أثبتت الانتفاضة الفلسطينية عجز قادة الاحتلال وحقّقت ما لم يتوقعه وأجهزته الاستخباراتية، وعلى مشارف شهرها الثالث، تستمر انتفاضة القدس بقوة تستمدها من دماء الشهداء من شبان وفتيات نفّذوا عمليات طعن أو دعس أو إطلاق نار أوجعت وما زالت كل جندي (إسرائيلي) في الضفة المحتلة.
ومع بداية انتفاضة القدس، أكتوبر الماضي، لم تهدأ أيّ نقطة تماس بالضفة فاستمرت المواجهات على مدار الساعة، تزامنا مع العمليات الفدائية التي قتل خلالها أكثر من 22 إسرائيليا وأصيب العشرات، إلّا أن المواجهات قد خف زخمها خلال الشهر الثاني، دون توقف للعمل المقاوم.
ويبدو أن الشهر الثالث للانتفاضة يحمل مفاجآت تخبئها ثورة الشعب الفلسطيني بالأراضي المحتلة، إلّا أن آراء المحللين والمختصين تباينت حول طبيعة ما ستشهده الساحة خلال الفترة المقبلة، بين استمرارية وتصاعد للمواجهة، أو ضعف وركود للهبة الشعبية.
ستفاجئ الجميع
ومع تصاعد انتهاكات الاحتلال (الإسرائيلي) وإصراره على مشروع (إسرائيل) التوراتية وتهويد القدس، رأى المحلل السياسي حسن عبدو أن الانتفاضة ستستمر رغما عن محاولات الاحتلال إنهاءها، "ورغم أن البيئة الدولية مواتية لاستكمال مخططات الاحتلال إلّا أن مقاومة الشعب مستمرة ما استمر الاحتلال".
نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية خاطب الاحتلال بقوله: "إذا لديك من الخيارات والبدائل لمواجهة الانتفاضة، فإنها لم تخرج كل ما بجعبتها بعد"، وهذا ما توافق مع ما يراه عبدو.
واختلف عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس، مع سابقه، معتبرا أن الحراك الشعبي "محدود الزمان والمكان" ولا يتوقع تصاعده، فيما يرى أن المشاركة الشعبية ضعيفة منذ البداية، "ولا نتوقع الاستمرارية في ظل مشاكل تعانيها الانتفاضة".
بحاجة للتمويل والقيادة
ونوّه قاسم إلى ضرورة إنهاء المشكلتين الأساسيتين أمام استمرار الانتفاضة، وهما تشكيل مرجعية قيادية من الخارج تقود الانتفاضة في الضفة والأراضي المحتلة، بالتزامن مع تمويل وطني غير معنيّ بشراء الذمم أم العمل لمصلحة جهات معينة فقط.
وبإجماع الفلسطينيين على جدوى استمرار الانتفاضة أمام انتهاكات الاحتلال، فإن الطابع السلطوي أو الحزبي غائب عن المشهد، وهو في مصلحة الجميع لضمان استمرارها دون اختراق وفق ما يراه محللون.
وبالعودة للمحلل السياسي عبدو قال إن "الانتفاضة سيدة نفسها وهي خارج نطاق ولاية السلطة الفلسطينية وستطور نفسها"، مع تأكيد الكلّ الفلسطيني على ضرورة تسليح الضفة واستمرار شعبيتها، مضيفا أننا أمام مسار غير واضح المعالم لما هو قادم، "لكن المؤكّد أن الانتفاضة ستزيد عنفوانا وقوة".
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، قاسم، أن أحدا لا يستطيع توقع استمرارية الانتفاضة، في ظل الاختراقات الأمنية الواسعة في الضفة من جانب الاحتلال، والسلطة الفلسطينية بأجهزتها الأمنية، مع تأكيده ضرورة التمويل الوطني والقيادة الفاعلة، وإلّا فإن المواجهة والعمليات ستنحسر تدريجيا.