قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً)[الأحزاب: 58]
يخيم الظلم والظلام على قطاع غزة نتيجة ظلم الظالمين، الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، وإنما يريدون الإيذاء لكل من يسكن قطاع غزة بغض النظر عن كونه جنيناً أو طفلاً أو امرأة أو شيخاً عجوزاً، فهم يريدون إيذاء كل من يقطن في قطاعنا الحبيب، لما يحمل الظالمون في صدورهم من حقد على أهله الذين احتضنوا المقاومة، وشدوا أزرها وتحملوا قتل أبنائهم وهدم بيوتهم على رؤوسهم، ولم يفرطوا في المقاومة التي رفعت رؤوسهم، وذادت عن أعراضهم وحياضهم. هذا هو السبب الرئيس الذي صرح به أحد كبراء مجرميهم وهو يطالب الصهاينة أن يقتحموا معسكر الشاطئ، فقالوا له: ستكون الخسائر كبيرة في الأرواح ؟! فإذا به يقول للصهاينة: هم السبب الذين انتخبوا حماس وأوصلوها إلى سدة الحكم، فليتحملوا نتيجة ذلك. وحتى لا نبتعد كثيراً عن بيان ظلم هؤلاء الذين مردوا على النفاق، وأدمنوا على العيش على حساب المظلومين، دون أن يعيروهم أدنى اهتمام. فإني أضع بين أيدي أبناء شعبنا المعلومات التالية عن أزمة الكهرباء وسببها:
1- إن كلفة تشغيل محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة - وهي الوحيدة - مع الضريبة التي تذهب إلى جيب سلطة رام الله تصل إلى أكثر من (91) واحد وتسعين مليون شيكل شهرياً، فيما لو أردنا تشغيلها بدون ضريبة تجبيها سلطة رام الله لكلفت (36) ستة وثلاثين مليون شيكل فقط، بمعنى أن سلطة النهب في رام الله تضع في جيبها من كهرباء غزة حوالي (55) خمسة وخمسين مليون شيكل.
2- إن سلطة رام الله تفرض حتى الآن (40%) أربعين بالمائة ضريبة على الوقود حتى بعد إلغاء ضريبة ما يسمى ب ( البلو).
3- إن احتياج قطاعنا الحبيب خاصة في الصيف يصل إلى (450 ميجاوات) في حين لا يصل القطاع من المحطة توليد الطاقة إلا (46 ميجاوات) ومن مصر (13 ميجاوات) ومن الخطوط التي تأتي من داخل الأرض المحتلة (120 ميجاوات) ما مجموعه (179 ميجاوات) بنقص يصل إلى ( 271 ميجاوات) في هذا الفصل الصيفي الحار والذي لم يمر على منطقتنا مثل هذا الحر منذ مائة سنة.
4- كل المحاولات التي تقوم بها حركة المقاومة الإسلامية حماس لحل أزمة الكهرباء المتفاقمة في قطاعنا، والتي تزيد سنة عن سنة، كل المحاولات أفشلتها سلطة رام الله، ليبقى النهب والسلب والسرقة ماضية على حساب المرضى إن كانوا أصحاب أمراض صدرية أو أمراض الجهاز البولي أمثال الذين يحتاجون إلى غسيل الكلى، أو الأدوية التي تحتاج إلى ثلاجات للحفظ وإلا فسدت. ناهيك عن الطعام الذي لا يلبث أن يفسد من قلة الكهرباء. فلم ينفذ أي مشروع من مشاريع زيادة مصادر الطاقة، مثل: خط الغاز للمحطة الذي تكفلت بتمويله دولة قطر الشقيقة، أو مشاريع الربط الثماني بين قطاع غزة وجاراتها الدول العربية، أو زيادة كمية الكهرباء التي تصلنا عن طريق الأرض المحتلة بخط (161)، وقد صرح رئيس لجنة المشاريع القطرية المهندس أبو إسماعيل العمادي أن الإسرائيليين وافقوا على تزويد القطاع بخط (161)، إلا أن سلطة رام الله هي الممانعة لإتمام أي من المشاريع ، مع العلم أن المشاريع كلها مخططاتها وتمويلها جاهزة ومعطلة بقرار من رئيس سلطة رام الله. وعندما يفكر الإنسان فيما يجري حوله وأين موقع سلطة رام الله منه، فيجد أن رئيس السلطة في واد وبقية شعبه في واد آخر، إن الذي يمنع أهله ومواطنيه من الخروج بمسيرات تندد بما يقوم به الأعداء من اعتداءات على أقدس مقدسات الأمة في فلسطين، ويطلق عليهم الرصاص الحي، ويحرق أبناء شعبه أطفالاً ونساءً ولا يحرك ساكناً، بل ينسق مع الأعداء لإجهاض أي شيء يؤذي أعداء الله قتلة الأنبياء والأولياء والأطفال والنساء لن يكون فيه أمل أن يحرك ساكناً من أجل حل مشكلة الكهرباء في قطاعنا الحبيب إن لم يكن هو الذي من ورائها. وكما قال الشاعر:
لقد أســــمعت لو ناديت حــــــــــــياً ولكن لا حياة لمن تنادي
لو كان نفخك في نار لضاءت ولكن كان نفخك في رماد