يتواصل لهيب انتفاضة القدس في الأراضي الفلسطينية مع افتتاح الانتفاضة أسبوعها الرابع، باستخدام الشبان الفلسطينيين كافة الوسائل المدنية المتاحة لمواجهة الاحتلال، والتي استطاعت تحقيق الرعب في قلب الكيان الاسرائيلي رغم بساطتها.
غير أن ثمة تساؤلات تطرح حول أسلوب المقاومة المسلحة، وهل يمكن أن يدخل على خط الانتفاضة الشعبية؟، والى أي مدى ستستفيد انتفاضة القدس منها لفرض معادلات قوة جديدة؟
حركة حماس ترى أن تطور الانتفاضة وتنوع أساليب المواجهة فيها، يعود للإمكانات المتوفرة للجماهير الفلسطينية التي بدأت الانتفاضة بقرار منها دون تدخل من أي جهة سياسية، وبالتالي فإنها من الأيام الأولى للانتفاضة نوعت أشكال المواجهة والادوات المستخدمة فيها من مولوتوف وحجارة وطعن ودعس واطلاق النار.
حسام بدران الناطق باسم حركة حماس في حديث خاص "بالرسالة نت"، أكد أنه من حق الشعب الفلسطيني استخدام كل الوسائل والأشكال لمقاومة الاحتلال يما يتناسب مع الظروف والامكانات وواقع الساحة التي تتم فيها المواجهة، ولا يحق لأي جهة كانت أن تمنع الفلسطينيين من استخدام أي شكل من أشكال المقاومة.
واعترض بدران على دعوات بعض الجهات والفصائل الفلسطينية للجماهير الفلسطينية باستخدام شكل أو أسلوب معين لمواجهة الاحتلال، مشددا على أن الجماهير الفلسطينية واعية ومدركة للأساليب التي تستخدمها.
وبين أنه لا تعارض بين الأساليب المختلفة للمواجهة، واستخدام شكل معين لا يعني ترك الأساليب الأخرى ما فيها المقاومة المسلحة.
من جهته أوضح جواد الحمد رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، أن الأساليب التي يتبعها الشباب الفلسطيني ضد الاحتلال لا تزال في إطار العمل المدني المشروع دوليا، خاصة وأنهم يستخدمون هذه الادوات في ضوء أن هناك اسلحة حديثة جدا قادرة على القتل بشكل مباشر.
ورفض الحمد مصطلح "عسكرة الانتفاضة" الذي يعني أن يكون السلاح بيد المتظاهرين والكتل البشرية لمواجهة الاحتلال، مما يعطي الأخير مبررا للقيام بعمليات ابادة ضد الفلسطينيين، مبينا أن الانتفاضة هي انتفاضة مدنية والمقاومة المسلحة هي كفاح وجهاد، وأنهما مساران مختلفان لكنهما مكملان لبعضهما البعض.
وشاركه التقدير د. عمر جعارة المختص في الشأن الاسرائيلي، الذي جدد التذكير بتجربة الانتفاضة الأولى حيث كان هناك إجماع على عدم اتباع خيار المقاومة الفلسطينية، وبالتالي طال وقتها أكثر وتكبد الفلسطينيين خسائر هائلة، على حد تعبيره.
وقال: "عندما تدخل المقاومة المسلحة على خط المواجهة لا يستطيع القرار السياسي ان يتجاهل الشباب الثائر، لأنه صاحب البندقية "، ولهذا فان السلطة الفلسطينية تخشى أن يدخل مسار المقاومة المسلحة على خط الانتفاضة، حتى يكون لها وزن بأي قرار سياسي مستقبلي.
وشدد جعارة على أن تأخر مسار المقاومة المسلحة سيكبد الفلسطينيين خسائر هائلة، على غرار الانتفاضة الأولى التي جاءت أيضا بخسائر سياسية كاتفاق اوسلو.
وحول مدى مشروعية استخدام الشبان الفلسطينيين للأساليب الحالية في الانتفاضة قال الحمد إن فلسطين واقعة تحت احتلال، والقانون الدولي ينص "أنه يحق لأي مجتمع واقع تحت الاحتلال استخدام كل الوسائل التي يطرد بها المحتل، ويجب على المجتمع الدولي توفير السلاح للمجتمع المحتل لمواجهة الاحتلال".
وأكد الحمد على ضرورة ارداف انتفاضة القدس بمقاومة مسلحة نوعية ومستقلة، وهذه مسئولية الفصائل بالذات حركتي حماس وفتح، مبينا أن الرهانات التي يراهنها البعض على أفراد الاجهزة الامنية بالضفة لم ولن تتحقق، لكن الرهان الاكبر على الحركات المقاومة.
وقال: "إن الفرصة مواتية لتتحول انتفاضة القدس الى انتفاضة شاملة، تستخدم كل الطرق والوسائل المدنية والمسلحة، كما أن استمرار الاحتلال في اجراءاته يعطي بيئة مواتية لاستمرار الانتفاضة، والعالم يرى كيف يُقتل الفلسطيني بدم بارد".
غير أن جعارة يرى بأن هناك معيقات تحول دون دخول المقاومة المسلحة على طريق الانتفاضة، أبرزها أن القرار السياسي بالضفة يقر بان النشاطات السلمية هي الخيار الأوحد لمواجهة الاحتلال، وسيكون هناك صراع ارادات لكن الخيار الأقوى سيكون للشعب الثائر.