قائمة الموقع

الحاجة "درويش".. الشهيدة الأولى على حواجز القدس

2015-10-20T14:06:14+03:00
الشهيدة الأولى على حواجز القدس المحتلة
الرسالة نت-عبدالرحمن الخالدي

بينما كانت المرأة المسنة تحتضر في سيارة ابنها جراء اختناقها الشديد تعاني صعوبة في التنفس، كان أبنائها يتوسلون إلى جنود الاحتلال الذي يعرقلون حركة المارة على الحاجز العسكري المنصوب بمدخل قرية العيساوية بالقدس، للسماح لهم بالمرور وإيصال والدتهم إلى المستشفى لتلقي العلاج قبل فوات الأوان.

تلك كانت آخر المشاهد من حياة الشهيدة المسنة هدى محمد درويش (65 عاما)، والتي ارتقت فور وصولها إلى مستشفى عين كارم "هداسا" في القدس المحتلة، جراء عرقلة مرورها عبر الحاجز العسكري لأكثر من نصف ساعة، بعد اختناقها بفعل قنابل الغاز التي يلقيها الاحتلال بشكل يومي في مدن القدس والضفة.

قبل ليلة من الحادثة، استنشقت الحاجة درويش الغاز السام الذي أطلقته قوات الاحتلال في بلدة العيساوية أثناء تواجدها على باب منزلها، ما دقع أبنائها إلى تقديم الاسعافات الاولية لها وإدخالها إلى المنزل حتى هدأت حالتها، إلا أن ذلك لم يطل.

وعند فجر يوم أمس الاثنين (19/10)، اشتدت خطورة حالة المسنة، وبدأت تعاني صعوبة بالغة في التنفس، ما أثار ذعر ذويها الذين بادروا على الفور لنقلها عبر سيارتهم لتلقي العلاج، إلا أن تعنت جنود الاحتلال على الحاجز العسكري حال دون ذلك، وتسبب بوفاتها.

يقول نجلها: "ناشدت الجندي الإسرائيلي على الحاجز بأن والدتي تموت وبحاجة للنقل للمستشفى فورا، لكنه استهزأ بي وأخذني وأخي على جانب الطريق وبدأ تفتيشنا واستفزازنا".

حينها، صرخ نجلها في وجه الجندي بأن والدته تموت، الأمر الذي قابله الجنود بإطلاق النار في الهواء وتهديد أفراد العائلة، قبل أو يوعزوا إلى أحد الجنود بالتوجه إلى السيارة وتفقد حالة من فيها والتأكد من رواية الفلسطينيين، وحينها سُمح لسيارتهم بالتحرك وعبور الحاجز نحو المستشفى.

تلك الإجراءات استغرقت نصف ساعة، كانت تقصر من حياة الحاجة المسنة درويش، في مشهد يعكس استخفافا بحياة البشر ويبين شكلا مختلفا من الامعان في قتل الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم.

العائلة حمّلت سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن وفاة المسنة، مؤكدة أن تأخير وإعاقة وصولها الى المستشفى كان السبب الرئيسي في وفاتها، وأنها ستتقدم بالشكوى للجهات المختصة حول الحادث.

ويشتكي المقدسيون عزل قوات الاحتلال لبلدات وأحياء القدس المحتلة عبر وضع المكعبات الاسمنتية والتفتيش المذل والمهين للمركبات، ما يتسبب بأزمات مرورية خانقه في المدينة، ويؤدي لحالة من الخوف والذعر في صفوف المواطنين وحتى طلبة المدارس خلال توجههم لمقاعد الدراسة بشكل يومي.

وتعكف سلطات الاحتلال على بناء جدران عنصرية في الأحياء المقدسية، خاصة حول قريتي جبل المكبر والعيسوية، بزعم "توفير الأمن" بعد سلسلة عمليات الطعن الفردية التي نفذها فلسطينيون، فيما يأتي ذلك في إطار العقوبات الجماعية التي أقرت في اجتماعات الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، والرامية إلى خنق الفلسطينيين في القدس وتقطيع أوصال أحيائهم عن بعضها.

وبحسب مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق، خليل التفكجي، فإن "بناء الجدران وعزل الأحياء خطة تعود لعام 1967، عندما وُضعت النظرية الأمنية الإسرائيلية في فصل الأحياء الفلسطينية، وعندما وُسعت حدود بلدية القدس بضم أحياء عربية جديدة أُحيطت هذه البلدات بالشوارع والمستعمرات لتسهيل السيطرة عليها عند وقوع اضطرابات أمنية".

وقال التفكجي في تصريحٍ صحفي إن "زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان صرّح قبل فترة بأن إسرائيل ليست بحاجة لجبل المكبر وأم طوبا، ولم تكن هناك في ذلك الوقت حاجة للدواعي الأمنية لتصريحاته، بل هي سكانية ديمغرافية بامتياز".

وأضاف "عندما ننظر للمكعبات الإسمنتية نلاحظ أن إسرائيل تجرب هذه الإجراءات لتراقب ردود الفعل، والحديث عن كونها دائمة أو مؤقتة يعود لاتخاذ قرار سياسي إسرائيلي، لكننا نعلم أنهم يريدون أغلبية يهودية وأقلية عربية في القدس".

ويقطع الاحتلال أوصال الضفة المحتلة عبر نحو 630 حاجزا، منها 96 حاجزا ثابتا في عمق الضفة المحتلة ومدينة الخليل، و360 حاجزا متنقلا تُنصب بين الفينة والأخرى في شوارع الضفة، وفقا للأوضاع السياسية والأمنية.

إضافة إلى ذلك، فإن دولة الكيان يحيطها جدار عازل يمتد بطول 720 كم وارتفاع يبلغ 8 أمتار، يحاصر القدس المحتلة من جوانبها الأربعة، ويتيح المجال للدخول والخروج منها بتصاريح إسرائيلية عبر 11 بوابة فقط، فيما تسببت إقامة الجدار بطرد نحو 125 ألف مقدسي من ديارهم.

اخبار ذات صلة