انتقدت ناشطة السلام الامريكية بام بيلي، اداء الاعلام الغربي اتجاه القضية الفلسطينية، وانحيازه للرواية (الإسرائيلية) على الضحايا الفلسطينينين، مؤكدة وجود تجاهل تام لمعاناة الفلسطينيين في وسائل الاعلام الامريكية والغربية.
وقالت الناشطة بيلي التي تتزعم مشروع السلام "احنا مش أرقام" لـ "الرسالة"، إن الاهتمام الغربي ينصب على الذين يحملون السكاكين، ولا أحد في العالم يشعر بالغضب تجاه مئات الفلسطينيين الآخرين الذين يُقتلون بدم بارد دون مسوغ قانوني أو شرعي.
وأشارت بيلي إلى أن النخب السياسية والاعلامية الحاكمة في أوروبا والولايات المتحدة، لا تزال تتجاهل "الهولوكوست" الذي ترتكبه (إسرائيل) بحق الشعب الفلسطيني، واعتقالها للمئات بل الآلاف دون تهمة.
وَأضافت " لا يوجد اعتراف في المجتمع الدولي بالاسباب التي أدت لهذه الحالة من عدم الاستقرار في الأراضي المحتلة، والتي تتمثل في الاحتلال التعسفي الذي وجد واستمر منذ فترة طويلة".
وأكدّت بيلي أن الاحتلال هو من تسبب في نشوء موجة الغضب و"العنف" الحالية في المنطقة.
وحذرت من أن استمرار فلتان الاحتلال من العقاب، سيشجعه لارتكاب المزيد من الجرائم تجاه الفلسطينيين، خاصة وإن وجد حاضنة سياسية تحميه من المسائلة القانونية في المحافل الدولية.
وتابعت بيلي "حكومة الاحتلال نفذت من العقاب اتجاه جرائم أكثر عدوانية مما ترتكبه الآن"، في اشارة الى العدوان على غزة الذي خلّف ما يزيد عن ألفين شهيد، "وهو ما يعزز الاجرام لدى القيادة اليمينية المتطرفة داخل الاحتلال ليمارس المزيد من القتل ضد الفلسطينيين".
ورأت بيلي أن الاحتلال سيفلت مجددًا من العقاب، خاصة وأن القيادات الغربية ليس لديها رغبة في محاكمته، ولا يبدو أن هناك ما يشير إلى وجودها مجددًا، وفق تعبيرها.
الانظمة العربية وظيفية تفعل ما يملى عليها امريكيًا
وأشارت إلى أن الاحتلال سيستمر في لعب دور " اللص والجلاد وتنفيذ المزيد من أحكام الإعدام الميدانية ما لم تفرض عليه عقوبات جديدة"، منوهة إلى أن الاحتلال يستخدم سياسة فرض الأمر الواقع لاستكمال مسيرته في تهجير الفلسطينيين وتدميرهم.
وفيما يتعلق بسياسة الأمم المتحدة اتجاه الأوضاع في فلسطين، رأت بيلي أن مواقفها ستبقى مرهونة بسياسات الدول التي تتحكم فيها، داعية إلى عدم التعويل والانتباه لها بشكل كبير لأنها في النهاية مقيدة بمصالح الدول التي تقودها.
وأكدّت بيلي أن مواقف بعض الاطراف المعتدلة تجاه القضية الفلسطينية هي تصريحات اعلامية فقط، "لا يوجد سوى القليل من المواقف الجادة التي تتحرك بها", وفق قولها.
أما عن سياسة الولايات المتحدة، فلم تخفِ بيلي أن اللوبي (الإسرائيلي) هو من يتحكم فيها، مؤكدة أن السياسية الامريكية التي تتعلق بدعم الاحتلال بعيدة جدًا عن المبادئ والقيم.
وقالت بيلي إن الدعم المالي المقدم لـ(إسرائيل) من الولايات المتحدة، يقف خلفه الضغط الكبير من اللوبي (الإسرائيلي).
وأضافت " طالما تعمل اسرائيل بحصانة مطلقة، فهي ستظن بأنها تملك شيكا مفتوحا لتستمر في أعمالها كما يحلو لها، والانتقادات الكلامية لا تكفي".
وفي سياق متصل، انتقدت بيلي سلوك السلطة الفلسطينية حيال تعاملها السياسي والدبلوماسي من الأوضاع الراهنة في الأراضي المحتلة، مشيرة إلى أن فعلها لم يرتق لمستوى الاحداث، واصفة إياه بـ"الباهت والضعيف".
وقالت إن السلطة الفلسطينية لا تزال تراهن على مواقف سياسية ثبت فشلها، وتعلق أمالها على أوهام مرتبطة بالولايات المتحدة، منوهة بأن امريكا لن تعطي السلطة شيئًا مفيدًا في الوقت الراهن.
وأشارت بيلي إلى أن السلطة تفتقد الجرأة في تحركها بالساحة الحقوقية والقانونية الدولية؛ " لحسابات سياسية لا ترتبط بمصلحتها"، وفق قولها.
وعرّجت ناشطة السلام الامريكية على ظروف البيئة السياسية الاقليمية وموقفها اتجاه القضية الفلسطينية، فأكدّت أن أنظمة عربية محورية في المنطقة هي تعمل وفق ما تريده امريكا والمنظومة العربية تجاه القضية الفلسطينية، ودورها مرتبط بهذه السياسات ارتباطًا جذريًا لا يتغير ولا يتبدل، وفق قولها.
وقالت بيلي إن الأنظمة العربية أضعف من أن تقدم رؤية لحل سياسي أو ميداني، ولا تملك سوى أن تنفذ ما يطلب منها فقط.