استسلام أطرافه السفلية ودمعاته التي امتزجت بدماء رأسه صغير الحجم كما عمره الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة، تعيدنا الى صرخات وتقاسيم وجه الطفل محمد الدرة التي حفرت ملامحه في ذاكرة القهر الفلسطينية حيث قتل بدم بارد!
مقطع الفيديو الذي يوضح وحشية قوات الاحتلال في تصفية الطفل أحمد المناصرة، أرفق بعبارة "تحذير قد لا يناسب محتوى هذا الفيديو الأطفال"، وهنا السؤال "أو هل يناسب أحمد الذي كان جزءًا من الحادثة فيركله على وجعه جندي ويشتمه آخر بألفاظ بذيئة في حين يضحك من حوله المستوطنون على وجعه ؟
ليست جديدة
المناصرة رفع من حصيلة الانتهاك الاسرائيلي لحقوق الطفل الفلسطيني وتهديد أمنه النفسي بعد محاولات اعدامه بدم بارد بذريعة تنفيذه وابن عمه الشهيد حسن عملية طعن في مستوطنة " يسغات زئيف" شمال القدس، وتركه ينزف بعد أن غادرت سيارة الاسعاف المكان لمجرد أنه فلسطيني.
ويبدو بأن عمليات استهداف الأطفال وقتلهم بدم بارد خلال أحداث انتفاضة القدس باتت سياسة ثابتة تتبعها قيادة المحتل العسكرية بهدف زرع الرعب وقتل الأمل في الأجيال الفلسطينية الناشئة.
سياسة إسرائيل في التصفية والانتقام ليست جديدة بحسب الناطقة باسم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان مها الحسيني، حيث أكدت في حديث "للرسالة" بأن ما يحدث حالياً انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الاحتلال لايزال ينتهك مبدأ التناسب ويقوم باستخدام الأعيرة النارية والقوة المفرطة في تفريق التظاهرات السلمية.
وفيما يخص احصائية للضحايا خلال الانتفاضة أوضحت الحسيني بأنه ومنذ بداية شهر أكتوبر وحتى مساء الثلاثاء، وصل عدد الضحايا من الفلسطينيين إلى 31 ضحية، 7 منهم أطفال، وامرأة واحدة و23 رجل.
وإلى جانب ذلك، جرح نحو 2743 فلسطيني، 73 منهم تعرضوا لإصابات خطيرة، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية 586 فلسطيني حتى اللحظة.
في وداع أحمد !
وكأن ملامحهم تتشابه وذات النومة والبراءة والبسمة لا تغيب وقد التقطتها لهم فلاشات الكاميرا لحظة نظرة الوداع الأخير!
انتحاب أصدقاء الشهيد الطفل أحمد عبد الله شراكه (13 عامًا) رافقته حتى وصل جثمانه مقبرة مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليه بصورة مباشرة خلال مواجهات اندلعت على المدخل الشمالي لمدينة البيرة.
وبات من الواضح بأن الاحتلال الإسرائيلي يحاول بشتى الطرق أن يقدم حجة لتغطية انتهاكاته وجرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين، حيث نبهت الحسيني الى أن عمليات القتل خارج نطاق القانون تصاعدت بشكل مخيف في الآونة الأخيرة.
في مشهد اعدام آخر للفتاة مرح بكير أثناء عودتها من المدرسة في حي الشيخ جراح بالقدس، ظهرت جاثمة على ركبتيها حين حاصرتها مجموعة من جنود الاحتلال وهي تصرخ "اتركوني" بعد أن لحقها مستوطن وهو يصفها بــ "ارهابية" ويصرخ على رجال الشرطة بادعائه محاولة طعنه حتى استقرت رصاصة في جسدها أدت الى اصابتها بجروح بالغة.
مراكز حقوق الانسان ما فتئت توثق جرائم الاحتلال بتصفية مدنيين بحجة محاولتهم تنفيذ عمليات طعن دون وجود دليل ملموس على ذلك، حيث نبه المرصد بأن السلطات الإسرائيلية -ورغم وجود كاميرات مراقبة في المناطق التي تم تنفيذ العمليات فيها- ترفض بشكل دائم إظهار الصور، وهو ما يدلل على أن الضحايا وقعوا دون وجود سبب حقيقي يستدعي تصفيتهم واستخدام القوة المفرطة ضدهم.
العمل مستمر حول تقرير يوثق جميع عمليات القتل خارج نطاق القانون وفق الحسيني حيث سيعقد المرصد خلال الأيام القليلة القادمة مؤتمراً صحفياً في جنيف يضم مجموعة من المسؤولين والدبلوماسيين للمطالبة بمحاسبة إسرائيل على عمليات القتل خارج نطاق القانون وتقديم مرتكبي هذه الجرائم للعدالة.
#أحمد_الدرة_الجديد هو ذاك الوسم الذي أطلقه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بهدف كشف جرائم الاحتلال ومستوطنيه لمحاولتهم إعدام الطفل أحمد مناصرة، وكم من "درة" جديد سيضاف على هذه الحصيلة ليمسي وسمًا بين عشية وضحاها!