قائمة الموقع

هل تطرد انتفاضة القدس المستوطنين من الضفة؟!

2015-10-16T18:40:14+03:00
هل تطرد انتفاضة القدس المستوطنين من الضفة؟!
الرسالة نت- محمد أبو زايدة

حالة من الرضوخ والتنازلات شهدها جيلُ التسعينات، الذي ولد في حقبة اتفاقية "أوسلو"، وهو ما أسس لسلطةَ حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة في الضفة وغزة، ومع كلِ عامٍ كان يزداد مستقبل هذا الجيل ضبابية، وينعدم الافق السياسي أمام القضية الفلسطينية.

جيل "أوسلو" نشأ وترعرع على "عنف ورغبة إسرائيليين في حرمانه من أبسط حقوقه"، فلم يجد سوى خيار مقاومة الاحتلال وانتزاع حقوقه لا سيما بعد انسدادٍ كامل للعملية السياسية التي جاءت عليها المفاوضات.

والمتابع للممارسات "الإسرائيلية"، يجد أنّ حكومة الاحتلال لا تؤمن بالسلام أو بإمكانية إيجاده، وإنّما تبني جُلّ أملها على عامل الوقت، الذي يعمل لمصلحتها ويخدم مشروعها الاستيطاني في الضفة والقدس.

 غضب شبابي

ويثبت هذا الجيل أنّه يمتلك مخزونًا من الغضب اتجاه سياسات الاحتلال فاجأ الجميع فامتشق السكاكين التي أدخلت الكيان الإسرائيلي حالة من الرعب، وهو ما دفع محللين سياسيين بالتوقع أنّ هذه الثورة الفلسطينية ستنهي حكم نتنياهو.

وأشارت استطلاعات الرأي "الإسرائيلية" أنّ 80% من "الإسرائيليين يطالبون برحيل نتنياهو، بسبب عجزه عن إنهاء عمليات الطعن الفلسطينية، وفي تصريحات لوزير الخارجية "الإسرائيلي" أفيغدور ليبرمان، قال إن حكومة خصمه نتنياهو "جبانة وخائفة".

وأعربت القناة "الإسرائيلية" الثانية عن خشية "الإسرائيليين" من جبروت الغضب الفلسطيني، قائلة: "إننا نواجه جيلا من الشباب الفلسطيني لا يخشى الموت وهو أخطر جيل يمر على (إسرائيل)".

ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي، قال "كان من المفروض أن يشهد هذا الجيلُ السلامَ، وأن يستفيد من الخطط التي وضعها توني بلير وسلام فيّاض لإعادة بناء اقتصاد الضفة المحتلة، لكن ما شهده هذا الجيل كان 600 ألف مستوطن، الاختفاءَ التدريجي للقدس، والشرطةَ الفلسطينية التي انحصر دورها في إيقاف الاحتجاجات والانتهاكات اليومية لليهود "الإسرائيليين" الذين ادّعوا في البداية أنهم سيّاح في الأقصى، بدلاً من استقرار نهائي، شهد هذا الجيل الضياع الأخير لكلّ أمل".

وبين في مقال له أنّ الجيل الجديد يحاول أن ينفضَ عنه من قام باحتلاله، مشيرًا إلى أنّ شرارة الانتفاضة انطلقت من الأقصى، وما يتعرض له.

 تفجير انتفاضة

ثمة مخرج واحد لدائرة القمع والمقاومة، فعلى اليهود "الإسرائيليين" النظر إلى أنفسهم في المرآة ويتصالحوا- على قدم المساواة- مع الشعب الذي يشاركهم نفس الأرض، وذلك لسبب واحد فقط: "الفلسطينيون باقون هنا، جيلاً بعد آخر" بحسب هيرست.

وفي حديثه عن مفجّر الانتفاضة مهند حلبي، الذي نفذ عملية طعن أدت إلى مقتل مستوطنين، يقول ديفيد: "لم يكن حلبي بحاجة إلى تحريض، ولم ينتظر أوامرَ من "فتح" أو "حماس".. لقد اتخذ قراره الشخصي مثلما يفعل آلافٌ آخرون بصرف النظر عما إذا كانوا يعيشون في الضفة أو غزة أو الداخل الفلسطيني المحتل".

المحلل السياسي حسن عبدو بدوره رأى أنّه يتوجّب إعطاء الانتفاضة "البعد الإنساني، بعيدًا عن تسميات الاحتلال لها وابقائها على تسمية انتفاضة، حتى تستمر وتؤتي أكلها".

وأوضح عبدو لـ"الرسالة نت" أنّ انتفاضة القدس، هي الحدث الأبرز والأكثر أهمية في تاريخ الشعب الفلسطيني المعاصر، و"إذا ما حسن التعامل معها وأعطيت برنامجًا سياسيًا وأجمع عليه الشعب، فإنها ستقوده إلى الاستقلال".

واتفق عبدو مع سابقه، في أنّ الانتفاضة هي رد فعل طبيعي على العنف "الإسرائيلي" والاعدامات التي تجري في شوارع القدس وكامل المدن الفلسطينية، "فالعنف يولّد العنف، والانتفاضة هي من وحدت الشعب، لأنّها تجاوزت جميع الحدود الجغرافية".

وبهذا يرسل الشارع الفلسطيني رسالة واضحة إلى قيادته، أنّ الانقسام "سياسي فقط"، و"نحن نتوحد أمام المحتل كالجسد الواحد، دون تمييز بين الضفة وغزة".

(إسرائيل) ستفكك مشروعها الاستيطاني بالضفة، وتنسحب إذا ما وجدت بيئة غير مواتية للاستيطان"، بحسب عبدو، داعيًا لاستمرار المقاومة حتى تحقيق مطالب الشارع الفلسطيني، دون السماح للالتفاف عليها.

ودعا عبدو الجميع لتدارك أهمية الحدث الدائر على الساحة الفلسطينية، لأنّه ينبني على الماضي، "فالانتفاضة الأولى نجم عنها انسحاب إسرائيلي من مدن فلسطينية كبيرة، ولم تنتهِ الثانية إلا بانسحاب إسرائيلي عن أرض غزة، وتفكيك مشاريع استيطانية استولت على 35% من مساحة قطاع غزة".

ونوّه عبدو إلى أهمية الحراك الفردي غير المنظم للانتفاضة، لأنّه "يمنع الاحتلال من الصاق تهمة الإرهاب عليها"، مطالبًا في الوقت ذاته من الفصائل أن تقدم الدعم اللوجستي للأفراد، "حتى لا يتركوا لمصيرهم".

اخبار ذات صلة