قائمة الموقع

غزة: نصب عليهم بالمال مقابل منح دراسية وهمية

2015-10-05T09:34:24+03:00
الرسالة نت - مها شهوان

ملف قضيتنا هذ العدد يشبه حالات كثيرة تنتشر بداية العام الدراسي للجامعات، حينما يستغل ذوو النفوس الدنيئة حاجة الطلبة للدراسة في الخارج وايهامهم عبر مكاتب مشبوهة بإمكانية السفر والحصول على منحة دراسية تشمل تكاليف الحياة كافة طيلة سنوات الدراسة.

الحكاية بدأت حينما كان الاربعيني  "ص" يجلب لأسرته احتياجاتهم من السوق ليقابل أحد معارفه القدامى، فسأله إن كان يعرف طلبة بحاجة لمنح دراسية في الخارج لتقديم المساعدة لهم.

مجرد أن سمع "ص" بالأمر أخبره عن ابنه "م" الذي يدرس الطب في السودان وارهقته المصاريف التي يرسلها له شهريا، وكذلك أبناء أشقائه الثلاثة يدرسون في الجامعات بغزة وبالكاد يقوى والدهم على تعليمهم.

الوسيط الذي قابله الاربعيني، لمعت عيناه فطلب منه أن يأتوا لمكتبه لإجراء المعاملات مقابل 8 الاف دولار عن كل طالب، وسيتم مقابلها استخراج منح دراسية لهم في التخصصات الطبية والعلمية.

سارع "ص" برفقة أبناء شقيقه بالتسجيل بعدما اقترضوا المال من معارفهم، وبعدها اتصل على ابنه للسفر إلى اليمن، واستكمال دراسته فيها.

لم يمض شهر حتى انهى ابنه "م" طالب كلية الطب إجراءاته في جامعته السودانية حتى سافر الى اليمن وكان في استقباله شاب فلسطيني تابع لمكتب غزة، حينئذ اصطحبه إلى أحد الفنادق للإقامة فيها مؤقتا، ووعده بالعودة خلال يومين للذهاب الى الجامعة.

بعد انقضاء اليومين حاول "م" الاتصال على الوسيط لكنه تهرب منه، واخبره انه مشغول وسيعاود الاتصال به لاحقا، الا أن الحال بقي على ما هو عليه مدة اسبوعين دون اجابة، حينئذ قرر الشاب الذهاب الى الجامعة والاستفسار عن منحته فكانت الصدمة: لا يوجد له اسم في قائمة المنح.

أخبر الشاب والده بما حدث، فطلب منه العودة إلى قطاع غزة، لاسيما بعدما كشفت الحيلة التي وقع فيها قبل سفر أبناء عمه.

عند وصول "م" لقطاع غزة ذهب إلى قسم الشرطة واخبرهم بما حدث معه بعدما خسر دراسته في السودان، والمال الذي دفعه والده مقابل الحصول على منحة في اليمن.

وفي قسم الشرطة تبين أن هناك شبكة تعمل على استغلال حاجة المواطنين للدراسة في الخارج مقابل مبالغ مالية كبيرة.

صاحب المكتب بغزة، كشف للشرطة عن بقية زملائه الذين يعملون معه، واعترف انهم يقومون بالأمر لعدم مقدرتهم على ايجاد فرص عمل مما دفعهم للتخطيط والنصب على الطلبة بالتعاون مع اخرين في الخارج مقابل نسبة من المبلغ ليستقبلوا الطلبة ومن ثم يختفون.

بعد التحقيق مع المتهمين في الشرطة والنيابة تم تحويلهم إلى القضاء، حيث حكم بالاكتفاء بمدة حبسهم مقابل ارجاع المبلغ المسروق بعد وقوع المصالحة بين الاطراف، وكذلك اغلاق مكتبهم بالشمع الاحمر وسحب الترخيص منه.

فقدان الأمن الاجتماعي

وتعقيبا على القضية يقول ماهر السوسي أستاذ الشريعة في الجامعة الاسلامية:" المتهمون في هذا الملف القضائي لم يفكروا بالحلال والحرام حينما استمروا في عملهم الامر الذي جعلهم يدخلون في دوامة النصب والاحتيال، بالإضافة إلى أن الطلبة لم يستفيدوا من تجارب الاخرين السابقة حينما وقعوا في عمليات النصب والاحتيال المشابهة لهم".

وعن اثار عمليات النصب على مجتمعنا المسلم المحافظ أوضح السوسي أن تلك الحالات تفقد الثقة بين أفراد المجتمع، لان الشريعة الاسلامية ترفض أكل اموال الناس بالباطل وذلك منعا لفقدان الأمن الاجتماعي.

وفي ختام حديثه نصح المواطنين بعدم تبديد اموال الناس كي لا يزيد المجتمع ارهاقا وفقرا، وكذلك عدم الخوض في مجال ليس لنا معرفة به كي لا تودي بنا النهاية إلى السجن.

اخبار ذات صلة