قائمة الموقع

مع مطلع الشهر.. ضريبة البلو تطفئ انوار غزة قسرا

2015-11-26T13:46:42+02:00
مواطنون خلال انقطاع التيارر الكهربائي بغزة
الرسالة نت- لميس الهمص

أربعة أيام فقط تفصلنا عن أزمة كهرباء جديدة نتيجة لقرارات مجلس الوزراء الأخيرة والتي فرض فيها ضريبة البلو على قطاع غزة مطلع العام الجديد، مع الاكتفاء بإعفاء نصف الضريبة لشهر ديسمبر القادم.

وتستنكف الجهات المعنية وعلى رأسها السلطة عن التدخل لإيجاد حل جذري للأزمة التي تعود لتتفاقم بين الفينة والأخرى بسبب الضرائب والتقاعس في إدخال الكميات المطلوبة من الوقود.

ويرتبط ملف الكهرباء بالانقسام ارتباطا وثيقا كونه أحد أشكال الحصار المفروض على القطاع ويستخدم للضغط على السكان وابتزازهم، فيما يعول عليه البعض في أن يكون أحد الأدوات التي قد تدفع المواطنين للانفجار.

ورغم الظلام الذي يغطي القطاع تبدو المفارقة واضحة في الإعلان عن اتفاق بين صندوق الاستثمار الفلسطيني وعدة مؤسسات كبرى لتوريد الغاز الفلسطيني الموجود قبالة سواحل قطاع غزة إلى محطة جنين في شمال الضفة الفلسطينية.

الأزمة ستتجدد

وتتلخص ازمة الوقود في الاراضي الفلسطينية في عدة محاور أهمها احتكار السلطة الفلسطينية لسوق الوقود وفرض ضريبة البلو إلى جانب ضريبة القيمة المضافة ما يعني أن الضرائب تبلغ نسبتها 48% من سعر اللتر الواحد.

الطاقة: القطاع ينتظر أزمة خانقة في ذروة الشتاء ويجب التحرك قبل وقوعها

مدير مركز المعلومات في سلطة الطاقة أحمد أبو العمرين أكد أنهم لا يستطيعون شراء الوقود بالسعر الباهظ الذي تفرضه السلطة، موضحا أن هناك تخوف حقيقي من توقف المحطة مع نهاية الشهر الجاري نتيجة إلغاء نصف الضريبة فقط.

وذكر أن قرارات مجلس الوزراء التي وصلتهم تقضي بإعفاء غزة من نصف ضريبة ديسمبر، على ان تعود الضريبة مع بداية العام الجديد، مبينا أن سلطته بذلت جهود حثيثة خلال الأشهر الماضي مع كل الجهات المعنية للحصول على إعفاء دائم من الضريبة إلا أن ذلك لم يحدث.

ودعا أبو العمرين اللجنة الوطنية المشرفة على الملف والتي كانت قد تواصلت مع مكتب الرئيس بالتحرك وعدم انتظار وقوع الأزمة، خاصة وانها ستكون مع بداية اشتداد البرد وزيادة الأحمال.

"الرسالة" بدورها حاولت التواصل مع أعضاء اللجنة الوطنية لمتابعة أزمة الكهرباء، للحديث عن آخر جهودهم في الملف إلا أنها بالرغم من تكرارها الاتصال عليهم لم تتلق أي رد.

القصور في حل الأزمة لم يتوقف عند جهة واحدة بل إن وزراء غزة والذي من المفترض أن يكونوا أكثر شعورا بالأزمة لم يبذلوا أي جهد يذكر في سبيل حل الأزمة وإعفاء غزة بشكل كلي من ضريبة البلو خاصة وأن السلطة هي من أعلنت أن القطاع منطقة منكوبة بعد الحرب الأخيرة.

وزير الأشغال العامة والإسكان الدكتور مفيد الحساينة والموجود في غزة اكتفى بالقول إنه لا جديد لديه في الموضوع، موضحا أن الملف أوكل للجنة الوطنية لمتابعة الأمر وبموافقة الحكومة.

غزة لا تستفيد من غازها

وفي ظل معاناة غزة والظلام الذي يعيش فيه سكانها فقد أعلن مؤخرا عن توقيع اتفاقية بين صندوق الاستثمار الفلسطيني، بصفته الوصي نيابة عن الشعب الفلسطيني على حقول الغاز الفلسطيني في سواحل قطاع غزة مع تجمع من شركات القطاع الخاص الكبرى منها "صندوق الاستثمار الفلسطيني، وشركة (باديكو)، ومجموعة الاتصالات الفلسطينية، ومجموعة البنك العربي، وشركة اتحاد المقاولين (CCC) وآخرين لتوريد الغاز الفلسطيني في سواحل قطاع غزة إلى محطة جنين في شمال الضفة الفلسطينية.

الحساينة: لا جديد في الملف والقضية أحيلت للجنة الوطنية

وبحسب عمر شعبان الخبير الاقتصادي فبالإضافة للمخاطر الكبيرة التي تحويها الاتفاقية فإن خطورتها تكمن أيضا في أن قطاع غزة ومشاكله ومستقبله ليست ضمن حسابات النظام السياسي الفلسطيني، مبينا أن القطاع الذي ينمو سكانيا بشكل كبير وتتضخم مشاكله سيصبح غير قابل للحياة خلال عدة سنوات وهذا ما يشير إليه الواقع والتقارير الدولية أيضا.

وقال إنه من حق قطاع غزة الذي يعاني منذ سنوات طويلة كارثة انقطاع الكهرباء وتأثيراتها المدمرة على جميع جوانب الحياة حاليا ومستقبلا أن يكون على سلم أولويات الحكومة وصندوق الاستثمار الفلسطيني والنظام السياسي برمته.

وأضاف: محطة التوليد التي شغلت عام 2000 قد تم تصميمها كي تتحول على الغاز الطبيعي لاحقا بدلا من البترول الصناعي المستورد من (إسرائيل) والذي يشكل شراؤه عبئا كبيرا على موازنة السلطة والمواطن، موضحا أن استخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء كفيل بتخفيض تكلفة الكهرباء بشكل كبير.

الوقود الاغلى عالميا

وتعتبر سلطة الطاقة في قطاع غزة أن أسباب أزمة الكهرباء تتلخص في عدم توفر مصادر ثابتة لتزويد المحطة بالوقود بسبب العراقيل الإسرائيلية، وكذلك المواقف السياسية من مختلف الأطراف وإغلاق المعابر، وعدم القدرة على توفير ثمن الوقود اللازم لتشغيل المحطة بالكامل بسبب غلاء أسعار الوقود مع الضريبة الباهظة المفروضة عليه.

اقتصادي: استخدام الغاز في توليد الكهرباء سيحل الأزمة ويخفض التكلفة

وشددت السلطة في تقريرها الصادر بداية العام الجاري أن مبالغ الضريبة البالغة 169.3 مليون شيقل، كان يمكن أن تساهم في زيادة كمية الكهرباء، وساعات الوصل إذا تم توجيهها لشراء الوقود بدلاً من تحصيلها كضريبة لصالح الخزينة الفلسطينية، لافتةً أن 60% من إيرادات الشركة يتم توجيهها لشراء الوقود كل عام.

وبين أبو العمرين أن وزارة المالية في رام الله أبلغتهم صعوبة إعفاء قطاع غزة من الضريبة لأنها تعد جزءا أساسيا من ايرادات الخزينة للوزارة، معتبرا أن السلطة تسد عجزها المالي على حساب الشعب المنكوب والمحاصر.

وتبدو المفارقة في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط عالمياً لأكثر من 60% لم يتجاوز الانخفاض في الاراضي الفلسطينية نسبة 10% أعلنت عنها الهيئة العامة بداية شهر فبراير 2015 في حين قرر الاحتلال الإسرائيلي التخفيض بنسبة 15%.

وتتحجج السلطة الفلسطينية بأنها مرتبطة باتفاقية باريس التي تجبرها على فرض ضرائب تبقي هامش السعر بينها وبين الاحتلال الاسرائيلي متقارب، لكن الاتفاقية أعطت هامشا في الاسعار بين الجانبين يصل إلى 15%.

وبناء على اتفاقية باريس فإن الأسعار في الاراضي الفلسطينية يجب ان تنخفض بنسبة 30%، وذلك لأن الاحتلال خفض بنسبة 15% اضافة إلى هامش السعر في الاتفاقية ونسبته 15%، لكن يبدو ان السلطة اكتفت بنسبة 10% وذلك لأن ضرائب المحروقات تشكل أحد أهم الموارد لخزينة السلطة.

"الرسالة" كررت اتصالها بأعضاء اللجنة المشرفة على الملف إلا أنها لم تتلق ردا

الفرضية السابقة تؤكدها بيانات الميزانية الشهرية لحكومة التوافق والتي أعلن خلالها أن إجمالي الإيرادات الضريبية التي حصلتها وزارة المالية من مبيعات المحروقات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بلغت خلال الشهور الأحد عشر من العام الماضي 2.272 مليار شيكل.

ووفق البيانات بلغ إجمالي قيمة الإيرادات التي حصلتها حكومة الحمد الله منذ مطلع العام الجاري، وحتى نهاية نوفمبر تشرين ثاني الفائت، نحو 9.311 مليار شيكل، شكلت منها الضرائب المفروضة على المحروقات نحو 24.4٪.

السلطة تتحكم

رئيس الهيئة العامة للبترول في قطاع غزة أحمد الشنطي ذكر أن الوقود يعتبر موردا أساسيا للسلطة حيث ان غزة وحدها تستهلك شهرياً بالحد الادنى 30 مليون لتر سعرها 60 مليون دولار، والضريبة تمثل 48% من السعر الاجمالي للتر.

وبين في لقاء سابق مع "الرسالة" أن الانخفاض الحالي للأسعار يوفر للسلطة هامشا كبيرا خاصة انها تشتري من (إسرائيل) بالسعر الدولي مثل وكالة الغوث.

وحول احتكار السلطة للبترول أكد رئيس هيئة البترول أن السوق المفتوحة ودخول القطاع الخاص الى هذا المجال سيساعد على تخفيض الاسعار، لكن السلطة لم تسمح طوال السنوات الماضية بذلك ومن مصلحتها ان تبقى محتكرة حتى تحقق أرباحا عالية من عوائد الوقود.

يذكر أن أسواق قطاع غزة، تعتمد بشكل رئيسي في الوقت الحاضر على الوقود الذي تشتريه الحكومة من (إسرائيل)، بعد تراجع نسبة الوقود المهرب من مصر، والذي ينخفض سعره بنسبة 70٪ عن الوقود الرسمي.

ومن الواضح أن مبرر ضريبة البلو وعدم وجود هامش كبير في الأسعار بين (إسرائيل) والاراضي الفلسطينية كان خشية التهريب بين المناطق وهو أمر ممكن في الضفة الغربية لكنه مستحيل في قطاع غزة الذي تفرض عليه (إسرائيل) حصارا خانقا والمحروم من أي تواصل جغرافي مع الأراضي المحتلة وبالتالي يمكن رفع الضريبة عنه دون ان تحدث خلل.

خطورة اتفاقية الغاز تكمن أن القطاع ومشاكله خارج حسابات النظام السياسي

يذكر أن السلطة أوقفت ضريبة البلو عن السولار الخاص بمحطة التوليد في غزة لعدة أشهر دون أي تدخل أو منع من الطرف الإسرائيلي ما يؤكد أن السلطة صاحبة القرار في الضريبة.

فؤاد الشوبكي مدير عام هيئة البترول في الضفة الغربية أرجع عدم انخفاض الاسعار إلى ارتباط السلطة بالسعر الموجود في (إسرائيل) والانخفاض جاء في (إسرائيل) وفلسطين بنفس النسبة تقريباً حيث ان فرق السعر بين الجانبين لا يتعدى أغورة واحدة".

وبين الشوبكي في تصريح سابق مع "الرسالة" أن هامش 15% الذي تسمح به اتفاقية باريس غير موجود باستمرار لكن السلطة تحافظ على جزء منه، خاصة أنها تدعم المحروقات في الاراضي الفلسطينية، موضحاً أن الهيئة العامة للبترول تخسر شهرياً ما لا يقل عن 35 مليون في الفترة الأخيرة.

الحديث عن تدعيم الوقود ورد أيضاً على لسان رئيس الوزراء رامي الحمد الله، خلال حوار إذاعي مع راديو 24 اف ام، حين قال إن الحكومة تدعم المحروقات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بنحو 30 مليون شيكل.

الرسالة بحثت عن نسبة الدعم تلك ووجدت أن الحكومة تعتبر هامش السعر الذي لا يتجاوز 7% بين الاراضي الفلسطينية و(إسرائيل) من وجه نظر السلطة هو تدعيم للسلطة وهذا يتنافى مع مفهوم التدعيم الذي تقوم به معظم الدول خاصة التي يعاني سكانها من نسب فقر وبطالة مرتفعة، فتتحمل الدولة جزءا من سعر الوقود بمعنى أنها تشتريه بسعر وتبيعه بأقل للمواطن بينما في حالة السلطة فإنها تشتري الوقود بسعر وتفرض عليه ضرائب تصل الى الضعفين.

الشوبكي قال "التخفيض جاء انعكاسا للتخفيض العالمي بتفاصيله لكن المواطن لا يشعر به لان جزءا كبيرا من سعر اللتر هو عبارة عن ضرائب كما أن انخفاض اسعار النفط قابله ارتفاع في اسعار الدولار وهذا ضيع حوالي 15% من نسبة الانخفاض".

الخبير الاقتصادي د. عمر شعبان من جهته رأى أن الانخفاض جاء متأخرا وبنسبة بسيطة وذلك مرده لاحتكار الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية سوق الوقود.

وشدد على ضرورة تحرير سوق الوقود من يد السلطة الفلسطينية وفتح المجال امام القطاع الخاص للعمل في هذا السوق مما سيتيح استيراد الوقود بأسعار اقل بكثير لكن حالة الاحتكار تفقد المجتمع الفلسطيني فرصة الاستفادة من الانخفاض الدولي في أسعار النفط.

وأكد شعبان أن الجانب الإسرائيلي يتحكم بالأسعار جزئياً لكن السلطة هي التي تتحكم بالجزء الاكبر منها بسبب احتكارها.

وقال " نحن لا نعرف طبيعة العقد بين السلطة والشركة الإسرائيلية ومن الواضح انه لا توجد رغبة لتخفيض الاسعار وذلك لسداد الديون على السلطة من ارباح النفط"، لافتاً إلى أنه توجد حالة تعتيم على المعلومات التي لها علاقة بالهيئة.

حديث مسؤول الهيئة العامة للبترول في الضفة حول الخسائر التي تتكبدها الهيئة شهرياً يتنافى مع الوقائع التي تتحدث عن أرباح خيالية تحققها وزارة المالية من وراء احتكار الهيئة لسوق البترول في الاراضي الفلسطينية.

غزة خارج الحسابات

وضمن سياسة الاقصاء والتجاهل التي تمارسها السلطة بحق غزة فقد انفقت مبلغ 1.4 مليار دولار على النفقات التطويرية على كافة المؤسسات والوزارات العام الماضي، حيث صرف المبلغ بالكامل على الضفة الغربية، ولم يتم تنفيذ أي من هذه المشاريع في غزة.

وكان من اللافت أن أعلى مبلغ مصروف على النفقات التطويرية هو 50.2 مليون دولار لصالح وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، التي استحوذت على نسبة 21% من اجمالي المصاريف، تم ضخه بالكامل لصالح الضفة الغربية، بينما غزة تعاني من مشكلة متفاقمة في الطاقة والكهرباء، حيث يعيش السكان معاناة متواصلة جراء التهميش والاهمال.

وفي ظل المعاناة اليومية التي يتكبدها الغزيون نتفاجأ أن أرباح الشركة الفلسطينية للكهرباء PEC التي شهدت ارتفاعا خلال السنوات الأخيرة، وبحسب بيانات الربع الثالث لعام 2013 تجاوزت 8 مليون دولار، هذا بالإضافة إلى ارتفاع سعر سهم الشركة في بورصة فلسطين للأوراق المالية إلى أكثر من 35% خلال السنوات الأخيرة، حيث تبلغ قيمته الآن 1.38 دولار.

المعلومة السابقة كفيلة بأن تثير جنون أي مواطن غزي انهكته تكاليف محاولات تعويض فقدان الكهرباء في منزله بدءا من الشموع وصولاً الى المولدات التي كانت سببا في إزهاق أرواح كثيرة، وسط صمت مخيف عن جذور الازمة التي يحاول البعض ان يسوقها وكأنها نتيجة طبيعية للحصار على غزة.

ليست الشركة وحدها هي من تنعم بالأرباح بل المحطة أيضا تحقّق أرباحاً دون توقّف بمعدّل 10% من حقوق المالكين أي ثمانية ملايين دولار سنوياً، وقد تمكنت من سداد قرض حصلت عليه من البنك العربي بقيمة 100 مليون دولار في اقل من عشر سنوات ما يعكس حجم الارباح الكبيرة التي تحققها، في ظل الازمة الخانقة في القطاع، بحسب تقرير لجنة الموازنة.

وفي ذات السياق قال المهندس علي أبو شهلا نائب رئيس منتدى فلسطين وأحد المستقلين الذين شاركوا في حوار القاهرة: على السلطة الفلسطينية وحكومتها في رام الله أن تشتري الوقود على حسابها من حصة قطاع غزة في ضريبة القيمة المضافة والجمارك التي تستوفيها هذه حكومة الوفاق الوطني على كافة البضائع المستوردة لقطاع غزة بما فيها البترول ووقود المحطة بالذات.

وأضاف في مقال له: نحن بحاجة الآن إلى إعادة النظر في عقد الامتياز الموقع بين السلطة الفلسطينية وأصحاب شركة توليد الكهرباء التي لم تقم بتطوير إنتاجها من الطاقة من 140 ميجاوات إلى 500 ميجاوات حسب العقد المبرم بينهما، والذي سيستمر حتى العام 2023 (عقد الامتياز لمدة 20 عاماً يمكن تجديده مرتين كل منها لمدة 5 سنوات بموافقة الطرفين).

وبحسب أبو شهلا فإنه يتوجب على القائمين على الحكومة الفلسطينية وسلطة الطاقة بالذات إعادة دراسة كل ما جاء في هذا العقد ومحاولة التخلص من شروطه المجحفة، وكيفية التوقيع عليه !

ودعا شركة التوزيع إلى إعادة النظر في عضوية مجلس إدارتها، قائلا: لا يعقل أن تمثل بلديات في مجلس الإدارة وتكون مثقلة بالديون للشركة، كما لا يجوز للشركة أن تتغاضى عن استهلاك المؤسسات الحكومية والعامة بل والعديد من المواطنين الذين لا يقومون بتسديد أثمان ما يستهلكون من كهرباء، لاسيما وأن ديون شركة توزيع الكهرباء في غزة تجاوزت المليار دولار.

وضمن الحلول الممكنة هو الضغط على الاحتلال لتشغيل الخط 161 الذي سيوفر للقطاع 120 ميجا وات يوميا.

لكن المفارقة تكمن في أن ما يعطل تشغيل ذلك الخط هو رفض السلطة توقيع التزامات للاحتلال بدفع الفواتير الشهرية عن القطاع رغم أن التمويل اللازم لمد الشبكات ذات العلاقة بالخط وفرها البنك الإسلامي للتنمية في جدة كما استعدت قطر لتمويل استكمال المشروع.

ويطلب الاحتلال التزاما ماليا من السلطة بخصم المبالغ المستحقة من المقاصة إلا أن السلطة ترفض ذلك رغم أن غزة تساهم بأكثر من 50 % من أموال المقاصة بحسب بيانات رسمية اعلنت عنها السلطة.

البدائل المطروحة

وطرحت سلطة الطاقة في تقريرها عدة بدائل على المدى القريب، والمتوسط، والبعيد، وتلخصت البدائل على المدى القريب بإعفاء كامل لوقود محطة التوليد من الضرائب، وهذا من شأنه المساعدة على تشغيلِ عدد ساعات أكبر وقدرة أكبر.

كما دعت لتخصص جزء من المنحة القطرية والمنح الأخرى لقطاع الطاقة، وتمويل الوقود بدون ضرائب، بما يضمن استمرارية التيار الكهربائي على جدول مُرضى لمدة سنة يتم خلالها تأهيل الشبكة، والبحث عن مصادر أخرى للطاقة، مثل الربط مع الشبكة الإسرائيلية، أو إمداد محطة التوليد بخط غاز، وتوسعة المحطة.

كما طالبت بتأهيل شبكة القطاع على إثر الحرب الأخيرة وتطويرها، واستيعاب النمو الكبير في الأحمال والذي يظهر في دورتي الشتاء والصيف.

وعلى المدى المتوسط تتمثل البدائل بتوجيه جزء من مشاريع إعادة الإعمار لتطوير قطاع التوليد والنقل التي تم إهمالها وتدميرها في الفترات السابقة، وتوفير مشروع الربط من الجانب الإسرائيلي على جهد 161 ك.ف، وذلك بهدف زيادة كمية الكهرباء الموردة من الشركة الإسرائيلية بــ100 ميجاواط إضافية.

كما يعد التوجه إلى مشاريع الطاقة البديلة والتي تساعد على إنتاج الطاقة بديلاً من البدائل على المدى المتوسط، والعمل على توفير التمويل لها.

وفي إطار البدائل الاستراتيجية على المدى البعيد، رأت سلطة الطاقة أن مشروع الربط مع الجانب المصري (الربط الثماني)، سيزودُ القطاع بــ 600 ميجاوات على مرحلتين، مشيرة أنه تم إعداد الدراسة اللازمة والحصول على التمويل اللازم من البنك الإسلامي.

وطالبت بمشروع خط الغاز من (إسرائيل) أو مصر لتشغيل محطة التوليد بكفاءة أكبر، وتكاليف أقل.

اخبار ذات صلة