بعد اتهاماها بالتحريض ضد (إسرائيل)

واشنطن تهدد السلطة لتجبرها على قطع رأس الانتفاضة

أحد لقاءات كيري وعباس
أحد لقاءات كيري وعباس

الرسالة نت - ياسمين ساق الله

تحاول الإدارة الأمريكية جاهدة إخراج رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو من المأزق الكبير الذي وضعته فيه هذه الانتفاضة بممارسة ضغوط على رئيس السلطة محمود عباس لعدم السماح بتفجير الأوضاع أكثر وفقدان السيطرة في الضفة خلال المرحلة القادمة.

واتهم وزير وزير الخارجية الأميركي جون كيري في خطابه بواشنطن الأربعاء الماضي القيادة الفلسطينية بالتحريض المباشر ضد (إسرائيل)، قائلا: "على قادة الفلسطينيين أن يقترحوا حلولا لتحسين حياتهم والابتعاد عن العنف لحفاظ على سلامة وامن (الإسرائيلي) ".

الإدارة الأمريكية تؤكد مجددا على حق (الإسرائيلي) بالدفاع عن نفسه وترى أن ما يحدث على الأرض بالضفة والقدس يدخل في دائرة "العنف والإرهاب" الذي من شأنه لا يؤسس لتحقيق مشروع حل الدولتين، لتأتي ممارسة ضغوطها وتهديداتها على السلطة في إطار الدفع بها لتقويض الاحداث منعا لاستمرارها، وفق قراءات المحللون.

(إسرائيل) كما واشنطن وفقا للمحلل السياسي ابراهيم جابر من الناصرة يدركان جيدا أن انتفاضة القدس عادت بالإيجاب على الساحة الفلسطينية بتوحد الجميع في دعم الهبّة الجماهيرية المستمرة ما يدفع بهما بممارسة مزيد من الضغوطات على السلطة لمنع اي تحركات شعبية قادمة.

جابر يتوقع أن تواصل الادارة الأمريكية ضغوطاتها وتشتد لهجة تهديداتها ضد السلطة لإجبارها على وقف احداث الانتفاضة قائلا: "السلطة قائمة على المساعدات الأمريكية التي من المتوقع أن تقدم أمريكا على قطعها خلال الشهور المقبلة للي ذراع عباس للتحرك من خلال تنشيط أجهزته الأمنية لتقويض ما يحدث على الأرض بالضفة والقدس".

كما وأوضح جابر أن أداء السلطة بالضفة ما زال ملتزم باستمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال ما يضع ذلك سقفا لإنجازات الانتفاضة ويقوض فرص انتشارها بشكل أوسع لاسيما وأن مناطق الاحتكاك بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال بالضفة ما يمكن كثيرة انتشار رقعة الانتفاضة.

ووفقا لقراءات بعض المراقبين إن حالة الجزع والهلع التي أصابت (الإسرائيليين) طيلة الأيام الماضية لاستمرار علميات الطعن ألقت تأثيرا مباشرا على المستوى السياسي والعسكري والأمني داخل الكيان ما دفع بشريكه المتمثل بالإدارة الأمريكية بالتدخل العاجل بتهديد السلطة والضغط عليها للجم الأحداث الملتهبة خشية على الأمن (الإسرائيلي) بالدرجة الأولى.

وحسب مسؤولين بالقيادة الفلسطينية فإن زيارة كيري الأخيرة لرام الله ولإسرائيل والتي التقى خلالها بعباس ونتنياهو لم تحمل شيئا جديدا أو كافيا لمعالجة القضايا أو الأسباب التي أدت إلى انفجار الأوضاع بالدرجة الأساسية لاسيما وأن الانتفاضة الراهنة ليست قابلة للمساومة والضغط الخارجي.

في الوقت ذاته أشار موقع "والا" العبري إلى وجود قناة اتصال دائمة ومفتوحة بين ديوان نتنياهو عباس للتباحث حول سبل وضع حد للانتفاضة، موضحا أن عباس يقوم بجهود كبيرة لتهدئة الأوضاع من خلال مطالبته لعدد من قادة تنظيم حركة فتح بعدم الإقدام على أي سلوك عنفي ضد (إسرائيل).

كما وكشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" النقاب عن أن اجتماعا عقد نهاية الأسبوع الماضي في مكتب قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال وحضره ممثلون عن قادة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة حيث جرى النقاش حول سبل السيطرة على الأوضاع.

وهنا أكد المحلل السياسي عمر جعارة أن الدور الأمريكي الحالي يسعى إلى محاصرة الانتفاضة لإضعافها ومنعا لاتساعها قائلا: "واشنطن تريد الحفاظ على مصالح (إسرائيل) وأمنها ودورها بالتالي تفرض ضغوطات على السلطة ربما تكون ماليا خلال الفترة القادمة لقطع رأس الانتفاضة وعدم السماح لها بالانتشار".

ما يدفع ذلك كما يرى جعارة بعباس إلى اتخاذ إجراءات حثيثة على الأرض بالضفة لوضع حد لتدهور الأوضاع خشية على مصالحهما السياسية والأمنية المشتركة مع الاحتلال والإدارة الأمريكية.

ليتابع حديثه: "واشنطن تريد من عباس قطع رأس الانتفاضة من خلال اصداره أوامره لأجهزته الأمنية بتكثيف حملات الاعتقالات والاستدعاءات بحق الشبان والطلبة والتصدي لأي فعالية تضامنية مع الانتفاضة".

في المقابل استبعد المحللون نجاح الضغوطات الدولية المتواصلة على السلطة لوقف الانتفاضة الشعبية التي انطلقت ردا على الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين بالضفة وضد المقدسات.

وارتفعت حصيلة الشهداء منذ بداية أكتوبر الجاري إلى 72 شهيدا، من بينهم 15 طفلا وسيدة حامل، فيما وصلت حصيلة الجرحى لـ 2240.