قائمة الموقع

"علون" صارحته الشهادة بجماله فزُفّ إليها

2015-10-05T10:29:18+03:00
الشهيد-‘‘فادي-علون’’
الرسالة نت _ إسلام الكومي

تحرّك النّبض السّاكن في القلوب الحيّة بالقدس المحتلة، فمن بعيد ينادي صوت: "يا رفاقي دقّت الساعة، حان وقت الدفاع عن أرضنا، إنّها الثّورة قد بدأت، فهبوا من أجلها، أجيبوا دعوة الله، وانصروا الحق. ها هي الثورة، فهيّا إلى الوطن، نتحسّس ترابه، نثبت على أرضه كشجرة سامقة لا ينتزعها أحد".

هذه كانت كلمات الشهيد فادي علون 19 عامًا ومن مواليد 1996م، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والذي لم تغريه الدنيا، لبّى حيّ على الجهاد، ومضى يهزّ ذوائب الليل فأشرق في الجنان.

"فادي" الشاب الوسيم والأنيق، وصاحب الصور الجميلة لم يحاول تنفيذ أي عمليات طعن كما زعمت قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ووفق أقاربه وأحبابه فقد تميز علون بصوته الجميل، وكان يحب دوما رفع الآذان في مسجد الشهداء في العيسوية.

عمته أم أحمد تقول لـ "الرسالة نت": "فادي شاب مميز، يحب أن يرتب ملابسه بنفسه، ويهتم بصحته من خلال ممارسة الرياضة، وأكله خفيف، وعنده طموح للدراسة، لكن الظروف الراهنة جعلته يترك الدراسة ويساعد والده في العمل ".

والدته تعيش في الأردن برفقة شقيقه حيث لا يستطيعا الدخول إلى القدس ومناطق الضفة الغربية فيما يعيش فادي مع والده في "العيسوية".

فادي له أخ واحد اسمه محمد أصغر منه بسنة تقريبا، يعيش مع والدته في الأردن، وانفصلت أمه عن أبيه بسبب تبعات قانون لم الشمل الجائر، وصلة القرابة بين والدته وأبيه انتهت بزواجها منه في القدس المحتلة، وبدأت إجراءات لم الشمل، إلا أن والدها مرض وتوفي في عمان فاضطرت للخروج من القدس لزيارته، كانت النتيجة أن منعت من العودة مرة أخرة، لأنها "خرقت شروط لم الشمل"، حسب تعبير الاحتلال.

انفصل الزوجان، وبقي محمد مع والدته وفادي مع والده." كما أفادت عمته.

ويقول والد الشهيد فادي علون "عند الساعة الحادية عشر من مساء أول أمس ودع نجله (ليلقي نظرة الوادع) بعد أن تناولا طعام العشاء معا، وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه، فهو يتوجه كعادته عند ساعات الفجر لأداء الصلاة بالمسجد القريب من منزلنا"

ويضيف والد الشهيد، "تلقيت اتصالا هاتفياً من أفراد العائلة بأن فادي فارق الحياة، وبعد أن تم تداول الاخبار بنصف ساعة من الحادث، لم اتمالك اعصابي دخلت بصدمة رهيبة جداً(..) حتى اللحظة لم اصدق بان نجلي ورفيق دربي والعيون التي ارى بها الحياة، صعدت روحه للسماء العلى شهيداً."

"فادي كبر أمامي كان لي الاب والام والشقيق" يقول والد الشهيد "حرمه الاحتلال من لم شمل العائلة بعد ان قامت الزوجة (والدته) قبل 17 عاما بمغادرة البلاد إثر نبأ وفاة، منعت بعدها من العودة، حيث بقي (فادي) بين أحضاني وشقيقه الثاني محمد ابن الـ 17 عاماً بين احضان والدته".

 ويشير والد الشهيد الذي لم ير نجله محمد منذ 17 عاماً بسبب الاجراءات الامنية الاسرائيلية ومنعه من السفر لعدة مرات:" عند الساعة التاسعة والنصف داهمت قوات كبيرة من الاحتلال مدججة بالسلاح المنزل (..) اصيبت شقيقتي بصعقات كهربائية، وتعرض شقيقي رامي (عم الشهيد) للضرب بالهراوات باتجاه الصدر، ورش غاز الفلفل خلال عملية المداهمة.

ويوضح والد الشهيد فادي بان التحقيق دار حول حياة فادي وانتماءه، ويؤكد بان نجله "كان ينعم بالسمعة الحسنة بين الاصدقاء والاقارب، وذو صوتٍ جميل بتلاوة القران الكريم، وكان يحب ان يؤذن، وكان يعمل في البناء."

وبعد أن سارعت قوات الاحتلال الى اقتحام منزله واعتقال والده وعمه لا تزال قوات الاحتلال (الإسرائيلي) ترفض تسليم جثمانه.

والمثير أن الشهيد فادي علون، كان قد غرد قبيل استشهاده بلحظات عبر صفحته الشخصية فكتب "اللهم إني نويت الشهادة في سبيل الله، اللهم اغفر لي".

وأظهر مقطع فيديو نشرته مواقع عبرية، مجموعة كبيرة من المستوطنين وهي تحاصر الشاب المذعور، والذي بحسب شهود عيان كان يحاول الفرار من المستوطنين الراغبين في قتله، قبل أن تصل سيارة شرطة، وتطلق النار عليه وترديه.

وارتقى فادي شهيدًا لربه، وترك قلوبًا منفطرة تشتاق إليه، تنادي صباح مساء، وتدعو له وتحلم باللقاء.

اخبار ذات صلة