قائمة الموقع

​هل تفلت "انتفاضة القدس" من شباك المؤامرات الدولية؟

2015-10-26T14:22:16+02:00
مواجهات مع الاحتلال
الرسالة نت- محمود فودة

تلخص حديث الساسة الدوليين والاقليميين في الأيام الأخيرة حول ملف إدارة الأقصى على اعتبار أنه المتسبب الوحيدة في إشعال الأوضاع في الساحة الفلسطينية، في المقابل، أخفوا المسببات الأخرى كالاعتداءات على سكان الضفة والاستيطان وانسداد الأفق السياسي، ليظهروا وكأنهم في واد، والجمهور الفلسطيني في وادٍ آخر، مما ينبئ بفشلها.

جملة مسببات دفعت الشارع الفلسطيني إلى محور الغضب، علّ أبرزها اعتداءات الاحتلال بحق المسجد الأقصى، بينما يقف إلى جوارها الظلم الواقع على سكان الضفة المحتلة، والحصار على غزة، وانسداد الأفق السياسي في كلا الاتجاهين المفاوضات والمقاومة بعد فترة من شد وجذب طال أمدها بنظر الفلسطينيين، وهذا ما تؤكدة حالة الغليان الواضحة في المواجهات المستمرة منذ مطلع اكتوبر الحالي.

هبة كيري التي لا ترى إلا عندما تقع (إسرائيل) في مأزق حقيقي، وبمشاركة عربية واضحة، تنبؤ بالوضع الحرج الذي وصل إليه القادة (الإسرائيليون)، حيث يرى المتابعين للشأن (الإسرائيلي) فشلا واضحا في مواجهة الهبة الجماهيرة المتنامية على عدة محاور، مما يُلزم الفلسطينيين -وفق المراقبين- لإبداء المزيد من الصمود لتحقيق المطالب، بينما يحتاج ذلك كي يؤتي ثماره دعما سياسيا على المستوى المحلي والاقليمي.

التخوف الفلسطيني من الحراك الأميركي الأردني، ظهر جليا في تصريح حركة حماس جاء فيه أن إعلان كيري عن اتفاق أردني (إسرائيلي) يتيح للمسلمين الصلاة في المسجد الأقصى ولغيرهم زيارته، يكرّس إخضاع المسجد للسيطرة (الإسرائيلية).

وقال وزير الخارجية الأميركي في عّمان إنه بموجب الاتفاق تلتزم (إسرائيل) بمراقبة الحرم القدسي وباحات المسجد الأقصى بالكاميرات على مدار 24 ساعة. وأضاف أن نتنياهو وافق على أن تطبق (إسرائيل) سياسة تتيح للمسلمين الصلاة في الحرم القدسي، ولغير المسلمين الزيارة فقط.

ويظهر مما سبق، أن الأطراف المشاركة في جهود تهدئة الأوضاع تسعى إلى حصر الوضع الراهن في أزمة إدارة الأقصى، فيما تتعامى بشكل علني عن المسببات الأخرى التي أوصلت الفلسطينيين لمرحلة اللاعودة إلى حين إحقاق الحق، وإعطاءهم حقوقهم التي كفلها المجتمع الدولي في عدة قرارات واتفاقات.

وفي ذلك، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عثمان عثمان أن السعي الدولي لإجهاض الهبة الجماهيرية المتنامية في الفترة الحالية يؤكد أن (إسرائيل) باتت في وضع لا تحسد عليه، مما يستدعي زيادة الضغط الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة، مستدركا أن الطريق ما زالت في أولها وتحتاج لتكاثف الجهود الشعبية والرسمية.

ومن ناحية أخرى، نبّه عثمان إلى أن حالة الوعي التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني تؤهل المبادرات الدولية إلى كرسي الفشل، علاوة على أن الموجة الثورية التي ما زالت في بداياتها لا تبدو أنها ستخضع لمحاولات إجهاض الانتفاضة والتي تسعى إليها الأطراف بكل ما أوتيت من قوة.

بينما اتجه المختص في الشأن (الإسرائيلي) عمر جعارة إلى وصف الجهود الدولية بأنها "الطلقة الأخيرة" لدى القيادة (الإسرائيلية) بعد فشل محاولات إيقاف انتفاضة الجمهور الفلسطيني في مناطق الضفة والقدس والداخل وغزة أيضا، مما استدعى الاستعانة بالصديق الأمريكي.

وأشار جعارة إلى أن الجمهور (الإسرائيلي) ينتظر ما ستؤول إليه مبادرة كيري، مع سيادة حالة الإحباط على الساحة، في ظل استمرار المواجهات والعمليات الفردية، والتي برغم تذبذب مستواها ارتفاعا وانخفاضا، إلا أنها تشكل مصدر قلق حقيقي لدى القيادة والجمهور (الإسرائيلي) وتظهر أن الساحة لا تضبطها المبادرات الدولية، إنما الاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني.

وفي نهاية المطاف، فإن الجمهور الفلسطيني الذي وصل إلى هذه الحالة الثورية الفريدة من نوعها -وفق المراقبين- يبدو أنه لن يقتنع بفحوى المبادرات الدولية كما أفشل محاولات إجهاض انتفاضته بالقوة، وإن اتجه لتلك المبادرات المستوى السياسي الرسمي المتمثل بالسلطة الفلسطينية، بينما تبقى الكلمة الأخيرة للشارع الفلسطيني. 

 

اخبار ذات صلة