قائمة الموقع

مقال: لازم نتذكر

2015-11-12T06:34:36+02:00
بقلم: أ. وسام عفيفة

النبش في الذاكرة مهمة صعبة في عصر الانفجار المعلوماتي الذي يؤدي إلى تحديث لحظي للأحداث والتطورات والمواقف والفضائح، لهذا ينجح الكاذبون والمحتالون والمتلونون في الهروب من رادار الذاكرة، ما يجعلنا بحاجة العودة للخلف آلاف السنين لاكتشاف أسرار التحنيط الفرعونية من أجل تحنيط السنة ووجوه ومواقف وانتهاكات وجرائم هؤلاء المتجددون مثل كائنات فضائية لا تموت كما تصورهم أفلام الخيال العلمي.

في ذكرى رحيل الزعيم ياسر عرفات وفي غمرة التباكي على زمنه الجميل خصوصا من الرئيس محمود عباس، نبشت في الذاكرة لأستعيد حقيقة تكاد تختفي في زحمة الاحتفالات والخطابات وهي أن كلاً من عباس ومحمد دحلان لم يكونا على علاقة جيدة مع الرئيس الراحل، بل كانا من اشد المعارضين له والرافضين لسياسته في أيامه الأخيرة.

وكانت مراحل الخلاف واضحة بين عرفات وعباس، حتى جاء عام 2002 حين فرضت أميركا عباس رئيسا للوزراء على عرفات، حيث حشد عباس كل طاقاته وحلفائه لمحاربته، وقد بلغ الأمر ذروته بالاجتماع في بيت أبو مازن للتنسيق مع الجهات الأمريكية و(الإسرائيلية) للتخلص من أبو عمار باعتباره عقبة في وجه السلام، وعلم عرفات بالاجتماع وأطلق عليه اجتماع الذل والعار، ووصف عباس: بـ"كرزاي فلسطين".

خلال الأسبوع ظهر عباس في القاهرة مستندا على الماضي ليقدم رشوة للنظام الحالي، فقد كرر تصريحه بشأن عرض الرئيس المصري المعتقل محمد مرسي إقامة دولة فلسطينية في سيناء، هذه المرة تقدم القيادي الفتحاوي والسفير السابق عدلي صادق لينبش الذاكرة ويسجل تفنيدا على صفحته على الفيس بوك وأن "عباس أخطأ في ادعائه أن مرسي عرض عليه ألف كيلو متر مربع من سيناء، والخطأ، هنا مثلث؛ أي سياسي، وأدبي، وتنظيمي فتحاوي".

في المقابل دفعني نبش عباس في ذاكرة (دولة سيناء) إلى التنقيب عن خبر نشرته وسائل عبرية من بينها موقع "اروتس شيفع" وراديو جيش الاحتلال بتاريخ 8-9-2014 كشفت فيه عضو الكنيست عن حزب "(إسرائيل) بيتنا" ايليت شاكيد، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عرض على محمود عباس التنازل عن 160 كيلومتر من سيناء لإقامة دولة فلسطينية، مقابل توقف السلطة عن مطالبة (إسرائيل) بالعودة إلى حدود 1967. وقد وصف وزير النقل والمواصلات -في حينه- يسرائيل كاتس عرض السيسي بالرائع والسخي، ويتطلب إقناع عباس بالموافقة ورعاية أمريكية.

ربما لو سألنا عباس اليوم عن هذه الشواهد سوف يرد:" #مش_متذكر".

اخبار ذات صلة