لم تتردد أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في قمع المسيرات والفعاليات الفلسطينية الغاضبة في الضفة المحتلة، إزاء ما يتعرض له المسجد الأقصى، كان آخرها في مخيم جنين حيث اعتدت على مهرجان نظمته الفصائل الفلسطينية ونكلّت بالمشاركين عبر اطلاق النار.
وأثار الحادث سخطًا شعبيًا واسعًا، خاصة في ظل وقوع اصابات بين صفوف المواطنين، الامر الذي دفع بقيادة السلطة للحديث عن مؤامرة ربطتها بحركة حماس، للتهرب من مسؤولياتها.
رواية اعتمدت السلطة عليها لتضليل الشعب تجاه حقيقة ما حصل في جنين، الامر الذي فنده القيادي في حركة حماس وصفي قبها أحد المشاركين في المهرجان، وقال "إن هذه الفعالية دعت اليها الفصائل الفلسطينية مجتمعة، قبل ان تعود حركة فتح لتعلن رفضها المشاركة بقرار جاءهم من رئاسة السلطة"، موضحًا ان اعتذارها لم يلغ المهرجان.
وبين "قبها" أن مقاطعة فتح للمهرجان، لم يكن مبرراً على الإطلاق وإنما جاء نتيجة ضغوط، بسبب مشاركة "حماس".
وقال قبها للرسالة إن الشبان طالبوا ونادوا بضرورة التحرك نصرة للمسجد الأقصى المبارك، وظهرت دعوات مكثفة من الفصائل، وتبلورت الفكرة حول عقد مؤتمر جماهيري وشعبي نصرة للأقصى في الساحة الرئيسية لمخيم جنين بعد صلاة العشاء مباشرة.
وتابع "قبيل بدء المهرجان حصلت مشادة كلامية بين أحد العناصر المسلحة وبعض الشباب، فأشهر المسلح مسدساً كان يحمله، مما حدا بمجموعة الشباب من توجيه ضربات له وأخذ سلاحه الشخصي ( مسدس ) وفق شهود عيان".
وأضاف قبها: "ونقل الشاب إلى المستشفى لتلقى العلاج نتيجة ما تعرض له من ضرب، وقد تبين أن هذا الشاب المسلح مفرغ على جهاز الأمن الوطني، ولم يكن يلبس زيه العسكري وإنما كان يلبس لباساً مدنياً عادياً".
وأشار إلى تواجد مجموعات من عناصر الأمن الفلسطيني على مداخل المخيم وتقدمت بإتجاه موقع المهرجان لمنع إقامته وسط اطلاق نار كثيف، أدى لوقوع اصابات من بينها الحاج عماد حسني قاسم وهو من قادة الامن الوطني بالمخيم، حيث نقل الى العناية المركزة.
وأوضح قبها أن الشباب المصابين المفرغين في الأجهزة الأمنية، لم يكونوا مسلحين، وإنما بلباسهم المدني، وأن إصابة الحاج كانت من جهة الاحتفال، وليس كما ادعى أنه أصيب برصاص "خارجين عن القانون".
وأشار إلى أن محاولة الأمن اقتحام المهرجان، لم يكن كما ادعت الرواية الرسمية، انها جاءت بسبب اتصالات المواطنين بضرورة إنهاء الفعالية، نظراً للفوضى وإطلاق النار، وإنما الحقيقة تمثلت في منع مهرجان نصرة الأقصى.
واستنكر قبها تصريح أحد قيادات "فتح" في جنين " بأن مطلقي النار ينتمون للجهاد وحماس، واصفاً إياه بـ"الافتراء"، مشيرًا إلى أن انسحاب الفصائل من المكان، لم يكن على خلفية الفوضى كما ادعت الرواية الرسمية، بل نتيجة قرار مسبق تم اتخاذه مبكراً، والتأكيد عليه قبل بدء الاحتفال.
وفسر قبها موقف السلطة، بوجود قرار لديها بمنع اي رد فعل فلسطيني غاضب تجاه الاقصى، معتبرًا ذلك فضيحة للسلطة وعارًا يلحق بها، بفعل تورطها في منع نصرة الاقصى.
أمّا الشيخ خضر عدنان من قادة الجهاد الاسلامي في المخيم، فرفض التعقيب عليها قائلاً "حديثي سيكون مؤلمًا ولن تطيق السلطة سماعه".
ورأى قادة ومسؤولين سياسيين، أن هذا الحدث تعبير طبيعي عن موقف السلطة الغارقة في التنسيق الامني، والتي تتورط من خلاله في قمع كل ما هو معاد لـ(إسرائيل) ووجودها.
وحذر النائب فتحي القرعاوي، من خطورة استمرار سلوك السلطة في منع الانتفاضة وحراك المواطنين الغاضبين؛ لان هذا من شأنه ان يوقعها في أتون فوضى كبيرة.
وأكدّ ان السلطة باتت يدها في يد الاسرائيليين ضد المقاومة الفلسطينية، داعيًا اياها الى رفع يدها الثقيلة عن الشعب الفلسطيني في الضفة ومقاومته.