جميع الفصائل في اتفاق القاهرة، وفق ما أكده خضرحبيب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي واحد الشهود على هذا الاتفاق لـ"الرسالة"، بوجود تفاهمات وطنية حول كيفية إدارة المعابر بموافقة جميع الفصائل.

بل إن حبيب رفض أي قفز عن هذه التفاهمات والتي ينبغي ان تتم بما اتفق عليه فلسطينيًا، في رده على ترتيبات حركة فتح بشأن معبر رفح.

ولم يلبث الطرف المصري طويلًا حتى وجه صفعة مؤلمة للاحمد، بنفي وجود أي ترتيبات بين الطرفين، بل إن من المصادر من أكدت وجود عتاب مصري قوي ضد الأحمد لاعلانه عن "تفاهمات مبدئية" لم تصل الى ورقة عمل كي يتم الإعلان عنها بشكل متسرع.

وسعت الرسالة للتواصل مع مسؤولين مصريين، الذين اقتصر ردهم بضرورة تسليم معبر رفح للسلطة، في معزوفة يروق للجانبين ( المصري – السلطة) العزف عليها طويلًا للتنصل من مسؤلية معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، وفق ما يجمع عليه المراقبون.

حركة حماس التي يلقى عليها باللوم، نفت بلسان الدكتور صلاح البردويل القيادي في الحركة،  بشكل قاطع وجود أي تفاهمات بين مصر وحركة فتح، أو حتى وجود قنوات سرية بين الطرفين حول معبر رفح، مؤكدة عدم تلقيها أي معلومات او إشارات او تفاهمات حول هذا الملف.

وقال البردويل لـ"الرسالة نت"، إن مصر وبخت الأحمد على تصريحاته وفق مصادرهم المعلومة، ولم تتصل بهم أي قناة رسمية للحديث عن هذا الشأن، منبها الى انه تم الاتفاق على ان تتولى حكومة التوافق العمل بتسلم المعابر، والأخيرة رفضت.

وجدير التذكير بتصريح نظمي مهنا مدير دائرة المعابر لدى السلطة الفلسطينية، التي قال فيها لـ"الرسالة"، بأن السلطة لن تتسلم المعابر بوجود موظفي حماس، وقال إن تسلمها لن يكون الا وحدها ودون وجود أي موظف عينته الحركة.

ويذكر ماهر أبو صبحة مستشار الشؤون المدنية بوزارة الداخلية، في تصريح سابق، عن اتفاق وتفاهمات تمت بين غزة ممثلا عنها (أبو صبحة- غازي حمد) وزياد أبو عمروا نائب رئيس الوزراء، على ان يتم تسليم المعابر للحكومة، وتقرر ان يعود أبو عمروا ليأتي موافقة عليها من الرئيس، ليتم ابلاغهم لاحقًا بسحب التفويض من أبو عمروا في مناقشة هذه القضية!.

وتضمن الاتفاق وفق ما كشف عنه زياد الظاظا القيادي في حركة حماس لـ"الرسالة"، الذي جرى بينه وبين زياد أبو عمرو نائب رئيس الوزراء حول المعابر، أوضح أنه تم الاتفاق على إبقاء النقطة 5/5 في معبر بيت حانون، وشطب النقطة 4/4، حيث يستعاض عنها بمنطقة خدمات حكومية تكون فيها كل الوزارات ذات العلاقة.

وفيما يتعلق بمعبر رفح، قال إنه تم التوافق على تواجد حرس الرئيس على الحدود مع مصر، إضافة لعدد من الموظفين المستنكفين لإدارة شؤون المعبر، لحاجة الحكومة عدد من الموظفين في العمل فترتين بالمعبر،وقال الظاظا، إنه لا يوجد مانع من إضافة عدد من الموظفين المستنكفين في هذا المعبر، شريطة أن يكونوا تحت مسئولية الوزارة العامة ذات العلاقة والتي بدورها تحت مسئولية الحكومة.

وبشأن معبر كرم أبو سالم، تم التوافق بتواجد الموظفين المستنكفين على خط التماس مع الاحتلال في المعبر، وأن تكون المنطقة الجمركية على بعد 3 كيلومتر، كما أوضح الظاظا.

وبحسب مصادر موثقة، فإن أبو عمروا قد أشاد بهذا الاتفاق وقال لحماس" عداكم العيب"، قبل أن ينسحب عن المشهد ويلوذ بصمت مطبق تجاه المعاناة الراهنة.

إذن لماذا تصر السلطة بسحب المعابر دون أي وجود لموظفي غزة أو حتى تواجد الأجهزة الأمنية؟، تؤكد أوساط نافذة في حركة حماس، أن جل ما يطرح عليها الان من حركة فتح هو تسليم إيرادات غزة التي تشكل المعابر جزءًا منها والتي تخصص في كليتها لدفع رواتب الموظفين وموازنات وزارات غزة التي ترفض حكومة الحمد الله العمل على صرفها.

وتشير المصادر إلى أن الحركة طرحت تسليم المعابر ضمن حل كامل لملفات الحكومة، بمعنى تتسلم الحكومة كل مهامها بما في ذلك المعابر والموظفين والوزارات، الامر الذي رفضته الحكومة في خطوة ترغب فيها بتقييد الأوضاع في غزة وسحب الإيرادات، وإبقاء وزارات القطاع مكشوفة في ازمة دون وجود أي حل لها لتدميرها تمامًا.

وتلخص السلطة موقفها الحقيقي بما تحدثت به لـاوساط أوروبية تدخلت بينها وبين حماس لانهاء ازمة المعابر، فأبلغتها حرفيًا " تسليم سلاح حماس مقابل تسلم القطاع"، وهو ما كشفه الظاظا لـ"الرسالة نت"، واكدته مصادر سياسية أوروبية لمراسلنا. 

اخبار ذات صلة