قائمة الموقع

"أشرقت" أقسمت أن تنتقم للأقصى وأبرّت

2015-11-28T09:26:03+02:00
الشهيدة أشرقت قطناني
نابلس- الرسالة نت

اعتلت الطالبة أشرقت قطناني (16 عاماً)، منصة الإذاعة المدرسية، التي اعتادت أن تبث من خلالها كلماتها المعبقة بحس وطني لمسته معلماتها وزميلاتها بمدرسة قرطبة الثانوية للبنات في مدينة نابلس، وأخذت تلقي نثراً من كتابتها، لتختمه بقسم تلته ثلاث مرات بصوتها الجهوري "أن تنتقم للمسجد الأقصى".

لم تنتظر فتاة الثانوية العامة كثيراً لتبر بقسمها، فبعد أيام قليلة، حسمت أمرها، واستلت سكيناً من مطبخ منزلها، وانطلقت باتجاه حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس، ولعلها كانت تردد ذات القسم مع كل خطوة باتجاه الجنود (الإسرائيليين)، والمستوطنين اليهود المتواجدين بالقرب من الحاجز.

حاولت الطفلة أن تطعن أحد المستوطنين، لكن عجلات مستوطن آخر تواجد بالمكان، كانت أسرع إليها من تحقيق مرادها، لتسقط أرضاً ويطلق الجنود باتجاهها رصاصات كانت كفيلة بإنهاء حياتها القصيرة.

وكانت وسائل إعلام (إسرائيلية)، قد قالت إن الفتاة أشرقت حاولت تنفيذ عملية طعن على حاجز حوارة يوم الأحد 22 نوفمبر/ تشرين ثاني، قبل أن يدهسها رئيس مجلس المستوطنات السابق، ومن ثم أطلق الجنود المتمركزين على الحاجز النار عليها، فيما احتجز الاحتلال جثمانها.

"أشرقت فتاة قيادية، نشيطة، مميزة، مبادرة، لا تترك نشاطاً مدرسياً إلا وتراها تتقدم زميلاتها، كل طالبات المدرسة والمعلمات يعرفنها جيداً، وكان الحماس يملأ قلبها الصغير دائماً"، بتلك الكلمات وصفت مديرة المدرسة رنا الكردي طالبتها الراحلة، مضيفة في حديثها لوكالة الأناضول: "كانت أشرقت مسئولة الإذاعة المدرسية، وتحظى بعلاقات مميزة مع زميلاتها ومعلماتها".

وعن يوم ذهابها لتنفيذ عملية الطعن على حاجز حوارة، تقول المديرة: "لم نعتد على غياب أشرقت، فسجلها خال من أيام الغياب، لكن في ذلك اليوم لم تحضر، حتى وصلنا نبأ استشهادها خلال الدوام المدرسي".

تصف الكردي تلك اللحظات فتقول: "كانت صدمة غير متوقعة أبداً، لحظة صعبة على كل الطالبات والمعلمات، صديقاتها وزميلاتها بالصف كن بحالة انهيار ولم يصدقن الخبر".

في صف أشرقت، حيث كانت الدموع سيدة الموقف، طالبات ما زلن تحت وقع صدمة أنهن لن يرين أشرقت بعد اليوم، وسيحل مكانها صورة وإكليل ورد، بينما ستبقى كلمات "القدس عروس عروبتنا" التي خطتها على مقعدها شاهدة على أن "شهيدة" مرّت ذات يوم من هنا.

لوحة على الحائط كتبت بخطها، وأوراق مواضيع التعبير لحصة اللغة العربية والكلمات التي كانت تلقيها عبر الإذاعة المدرسية عُلِّقت على لوحة أخرى، من يقرأها سيعي تماماً أن أشرقت كانت تؤمن بما قامت به، فكتاباتها لم تخرج عن حدود حبها لوطنها، ولم تدع قلمها يسطر حكاياتها الخاصة، بل كانت عبارة عن مواضيع عناوينها: "رسالة إلى مستوطن" "سيشرق من دمنا الصباح"، و"الشهيدة ريهام دوابشة" و"أخي في الله أخبرني متى تغضب".

تقول معلمة اللغة العربية لـ "الرسالة نت ": "كلفت الطالبات بكتابة موضوع يتحدث عن موقف حدث مع كل واحدة منهن وكيف أثّر فيها، كل الطالبات كتبن قصصاً خاصة وشخصية، إلا أشرقت، كتبت عن استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وكيف عاشت هي وعائلتها تلك اللحظات، كل كتاباتها وكلماتها بالإذاعة المدرسية كانت تنم عن مدى انتمائها وحبها للأقصى والقدس، كانت في بعض الأحيان تبكينا خلال الإذاعة، فكلماتها تلامس القلب وتؤثر بالطالبات والمعلمات".

لم تتمالك صديقات أشرقت أنفسهن وهن يتحدثن عنها، حتى وقفت إحدى صديقاتها المقربات والدموع تغطي وجنتيها وقالت: "كلنا كنا نحب أشرقت وسنفتقدها كثيراً، قالت لنا قبل أيام قليلة "إذا استشهدت لا تبكوا على"، غضبنا منها وطلبنا منها ألا تردد هذا الكلام مرة أخرى، فنحن لا نطيق فراقها".

أجواء الحزن الذي عاشتها الطالبات، تخللتها زيارة والد أشرقت لصفها، دخل لغرفة الصف، ألقى التحية على زميلات طفلته الراحلة، ولم تسعفه قوته بحبس دمعاته، التي انسكبت مع كلمات فخره بما قامت به ابنته.

وقال طه قطناني والد أشرقت: "ابنتي لم تذهب بحثا عن الموت، بل ذهبت بحثاً عن الحياة، اتجهت بوعيها، دون أي ضغط نفسي، لقد منحتي أغلى وأرفع وسام أفتخر به، بأن أكون والد شهيدة".

وتابع: "لم تكن أشرقت ابنتي فحسب، كانت صديقتي وحبيبتي، كانت تشاركني كل تفاصيل حياتي، كانت تتمنى أن تدرس القانون الدولي وتكون محامية تدافع عن أطفال فلسطين، لكنها اختارت الشهادة، التي أفتخر بها أكثر من أي شهادة أخرى".

ولم يخف والد أشرقت أن ابنته كانت تنوي تنفيذ عملية طعن ضد مستوطنين يهود، ليصرح بعد استشهادها أن السكين التي ظهرت في الصورة عقب الحادث هي سكين مطبخهم، وأنها كانت تلمح لوالدها بالأمر، لكنه لم يكن يأخذه على محمل الجد.

وقال والدها لـ "الرسالة نت ": "ابنتي تربّت على حب هذا الوطن، رأت ظلم الاحتلال بعينها، وعاشت واقع اعتقالي في سجون الاحتلال، وكانت تأتي لزيارتي بالسجن مصطحبة معها شقيقها الصغير، وكانت شاهدة على اعتداء جنود إسرائيليين على بالضرب المبرح أمامها خلال اعتقالهم لي عام 2008، وكانت تتابع أحداث الانتفاضة الجارية على مدار الساعة، وتحفظ أسماء الشهداء وتتابع قصصهم وبطولاتهم، وها هي الآن تلتحق بهم شهيدة".

اخبار ذات صلة